أكد المستشار القانوني الدكتور سعد الوهيبي، أن نسبة النقص في عدد القضاة بمحاكم المملكة يصل إلى 45%، حيث ما زالت بحاجة إلى ضخ عدد إضافي من القضاة، لتقليص مدة النظر في القضايا المنظورة بالمحاكم المحلية، مشيرا إلى أن أكثر المناطق التي تعاني نقصا في أعداد القضاة هي: الوسطى والشرقية والغربية.

وبين الوهيبي الذي أشرف على تدريب كتاب الضبط في مختلف محاكم المملكة في تصريح إلى "الوطن" أنه أقام دورات تدريبية لكتاب الضبط في مختلف مناطق المملكة، حيث برز جليا نقص القضاة في تلك المحاكم، مما يتسبب في عدم توازن.

وأضاف: في حال نظر القاضي في قضية واحدة يوميا، فإنه خلال العام لا يمكنه النظر في أكثر من 365 قضية، إذا لم يستثن منها إجازة نهاية الأسبوع، مما يكشف عن سبب تأخر النظر في القضايا أمام المحاكم.

وأشار إلى أن النقص في عدد القضاة يلحق الضرر بالمراجعين سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم. وكشف الوهيبي أن عددا من القضاة يبدون رغبتهم في ترك القضاء، والتوجه للعمل في القطاع الخاص، وهو أمر أكثر سوءا، من نقص عدد القضاة في المحاكم، نتيجة الخسارة التي يسببها ترك القضاة للعمل في المحاكم، خاصة أنهم اكتسبوا الخبرات الكافية للبت في القضايا بشكل أسرع من غيرهم من القضاة الجدد.

وشدد على أهمية إجراء دراسة للكشف عـن أسباب عـدم رغبـة القضاة في العمل بسلك القضاء، وضرورة إيجاد حلول تتسم بالصرامـة والشفافية، إضافة إلى تشكيل لجـان تعمل على سد النقص الموجود في عدد القضاة، والحد من عملية تسرب القضاة من العمل في المحاكم المحلية.

وأوضح أن أبرز الأسباب التي دعت بعض القضاة للتسرب من العمل بالمحاكم هو: عدم توفير السكن المناسب لهم، وعدم توفير الرعاية الصحية الخاصة لهم ولأسرهم، وغياب أندية اجتماعية خاصة بالقضاة تعمل على تنمية الثقافة العملية، إضافة إلى توفير سبل الترفيه المأمول لأسرهم، وضرورة إنشاء إدارة خاصة تعنى بخدمة القضاة، وإنهاء معاملاتهم خلال ساعات العمل الرسمي نيابة عنهم، مما يدعم هيبة القضاة، ويفرغهم للنظر في القضايا.

وكـان عـدد من قضاة محاكم الاستئناف في المملكة طـالبوا قبل أقـل من شهر وزارة العـدل بمـزيد من الاهتمام بـهم، من خلال تحديد جهة لعلاجهم وأسرهم على مستوى جيد، وتسهيل خدماتهم لدى الجهات الرسمية، خاصة الخطوط الجوية والحديدية ومنحـهم أولويـة في حجوزاتهم.