إن رأسي تعمه الفوضى.. الكثير من الأسئلة، وأوراق مبعثرة، وكلما بدأت في ترتيب أولوياتي هبت عاصفة لتعيد تلك الفوضى من جديد.

قالوا لي: حتى تعيش سعيدا ألغِ عقلك وأغلق على تلك الأسئلة بالمفتاح، وارمِ ذلك المفتاح أو اكسره، ولكي ترتاح لا تسأل ولا تبحث عن الحقيقة.. عش ذات اليمين أو ذات اليسار ولا تحاول أن تكون بينهما فتصبح عدوا لكليهما.. لا تسأل لا تجادل فذلك حرام.. لا تبحث عن الحقيقة.. قلت: لا، بل سأسأل، سأبحث عن الحقيقة.. قالوا: وما تلك الأسئلة؟ قلت: كثيرة كثيرة.. قالوا: أعطنا واحدة من تلك الكثيرة..

قلت: سلام من غير حرب وهدوء في كل مكان.. قال أحدهم: لا يمكن، تلك سنة كونية، وضحك الثاني قائلا: في المشمش أو انتظر حتى يأتي الخلاص لبني البشر.. قاطعه ثالث: اذهب إلى مكة واشرب من ماء زمزم لعله يشفيك من خيالاتك الوهمية.. وقال الأخير: ليكن شعارك لا أسمع لا أفهم لا أتكلم.. وإن أحببت فزد: لا أشعر..

قلت: يكفي، فلن أغلق عقلي وعن الحقيقة سأبحث.. اكتئاب فصداع.. وشعور بانهيار يختمه حزن يطفئه نوم.