أدى الرئيس المصري الجديد محمد مرسي أمس اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، بحضور رئيسها المستشار فاروق سلطان و18 عضواً، ليصبح رئيساً شرعياً للبلاد، وأول رئيس مدني منتخب في لحظة هامة من تاريخ مصر جذبت كل أنظار العالم، وجاء أداء اليمين وسط ترتيبات أمنية مشدَّدة وغير مسبوقة بمشاركة أكثر من 3 آلاف جندي وعشرات الدبابات والمدرعات، التي انتشرت حول مقر المحكمة.

وغادر مرسي فور تأديته اليمين الدستورية إلى قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة ليلقي كلمة للأمة لتوضيح أبعاد المشهد السياسي الراهن والقضايا المهمة، أمام القيادات الشعبية والتنفيذية والنقابية والحزبية، وأعضاء مجلس الشعب المحلول وعدد من الوزراء العرب وسفراء الدول الأجنبية. وشهدت القاعة انقساماً حاداً بين الطلاب كاد أن يفسد الاحتفالية، خاصة بعد دخول رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي لتتصاعد الهتافات "يسقط حكم العسكر"، ليرد عليهم آخرون بهتافاتٍ مؤيِّدة للجيش، ما أدى لتوتر الأوضاع لبضعة دقائق إلى أن تدخل بعض السياسيين والقائمين على الحفل لتهدئة الطلاب.

وفي كلمته جدَّد مرسي الالتزام بحماية الدستور وحفاظه على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، موجِّهاً التحية للطلاب والجامعة التي تخرَّج منها، كما حيا ضحايا الثورة وقيادة القوات المسلحة والقضاء المصري، وأكد على مدنية الدولة والمضي قدماً نحو تأسيس دستور معبِّر عن كافة أطياف الشعب، وتحقيق العدل الاجتماعي ونقل مصر إلى مصاف الدول الحديثة، لافتاً إلى أنه مجرد خادم وأجير عند الشعب الذي هو مصدر السلطات. وأكد أن مصر تحمل رسالة سلام للعالم، وشدَّد على احترام بلاده لكافة الاتفاقيات والمعاهدات المبرمة مع كل الدول، وتأكيد وقوفه إلى جوار الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كافة حقوقه ويستعيد أرضه. وأضاف "نحن لا نصدِّر الثورة، ولا نتدخل في شؤون الشعوب أو الدول، ولا نسمح في نفس الوقت لأحد أن يتدخل في شؤوننا"، واستدرك بمطالبة النظام السوري بوقف نزيف الدم، كما نادى بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك والسوق العربية. وفي المجال الاقتصادي تعهَّد بالعمل على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية وإنعاش السياحة، وقال "سنعمل معاً على تشجيع الاستثمار في كل قطاعات الاقتصاد، وعلى استعادة السياحة لدورها بما يعود بالخير على الاقتصاد وعلى كل مواطن في مصر."

وكان من أبرز الحضور رئيس حكومة تسيير الأعمال كمال الجنزوري والدكتور أحمد زويل ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي، والأنبا باخوميوس ومحمد البرادعي وعمرو موسى.

كما أقامت القوات المسلحة احتفالاً بمراسم تسليم السلطة للرئيس المنتخب، حيث ألقى رئيس هيئة العمليات اللواء محمد صابر عطية كلمة رحب فيها بالحضور وأكد وفاءهم بالعهد الذي قطعوه بتسليم السلطة للشعب، لتحلق الطائرات الحربية في السماء وعليها علم مصر.