بلا شك أن من أجمل حسنات صندوق الاقتراع أنه ينصف من يستحق وهو ما فعله هذا الصندوق المغلق الذي شد إليه العيون والآذان والقلوب الخميس الماضي. وكان هذا الصندوق نقطة تحول في تاريخ كرة القدم السعودية بعد أن صوت الأغلبية للجوهرة السمراء أحمد عيد ليكون رئيساً لاتحاد كرة القدم وهو المنصب الذي يستحقه هذا الرجل نظير تاريخه الكبير الذي بدأ من "حفر" الملاعب مرورا بعدة تجارب ومناصب على صعيد ناديه الأهلي أو اللجان العاملة في الاتحاد السعودي أو خدمته لكرة القدم السعودية من خلال إدارة الكرة في المنتخب وأخيرا تقلده منصب رئيس الاتحاد والذي لن يكون نهاية مطاف رجل مؤهل إلى أكثر من ذلك مستقبلا.
أعتقد أن هذا الكرسي لو ذهب لغير عيد لكان مصيبة لكن هذا الصندوق وأجمل ما فيه أنه لا يعترف بـ"الفزعات" والمؤامرات و"طلبتك" و"أبشر بمنصب" و"صوت لي" فهو يؤكد لنا يوما بعد آخر أنه إذا سارت الأمور بالشكل السليم والصحيح، فلن يكون هناك منصب لمن لا يستحقه.
فاز أحمد عيد بالمنصب وفاز بالعضوية من يستحقها لتنتهي المهمة السهلة وتبقى الأصعب وهي إعادة الكرة السعودية إلى منصات التتويج من جديد. وهذا يتطلب عملا كبيرا وتخطيطا سليما وإعطاء المناصب لمن يستحقها بعيدا عن المحسوبيات، وأعتقد أن أولى هذه الخطوات هي الصدق والشفافية والتعامل بسواسية مع كل الأندية.
وعلى أحمد عيد أن يعي أن هناك من سيرصد له كل صغيرة وكبيرة، وأن هناك من يتمنى فشله كما حدث خلال الفترة القصيرة الماضية. ولكن أتمنى أن لا يلقي بالاً لذلك بل يجب أن يكون كل تركيزه حول كيفية خدمة الكرة السعودية فقط. وعندما يشاهد الجميع الانضباطية في العمل وبروز النتائج بشكل مميز، فإنهم بلا شك سيصفقون له ويصبحون عضدا له.