تحول شهر عسل الاستقرار السياسي والأمني في الشيشان وداغستان والبناء الاقتصادي إلى حلم بناه رئيس الوزراء والرئيس الروسي المنتخب فلاديمير بوتين بالحديد والنار، واستقرار صنع على جماجم أبناء الشعب الشيشاني الذي سعى للحرية مثله مثل الجمهوريات التي استقلت عن القفص الحديدي السوفيتي الذي أكله الصدأ وساهمت صفعات المجاهدين الأفغان والعرب في أفغانستان في إسقاط ورقة التوت الأخيرة عن تهالك هذه الدولة التي كانت نمراً محشواً بالخوف والفساد.

وكان رئيس جمهورية الشيشان الروسية رمضان قادروف قال في 31 من ديسمبر 2011 إن عناصر المقاومة المسلحة المطالبين باستقلال الشيشان انقرضوا، مبيناً أن عدد المسلحين المتبقين على أراضيها لا يتجاوز 50 شخصا.

وأضاف "من الطبيعي أن تتعذر معرفة عددهم بالضبط، وأوفانا أحد المسلحين الذي سلم نفسه للسلطات مؤخرا بمعلومات مماثلة، لا توجد هناك تنظيمات، وقد دمرت قواعدها ومخابئها بالكامل، ويبحث رجال الشرطة والاستخبارات عن فلول التنظيمات الإجرامية ليل نهار"، مشددا على أن "من لم يلق سلاحه منهم اختار لنفسه مصير الهلاك".

ونشرت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" وقناة "روسيا اليوم" خبر فوز الرئيس بوتين على أهم خصومه وهو "الإسلام الثوري في الشيشان" والذي يطالب بحقه في الاستقلال.

هذه الأخبار المفرحة بدأت تتغير سريعاً فقد أصدرت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء إعلان الرئيس قادروف أن الوحدات التابعة لوزارة الداخلية الشيشانية عزلت في 17 فبراير الماضي مجموعة إرهابية بقيادة المدعو مقاربي تيمورعلييف المعروف باسم "أبو ذر" في الجبال بشرق الشيشان، مبيناً أن المجموعة تتألف من 7 أفراد اشتبكوا مع قوات الأمن وتمت تصفيتهم.

وفي اليوم التالي أعلنت وكالة "نوفوستي" نهاية شهر العسل والهدوء الذي تمتعت به الشيشان الباحثة عن الاستقلال، حيث ذكر متحدث باسم وزارة داخلية داغستان في 18 فبراير الماضي بأن 17 من رجال الأمن الروسي قتلوا وأصيب 24 آخرون خلال 4 أيام في عملية ضد عصابات إرهابية مسلحة على الحدود بين الشيشان وداغستان جنوب روسيا.

وكانت العملية بدأت في 13 فبراير 2012 (بعد 9 أيام على استخدام موسكو حق النقض ضد قرار أممي كان يهدف لحماية المدنيين في سورية) .

وقد أعلن وزير الداخلية الشيشاني، رسلان الخانوف الخميس الماضي أن رجال الأمن تمكنوا من محاصرة 3 مجموعات للمسلحين الذين يبلغ عددهم عدة عشرات من الأشخاص بمنطقة كازبيك بداغستان بالقرب من الحدود مع الشيشان، وأعلن الرئيس قادروف الجمعة الماضي أنه تمت بالمنطقة المحاصرة تصفية عصابة بقيادة ماقاربي تميرعلييف المؤلفة من 7 أشخاص.

وأعلن مسؤول بهيئة مكافحة الإرهاب الروسية عن إحباط سلسلة هجمات إرهابية في جمهورية قبردينو بلقاريا الروسية، وقال في 14 مارس الجاري إن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بالتعاون مع وزارة الداخلية في مدينة نالتشيك عثرا على مختبر لصناعة المتفجرات،جاهز للاستعمال تتجاوز قوته الإجمالية 100 كيلوجرام من التروتيل، تكفي لتنفيذ هجمات تسفر عن تدمير حي سكني بكامله.