حمل الرياض كلها في قلبه فحملته، فكان أن صار هو عنوانها الذي تحب، وصارت هي شغله الذي أفنى عمره لأجلها، لم يكن مسؤولاً تقليدياً أو مناطقياً جامداً بل أسس لثقافة الاهتمام بالتفاصيل، كانت الرياض في عهده القدوة والمنهج والمرجع لبقية المناطق، ولم لا ومن يقف خلف ذلك هو سلمان؟ وبعد أن ترجل من سدة الإمارة كانت تنتظره مهمة أكبر في وزارة الدفاع فكان أهلاً لها، فالمناصب القيادية كانت سلماً يعلو به إلى المكانة التي يستحق، والآن جاء سلمان ليكون ولياً للعهد فاستبشرت به الرياض وكل شقيقاتها من المدن والقرى والنواحي، ليس سلمان غريباً عليها، فكان العناق والترحيب على قدر ما تحتفظ به ذاكرة المدن من أرشيف طيب وذكرى لا تنسى للأمير المحبوب سلمان بن عبد العزيز.

لقد منحت العقود الست منذ أن بدأ الأمير سلمان العمل لخدمة بلاده الناس الفكرة ليعرفوا صفاته الحقيقية كما هي، الروية والحكمة والنظرة الثاقبة والأناة، صفات لو وضعت كل منها على حدة في شخص ما لكفته، فكيف إن جمعت في رجل واحد، رجل بأمة، هكذا سلمان وهكذا دأبه الذي عرف عنه، لم تغـيره المناصب ولـم تـزده إلا حنكة، وإذا ما أردنا نثر كنـانة ما تحفظه النفوس من قصـص ومواقف نبيلة ومختلفة تقدم لنا زوايا أخرى وجوانـب عظيمة في حياة الأمير سلمـان فإن الأمر يحتاج منا إلى كثير من المساحة وإلى كثير من الصبر لتفريغ كل ما تحـويه جعبـتنا، ولكـن يخـفف عن ذلك كله هو المبدأ الذي اخـتطه الرجل لنفسه طوال حيـاته ولا يريد أن يحيد عنه، مبدأ العمل بصمت والنتائج تأتي لاحقاً، أما سوى ذلك فكان بعيداً عن اهتماماته.

إذن الكثير ينتظره المواطن السعودي على اختلاف مشاربه من الأمير سلمان، وهو أهل لكل ذلك ، فرغم كبر حجم المسؤولية الملقاة والتركة الكبيرة التي خلفها الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز رحمه الله إلا أن الآمال الكبيرة لها ما يبررها بحضرة الأمير سلمان، الذي كان الأصلح لذلك، فهو كما قال الشاعر أبو العتاهية في حضرة الخليفة المهدي: فلم تك تصلح إلا له.. ولم يك يصلح إلا لها.

فكم كان الحزن كبيراً برحيل الأمير نايف، ليسعد الوطـن بـولاية العـهد وهي تسـند للأمير سلمان، خير خلف لخير سلف، فـكم هو حظ يغبط عليه الناس في المملكة على هـذه الـنعم الـتي حباها المولى في عالم مضطرب، إلا أن حسـابات ولاة أمر المملكة مضت على ما هي عليه لتكون كما عهدها الجميع، والأمير سلمان هو امتداد لسلسلة من الولاة الذين نحسبهم كما قال الله تعالى " ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر".