اقبل عامين تقريباً، أعلن لأول مرة عن اكتشاف أربعين "حرف دال" مزور في "وزارة التربية والتعليم"، فجاء الرد قوياً، عرمرماً، تسبب في إثارة كل عواصف الأتربة والغبار، التي مازال علماء الآثار ينقِّبون عنّا تحتها: لقد "شددت" الوزارة على أنها لن تتساهل مع الزائفين، ومن زايفهم بتفريغهم لإنهاء إجراءات التزوير، ثم تسليمهم مناصب قيادية! فصاح الزميل/ "جرير": خلووووها:
زعم "الفرزدقُ" أن سيقتل مرْبَعاً * أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ!
وانشغلت الوزارة بالبحث عن "سلامة" هذا؛ لتعرف طوله فتشدد منع كل من تسول له نفسه "مطاولته" من منسوبيها! حتى اكتشفت مؤخراً، ما يقارب المئتي "مربعٍ" يحمل "حرف دال" مزيفاً، بين المدينة المنورة، والطائف، والدمام! ولم تسكت الوزارة، بل جاء ردها ـ كالعادة ـ قوياً هادراً، تسبب في اختلاط "حي الغدير"، الناجم عن هلع الزائفين الذين لم يتم كشفهم بعد! حيث "شددت" الوزارة من جديد، وسيصيح الزميل/ "جرير" من جديد، لتنشغل بالبحث عن "سلامة" من جديد! وهل هو "سلامة" واحد، أم إن لكل "مربعٍ" سلامته؟ ولن تجد أمامها ـ في النهاية ـ إلا تشديد العقوبة على "جرير بن عطية"، لاتهامه "الفرزدق" ـ وهو: "التميسة" المحروقة! ـ ظلماً وعدواناً بتهديد الزميل/ "مربع"! وستعمم العقوبة ـ التي لن تقل عن إلغاء الإجازة الرمضانية ـ على كل منسوبيها من "بنودٍ" و"شهيدات"!
وستظل تفجعنا الوزارة ـ يُومَّممااااه ـ بتشديد جديد، حتى يموت الزميل/ "مربع"، قبل أن تطاله يد "التميسة المحروقة"، وهو يتخيل هول الكارثة "التعليمية"، التي تسبب فيها قياديو الوزارة الزائفون المزيفون ـ ما اكتشف منهم، والخافي أعظم ـ بطول "سلامة"، الممتد منذ ربطنا المناصب بالشهادات، ماعدا شهادة "الوفاة" طبعاً!
كل مصائب التعليم: من المباني المستأجرة، إلى فشفاشية المقررات، إلى عرقلة الأساتذة/ "محشي" و"أنصافهم" عن تطوير ذواتهمهن، إلى كره صغارنا الشديد، الذي يفصحون عنه بالدعاء تحت المطر: "اللهم زد وبارك، وعطِّل المدارس"، إلى سلب حقوق المعلمين والمعلمات علناً؛ بتعيينهمهن على مستويات أقل، إلى التفرقة العنصرية في الرواتب ...كل هذه المصائب لا يمكن أن تحدث لولا تسرطن الزيف في دماغ "الفقمة البيروقراطية" الجاثمة على صدورنا! من زينها وهي "صدقية"؟
والحل ـ إن سمح الزيف به ـ هو تجفيف "المناصب" من لغاليغها، لاملاحقة من يتولاها بأية وسيلة!