من أهم مزايا العمل التطوعي أنه لا يكون إلزاميا أو مفروضا، لذلك لا ينتظر المتطوع من أحد جزاء ولا شكورا ولا مقابلا ماديا ولا حتى معنويا تجاه ما يقوم به من عمل أو ما يقدمه من مال، وإنما يحتسب ذلك عند الله وخالصا لوجهه تعالى ولا يريد الجزاء إلا من عنده، لكن.. وبناء على الدراسة التي يقوم بها مجلس الشورى بعد قيام لجنة الشؤون الاجتماعية بالمطالبة بإدراج العمل التطوعي على لائحة المفاضلة للتعيين، واحتساب شهادات ووثائق العمل التطوعي ليستفيد منها المتقدم للوظيفة وبذلك يتم تقديمه على من لا يملك رصيدا كافيا من الأعمال التطوعية، بناء على هذه المطالبة فإن العمل التطوعي فقد أهم خواصه. بالطبع سيسارع الكثير من الشباب ـ إن لم نقل جميعهم ـ للانخراط في أي عمل تطوعي وسوف يستميت أغلبهم في سبيل الحصول عما يثبت أنهم أناس متطوعون استماتتهم في الحصول عما يثبت حصولهم على هذه الدورة التدريبية أو تلك من أجل زيادة النقاط الإيجابية في السيرة الذاتية لكل منهم، لكننا حقا سنفتقد أولئك الصادقين الذين يملكون أرواحا متفانية محبة للخير تحركهم الرغبة الحقيقية في تقديم المساعدة ومد يد العون للآخرين دون انتظار المقابل من أحد.. ثم ماذا لو كان الشخص مشغولا بهمّ يومه ولا يجد متسعا من الوقت إلا في حدود ما يكسب به لقمته ويقوم به على شؤون أهله ومن يعولهم؟ فهل يتخلى عن الواجب من أجل أن يتطوع تحت ضغط التلويح بضياع فرصته في التوظيف؟ وهل ينقص التوظيف عندنا شروط تعجيزية تضاف على كاهل الشباب حتى يضاف شرط تعجيزي آخر؟ كنا وما زلنا نطالب بتثمين الأعمال التطوعية وتقديرها وتحفيز الشباب للانضمام للأعمال التطوعية وتقديم المكافآت والجوائز للمتطوعين، وهذا ما لم تغفله سياسة حكومتنا، فقد بادرت بتكريم المتطوعين في إنقاذ المصابين والغرقى والقائمين على شؤون الناس والمتفقدين لحاجاتهم ومن يقوم بتوزيع المؤن والمساعدات في الظروف الصعبة والاستثنائية، مخاطرين بأرواحهم في سبيل أهداف إنسانية يؤمنون بها ويسعون لتحقيقها سواء كانوا من السعوديين أو من غيرهم. وليس ببعيد عنا تكريم المتطوعين في كارثة سيول جدة، لكن أن يغدو العمل التطوعي إلزاميا يثاب فاعله ويعاقب تاركه وأيما عقاب، حرمانه من فرصة وظيفية نادرة، فهذه مبالغة غير مقبولة، قد يكون الدافع والمحرك الأساسي لها عاطفيا بحتا، فينبغي أن تتناول الدراسة كيفية مكافأة المتطوعين والإشادة بهم، بعيدا عن إلزامهم بالتطوع قهرا وتحت أي ظرف.. حتى لا يفقد العمل التطوعي صدقه.