الثلاثاء والأربعاء الماضيين تم تعطيل دورة العمل في طهران.. توقفت المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة.. فقط تم استثناء البنوك.. طبعا لم يكن السبب وفاة المرشد أو زلزالا ضرب العاصمة طهران، أو احتفالات بإنتاج أول قنبلة نووية، أو غير ذلك.
السبب غريب فعلاً.. وهو ارتفاع مستوى التلوث في العاصمة التي تعتبر من أكثر المدن في العالم تلوثا.. أصبحت العاصمة تقبع تحت سحب متراكمة من مخلفات المصانع وعوادم السيارات.
دعونا ننتقل الآن نحو الضفة الأخرى من الخليج.. قبل ذلك سأعيد نشر عبارة مهمة قالها الدكتور أحمد الربعي، رحمه الله، قبل ست سنوات: "السعودية، التي قضيت فيها أياما، تمارس صمتا عن كارثة قادمة هي كارثة التلوث، والمجتمع السعودي وصحافته وناشطوه يتعاملون مع هذه الكارثة وكأنها من المحرمات التي لا يجوز الحديث عنها"!
مؤكد أن المقارنة غير موضوعية بين جدة والرياض من جانب، وطهران من جانب آخر، على اعتبار المواقع الجغرافي والسطح، الذي يسمح أحياناً بتراكم التلوث في سماء المدينة كما يحدث في طهران المحاصرة بالجبال.. لكن هذا لا يعني السكوت عن التلوث الحاصل في قلب المدن الكبيرة في بلادنا.. الناس اليوم بالكاد يجدون متنفساً نقياً.. ومشكلتنا ليست مع مصانع الأسمنت أو شركات تكرير البترول أو "الكسّارات"؛ مشكلتنا الحقيقية اليومية تكمن في ازدياد أعداد السيارات.. أنا لا أعرف - مثلاً - كم عدد السيارات التي تسير على مدار الساعة في شوارع جدة مثلاً، لكنني أدرك أن التنفس في منطقة وسط البلد عملية مستحيلة!
مشكلتنا الحقيقية أن العمالة والوافدين يستخدمون سيارات قديمة متهالكة ورديئة، توزع السموم في شوارعنا.. أليس للسيارات عمر افتراضي في بلادنا؟!