أبدى الدكتور حسن الهويمل تخوفا من مصير الثورات العربية، ومن فشل المؤسسات التقليدية وعجزها عن ملء الفراغ والحيلولة دون نفاذ دعاة السوء – كما قال- وعجز المؤسسات الدينية عن تلقي الراية وتوجيه المعركة واحتواء الموقف في الدول العربية المتأثرة بموجة الثورات.. جاء ذلك في محاضرته حول "تغير الخطاب الفكري بعد الثورات" ألقاها في النادي الأدبي بالباحة أول من أمس.

وقال الهويمل "ينتاب المشاهد الفكرية والسياسية والدينية بعض التساؤلات المحيرة في أعقاب الثورات العلمية التقنية والشعبية"، معللا ذلك بمخرجات هذه الثورات في بلدانها التي لم تستقر بهم على حال وقد يطول أمد عودتها إلى جادة الصواب. وأضاف أن البعض رأى أن الثورات ستعطيهم الحرية ولكنها داهمتهم وهم غير مهيئين لها فأحدثت لديهم ارتباكا. واصفا إياهم بمن يفر عن الموت وهو ملاقيه. وقال إنها أحيت النعرات فتحولت لفوضى غير خلاقة، مشيرا إلى أن ثمة فرقا بين هذه الثورات التي التهمت القلاع الورقية وبين الانقلابات العسكرية بعنفها ودمويتها وتسلطها وكبتها للحريات. وذهب الهويمل إلى أن بعض التغريدات وما ينشر في قنوات التواصل الاجتماعي والفضائية باسم الحرية المكتسبة تحمل نقائض موغلة، وخاصة ما يدخل منها في قوائم السفاهات والبذاءات. كما أبدى تخوفا من مصير هذه الثورات، كما أبدى تخوفه من فشل المؤسسات التقليدية وعجزها عن ملء الفراغ وعجز المؤسسات الدينية بالذات عن تلقي الراية وتوجيه المعركة واحتواء الموقف "وهي تتآكل من داخلها وتتفلت ألسنة بعض المحسوبين عليها"، كما قال. وأكد أن هذه الأوضاع الناشئة من الحرية والشفافية حالت دون تزييف الحقائق المتعمد لوعي الأمة وأحبطت احتكار السلطة للخطاب ومنعت من تفشي الادعاء العريض الذي يؤدي للخدر في أوصال الأمة.

واعتبر الهويمل الشعوب قائدة للسلطة اليوم بدلا عن السلطة التي كانت تقود الشعوب بفعل الشارع لانتزاع الحرية من يد السلطة وتوقع التاريخ السياسي ليحل محله الحضاري، وأكد مبدأ التجديد والتحول الفعلي للخطاب الفكري تبعا لهذه الثورات وبالتالي وجب على المسؤولين ترتيب أوراقهم للتعايش السليم مع هذا التحول بعيدا عن المكابرة والمغالطة. وقال: لابد من أن نفرق بين سلطة مشروعة وتسلط محظور حتى لا تشيع ثقافة التمرد والخنوع في وقت واحد، فيأتي التسلط من الأقوياء على الضعفاء.

وفي نهاية المحاضرة تداخل عدد من الحاضرين الذين تباينت آراؤهم بين اعتبار المحاضرة إنشائية وبين أنها تشخيص للواقع المعاش وبين من يطالب بإعطاء أمثلة من الواقع العربي، وآخر أكد أن غياب الحوار بين الحاكم والمحكوم كان سببا في قيام هذه الثورات وقتل صلاحية التفكير لدى المواطن العربي بسبب الهيمنة على عقله. إلا أن الجميع أبدوا تخوفا من هذه الثورات إن لم يسايرها وعي بمصالح الأمم بعيدا عن اجترار الأحكام السابقة بعد انتهاء هذه الثورات. وفي الختام قدم رئيس النادي الأدبي الشاعر حسن الزهراني درعا للمحاضر، كما قدم له الشكر وللحاضرين، فيما تم توزيع عدد من إصدارات النادي على الحضور.