قلنا إن العم سام دخل في حلقة مفرغة من الاقتراض والتسديد، وبدأت فوائد القروض المتراكمة تأكل دخله الأساسي الذي يجبيه كضرائب من الموظف الأمريكي. وبدأ الوضع الاقتصادي للعم سام بالتدهور، فانخفاض دخله يعني أنه لن يكون قادرا على سداد مدفوعات الميزانية الأساسية من تعليم ورعاية صحية.

الأمر الذي سينعكس سلبا على الموظف الأمريكي وانتاجيته، وبالتالي الضرائب المحصلة منه ، كما أن ماكينة الاقتصاد الأمريكي التي وقودها الشراء المستمر للسلع باتت معرضة للتوقف التام.

أمام هذه المعضلة لجأ العم سام لمدير حساباته ،السيد فيد، مدير البنك المركزي. اقترح السيد فيد على العم سام فكرة تنقذه من وضعه المأساوي. حيث سيقوم السيد فيد بموجبها بإعطاء الموظف الأمريكي دولارات جديدة تضاعف من الضرائب التي يجنيها العم سام. وبالتالي سيتمكن العم سام من الوفاء بديونه المتراكمة.

مشكلة الدولارات الجديدة، أنها تساوي في قيمتها نصف الدولارات القديمة فقط. ولذلك فإن الدولار الجديد يشتري نصف ما كان يشتريه الدولار القديم.

أبدى العم سام تحفظه على الفكرة ، فالدولارات الجديدة لن تتيح له أن يشتري نفس الكميات التي كان يشتريها سابقا، ولكنه وافق على مضض، فالخسارة في القوة الشرائية للدولار أقل وطأة من إشهار إفلاسه وتكالب الدائنين عليه. وشرح السيد فيد للعم سام أن بإمكانه تعويض الخسارة في القوة الشرائية مستقبلا، عن طريق بيع المزيد من البضائع التي سينخفض ثمنها خارج أمريكا، فالدول التي تعتمد على البضائع الأمريكية ستشتري هذه البضائع بالدولار الجديد الرخيص.

أبرز المتضررين من طرح الدولار الجديد كانوا أصدقاء العم سام الذين أقرضوه في بداية الأمر بالدولار القديم، لأن الدين القديم سيسدد بالدولار الجديد. بالطبع لم يكن السادة مورجان وتشيس وجولدمان ضمن قائمة المتضررين، فقد قاموا ببيع ديون العم سام مسبقا لمستمثرين في دول بعيدة، سمعوا عن التزامه بسداد ديونه أولا بأول. بقي على قائمة المتضررين الدول المقرضة كالصين واليابان والدول النفطية. وبما أن الدولار الجديد حل مشاكل العم سام المالية، ولم يعد في قلق من تزايد الفوائد على القروض المتراكمة لأن السيد فيد قادر على توزيع المزيد من الدولارات الجديدة، فقد رفع العم سام الفوائد على ديونه ترضية للصين واليابان.

عانت الدول النفطية الأمرين بسبب سياسات العم سام المالية. فقد خسرت الكثير من قيمة الديون التي أقرضتها للعم سام بسبب الدولار الجديد. ثم عانت مرة أخرى عند ارتفاع أسعار الفائدة، الذي حد من قدرتها على السيطرة على التضخم الهائل بسبب ارتباط عملاتها بالدولار الجديد.