لا شك أن مجتمعاً كمجتمعنا واسع برقعته الجغرافية، عميق بثقافته، كبير بمكانته، لديه من الإيجابيات والسلبيات والقضايا الشيء الكثير، ومما يسهل حل هذه المشاكل والسلبيات أنه ليس هناك قيود في الطرح ولا في إيجاد الحلول، حيث إنه في هذا العهد الزاهر يتم التناول بحرية تامة من مختلف الهيئات والأشخاص.

هناك تساؤلات ملحة ولو تمت الإجابة عليها لقطعنا شوطاً كبيراً في إيجاد الحلول لهذه المشكلات، والتساؤلات هي: ما هي طريقة تناول هذه المشكلات؟ ومتى تتم إثارة هذه المشاكل والسلبيات؟ وما نتيجة هذه المناقشات وهذا التناول وهذه الأطروحات؟

والإجابة أن تناولنا لمشكلاتنا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وأي من مشكلاتنا يأتي غالباً عند نشر خبر عن وقوع حادث معين أو كارثة معينة.. حينها يشمر الكتاب عن سواعدهم وتسخر القنوات الإعلامية المساحات للإثارة، وعلى قدر الإثارة وسرعة ردة الفعل فإن الحماس ينتهي بمجرد انتهاء هذه الإثارة، فهذا يطالب بكذا وهذا يقترح كذا وأخيرا أين الحل وما النتيجة وأين رأي المختصين؟ وهل استفادت الجهات المعنية من هذه الآراء لحل هذه المشكلة أو تلك؟ وإذا كانت هناك حلول فهل تم الأخذ بها؟

أعني باختصار أن الطرح عشوائي وبالتالي غير مجد وغير نافع، ويترتب على ذلك أن بعض مشكلاتنا أصبحت تتصف بالموسمية في الطرح على حسب حضور المشكلات والقضايا.. وأصبحت كأنها تفرض نفسها علينا متى ما شاءت، وكأنها تسوقنا وراءها دون حول لنا ولا قوة، وكأنها تسخر منا بقولها أنتم بما وصلتم إليه من علم ومعرفة وانفتاح على العالم لم تتعلموا شيئاً، وسأمضي في استفزازكم كلما أردت، لأنني أعرف مسبقاً أن ردة فعلكم سوف تكون عاطفية ووقتية مثل فقاعات الصابون.

نحن في مجتمع واحد والمشكلات تعبر عن معاناة الجميع فحلها منوط بنا جميعا، المهم بعد ذلك ما هو الحل؟

الحل من وجهة نظري المتواضعة يجب أن تتبنى كل مطبوعة إعلامية أو قناة تلفزيونية أو إذاعية قضية أو مشكلة من مشكلات مجتمعنا.. تحضر المختصين أصحاب الرأي وتفتح المجال لعامة الناس عبر قنوات الاتصال ويطرح الموضوع بشكل حضاري، ويكون هذا الطرح بحسب حجم وأهمية المشكلة التي قد تتطلب ندوات ومؤتمرات كبيرة، وتتم مناقشة هذه المشكلة بشكل تفصيلي، وتتم دراسة آثارها الحاضرة والمستقبلية والطرق السليمة والصحيحة والحلول المقترحة لها، ثم تتم بلورة كل ذلك وإعلان ما يتم التوصل إليه من حلول.. بعد ذلك تتبنى الوزارة أو الجهة المعنية الحلول ومن ثم التطبيق، سواء الجزئي أو الكلي لهذه الحلول، ثم تتابع هذه الوسيلة الإعلامية الخطوات التنفيذية لوضع هذه الحلول موضع التنفيذ وتنشر كل ذلك أولاً بأول حتى يتم الوصول إلى

حل لهذه المشكلة والقضاء عليها جذريا. ونبدأ بأكثر المشكلات إلحاحاً، ويترك لوسائل الإعلام الاختيار في تبني ما ترغب من هذه القضايا و"على قدر أهل العزم تأتي العزائم".

وأرى أن تبني الدولة لجائزة تقديرية في هذا المجال تُعطى للوسيلة الإعلامية التي نجحت في هذا التوجه سوف تكون حافزا مهماً وتشجيعياً جيداً. وأخيراً أعتقد أننا نكون بذلك قد تعاملنا بشكل عملي وفعال في حل قضايانا، وكما يقال: طريق الألف ميل تبدأ بخطوة.

سعيد علي دلبوح

رئيس مركز طريب