تخيلات كثيرة طافت بذهني.. حين قرأت أول من أمس ما نشرته صحيفة الرياض أن مشروع استراتيجية تطوير القضاء استحسنت استحداث اختبار لقياس القدرة على العمل القضائي والحالة النفسية والسلوكية للمتقدمين للقضاء، ولا أعلم هل المقصود اختبارات القياس التابعة لمركز القياس الوطني أم لا؟ وهل سيتطور الأمر ويطبق الاختبار على القضاة الحاليين، أم لا؟ فتخيلتُ قضاةً وكتاب عدلٍ يدفعون 200 ريال للتقدم لاختبار القياس في قاعة تعطلت فيها أجهزة التكييف قبل بدأ الاختبار كما حدث قبل أسبوعين مع مئات الجامعيين الذي اختبروا في قاعة بجامعة القصيم بلا تكييف ..!

وتخيلت بعض القضاة يتقدمون مرة أخرى لإجراء الاختبار لعلههم يظفرون بدرجة أعلى من المرة السابقة التي حصلوا فيها على أقل من 50 درجة، لكي لا يستبعدوا من السلك القضائي، كما هي حال الخريجين الذي استبعدتهم وزارة التربية والتعليم من التعيين بسبب تدني درجة اختبار القياس!

وتخيلت 4 قضاة يسافرون معا 800 كلم لأداء الاختبار في القاعات المخصصة التي لم تغط كل المناطق حتى الآن رغم أن الاختبار مدفوع الثمن، ويجني منه مركز القياس أموالاً طائلة.. فالاختبار بدأ يتوسع، بعد أن كان على طلاب الثانوية وأصبح على الجامعيين والمتقدمين لدراسة الماجستير والدكتوراة والمتقدمين للوظائف التعليمية.. وسيتوسع أكثر ليشمل المتقدمات للوظائف التعليمية العام القادم والبالغ عددهن 300 ألف!

جميل.. أن تعمل وزارة العدل على معرفة قدرات القضاة وحالتهم النفسية والسلوكية قبل ممارستهم العدل بين الناس وقبل أن يستلموا تلك المزايا الضخمة التي أقرت لهم منذ أيام وسال لها لعاب جميع موظفي الدولة وبالذات أصحاب الوظائف الإدارية الذين تعبوا يلاحقون ترقياتها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب مقابل زيادة لا تتعدى (200 – 300) ريال فقط.

امنحوا القضاة ما يشاؤون وزيادة.. لعلهم يعكفون في مكاتبهم على إنهاء الكثير من المعاملات التي تآكلت أوراقها في مكاتبهم وهم يتناولون القهوة في المختصر!