عنوان المقال هوعبارة عن وسم تويتري أو "هاشتاق" تابعته خلال الأيام الماضية يعبر من خلاله المغردون عن آمالهم تجاه الوطن. على الرغم من عدد الاقتراحات الجميلة التي شملها هذا الوسم، إلا أنني لاحظت في كثير من التغريدات المتعلقة بهذا "الهاشتاق" ميلها نحو السوداوية والاتكالية في آن معا. فكثير منها استنفد كل ذخائر وطلقات الأصبع السبابة في الإشارة للغير بالتقصير والإهمال وعدم أداء الواجب. بعضها يرمي بالاتهام رميا لجهة معينة والآخر يفترض افتراضات عجيبة بناء على حالة معينة أو واقع معين مر أو يمر به.

لا يمكنني أن ألوم إنسانا على التعبير عن معاناته إن كانت معاناة صادقة، ويجب أن يتقبل الإنسان حقيقة أن هناك طموحات يريد من حوله أن يصل إليها وأن يحققها، وأن يتقبل تعبير الآخر عن عدم تحققها بشيء من المأساوية خصوصا مع ارتفاع سقف التوقعات لدى القيادة والأفراد على حد سواء. لم يكن هنالك خطأ معين في هذه التغريدات سوى عامل مشترك بينها وهو النظر إلى الآخر ونسيان الذات عندما تكون المسألة متعلقة بالقصور أو النقص، وهو ما يعني ضمنا أحد أمرين: إما أننا نظن أنفسنا فوق النقد أو الخطأ، وإما أننا نستصغر دورنا في تصحيح الوضع الذي ننتقده أو المساهمة في دفع عجلة التطور نحو المسار الصحيح. مهما كان دورنا ضئيلا في المجتمع، فكل فرد منا في هذا الوطن هو شريك النجاح أو شريك الفشل سواء أراد ذلك أم لم يرده، التطور والتقدم والوصول إلى ما نطمح ليس أمرا أو مرسوما يحقق الخيال والطموح كعصا موسى، وإنما سواعد تشمر ونفوس ذات عزيمة تؤمن بدورها في هذا المجتمع، وعقول تنقد بموضوعية لا تقف عند حد الانتقاد فقط.

في نظري أن أول أمر نحتاجه في السعودية هو أن يؤمن كل فرد منا بأهمية دوره مهما كان ضئيلا، ولا أدل على ذلك من كتاب ربنا حين آمنت النملة بأهمية دورها على ضآلة حجمها فأنقذت أمتها من هلاك محتم، فلو خرج كل منا خارج صندوق ذاته ونظر إلى موقعه من فوق لوجد أنه مثل حجر الدومينو في منظومة اجتماعية متكاملة تؤثر فيها كل قطعة على الأخرى إن لم تؤد دورها المطلوب. لا بد أن يؤمن المراسل أنه حين يغيب عن عمله فإن أعمال إدارته كلها ستتأخر بمقدار غيابه وبالتالي ستتأخر أعمال إدارات أخرى بمقدار التأخير في إدارته وهكذا. إن أثر أداء كل منا على أداء الآخر يمكن أن يمثل انعكاسا لنظرية "أثر الفراشة" لإدوارد لورنز التي تقول إنه من الممكن أن يكون تحريك فراشة لجناحيها في البرازيل أثر في إعصار يصيب تكساس بعد أيام. تجويد كل منا لأدائه يعني أنه يعطي كل أمر حقه، وبالتالي يساهم في صناعة الحق وفي وصوله للمستحقين بشكل صحيح، وكذلك الحال في تحايل أحدنا على مفهوم الحق بداعي القدرة على أن يناله منه نصيب بشكل متسق مع الإجراء النظامي، ولكنه مخالف لجوهر وروح النظام، وما "حافز" منا ببعيد، فلو اطمأنت الدولة أن غيرالمستحقين لن يتقدموا عالمين بعدم استحقاقهم لما تطلب الأمر منها كل هذا التدقيق والرقابة وأحيانا التشديد لحد احتمال إسقاط بعض من يستحق خوفا من أن يكون من غير المستحقين المتقدمين لحافز، وكذلك الحال في كثير من أمورنا وشؤوننا بدءا من الوقوف في الطابور وعدم تخطي الآخرين وانتهاء بدائرة الائتمان التجاري والسداد في الوقت المحدد.

ينسب للإمام علي بن أبي طالب القول إن أداء الواجبات مقدم على طلب الحقوق، وهي مقولة وإن وردت في نقده لذاته رضي الله عنه وأنه عليه أن يؤدي واجباته حتى يلزم الرعية بحقوقه، إلا أنها تنطبق على كل واحد منا، إذ لو أدى كل منا واجبه وامتنع عما يجب عليه الامتناع عنه لما وجدنا مطالبا بحق لأن الحق سيصله تلقائيا، وكلنا قرأ أو سمع عن أن عهد عمر بن العزيز كان مثالا يحتذى في هذا الباب، فبينما يشير الناس إلى عدل عمر الذي تسبب في أنه لم يكن هنالك ما يكفي من المستحقين للزكاة حتى فاضت ووجه عمر بصرفها في وجوه وصلت إلى الطير في رؤوس الجبال، فإنني أنظر إلى عدل الناس في أنفسهم وفي غيرهم حين لم يأخذوا مالا لا يستحقونه فوصل لمن يستحقه وفاض. حين نتكلم عن الحقوق ونطالب بها يجب أن نعلم أن الحقوق صنعة أيدينا وأن ضياعها أو عدم وصولها لمستحقيها هو نتاج خلل لنا فيه دور شئنا أم أبينا، ولا أقصد بهذا أن أخفف عن المسؤولين وزرهم، بل هم مسؤولون عن ضياعها بدءا من تثقيف الناس في كيفية المحافظة عليها وتعليمهم أن من الوطنية تجويد العمل وإعطاءه حقه ومستحقه (كما يقول ابن الجزري)، وانتهاء بإدارة منظومة العمل بالشكل الصحيح دون محسوبيات وتعيين الرجل المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن الصلة أو المصلحة. إن قيامنا بدورنا وواجبنا سيسلب المسؤول فرصة التملص من المسؤولية حال كونه متملصا.

تغريدة: #نحتاج _بالسعودية مرآة نرى فيها عيوبنا قبل أن ننبش في عيوب الآخرين.