الهيبة والوقار ليسا حكراً على الإنسان وما يصدر عنه من فعل أو ردات فعل، لكنهما يرتبطان بجانب آخر بعيداً عن المكانة الاجتماعية أو المالية أو العلمية أو المهنية وما إلى ذلك مما يجلب المهابة والقيمة، والأرقام ليست بعيدة عن ذلك وتحمل وقاراً ومهابة واهتماماً وشوقاً ومتابعة، فالرقم (99) أخذ من المكانة والقيمة ما يعلو على صيت شخصيات في التاريخ, فهذا الأصم وأعني به الرقم, أصبح شعاراً حصرياً, وماركة تجارية, وهذه القيمة والمهابة للرقم (99) مردها منطلقات عقائدية أو شعبية, وها هو عصره يزدهر في العشرية الأخيرة في جوانب شتى مثل عالم الفن وعالم الرياضة فيحدث له مكانة غير مسبوقة بفعل الإعلام وسطوته والتسويق وجذبه.
هذا الرقم السحري (99) أسر النجوم والمبدعين في الألفية الجديدة وبات مطلباً بعد أن كانت أرقام (10, 9, 14, 7) من أهم وأبرز الأرقام المحببة للنجوم الكرويين, ويتعلق السبب بارتداء مشاهير الساحرة المجنونة لهذه الأرقام لتكون جزءا من ما يحفظه التاريخ والجماهير عن هذا النجم أو ذاك, إذ لفتت أساطير بمكانة دييجو أرماندو مارادونا, بيليه, يوهان كرويف، الإنجليزي جورج بيست، النمساوي هانز كرانكل وغيرهم الأنظار إلى جزء من شخصياتهم الأسطورية وهو جانب الرقم الخاص بالنجم.
ويأتي الظاهرة الكروية البرازيلي رونالدو لاعب كورينثيانز البرازيلي حالياً والقادم من إي سي ميلان الإيطالي بصرعة جديدة في الملاعب الإيطالية حينما لعب له بالرقم (99) ليعممه هذا النجم الظاهرة من دون قصد على عشاق اللعبة في أرجاء المعمورة رقماً لم يكن يخطر على بال لاعب كرة قدم, ومن بعده ومن أجله بتنا نشاهد هذا الرقم العجيب ونحن نتابع دوريات العالم لنرى كثيراً من لاعبي الفرق يرتدونه بإصرار وعشق, وهو دلالة هيام ووله هؤلاء اللاعبين لهذا الرقم وبالنجم الذي عرف به في ملاعب كرة القدم بعد أن كان متداولاً في ملاعب رياضات أخرى.
ومساء السبت المقبل سيكون محل ترقب عشاق المتعة والإبداع وهم ينتظرون ليلة الحسم النهائية لمنافسات الدوري الإسباني لهذا الموسم الملتهب, عندما يستضيف برشلونة نظيره بلد الوليد في الجولة الأخيرة من الدوري على أرضه وبين جماهيره الرائعة, وهو متحفز للمحافظة على لقبه, واستكمال دورة الأرقام القياسية التي بات الفريق يحطمها هذين الموسمين المذهلين ليس على مستوى الدوري الإسباني أو حتى الأوروبي، وإنما على صعيد كرة القدم في تاريخها, كما فعل بسداسية غير مسبوقة الموسم المنصرم, فمساء السبت المقبل سيكون البارسا على موعد مع الرقم (99) الذي يمثل مجموع نقاطه بالدوري, وكان بمقدوره تخطي الرقم (100 نقطة) لولا الضغط والإرهاق الذي واجهه الفريق وهو يخوض المنافسات على مدى ثلاثة مواسم دون توقف في حالة نادرة تمر بفريق في تاريخ اللعبة, وهذا المجموع النقطي لم يسبق لفريق إسباني الوصول إليه منذ الموسم  1928/ 1929.