تحت أسقف المكاتب الحكومية وغير الحكومية يتجمع الموظفون بغرفة واحدة، يبتسمون لبعضهم البعض، ورغم إيجابية الابتسامة، إلا أنها تأتي على سبيل المجاملة دون ملامسة الهموم، رغم وجودهم معا ثماني ساعات يوميا، يجبرهم الوجود في مكان واحد على بعض الأحاديث العامة التي هدفها التسلية وتمضية الوقت.

ويقول عبدالله الرشيدي "إن زمالة العمل مع قيمتها تظل علاقة روتينية لا ترقى لمرتبة الصداقة، ولم أتوقع حينما كنت طالبا أني بعد الوظيفة سأجالس بعض الزملاء مجالسة عمل، فقد كنت أحلم بأن نكون أصدقاء في العمل وفي خارجه، إلا أنه بعد السنين الدراسية التعليمية وانتظار الوظيفة، جالست أشخاصا لا يفكرون إلا بأنفسهم دائما، وغالبا ما تكون ابتساماتهم العريضة مجاملة لتسهيل وتسريع وقت الدوام".

ويعتقد أحمد السديري أنه لا يوجد أي ترابط بين العاملين في المكتب الذي يعمل به، ويقول "لا توجد بيننا إلا المعاملات التي نتداولها طوال اليوم، وعند انتهاء الدوام يذهب كل منا إلى منزله، ورغم "كشتات البر" التي ينظمها بعض الزملاء شهريا، إلا أنها لم تنجح في تحول الزمالة إلى صداقة، حيث تظل غير مجدية وغير قادرة على زيادة العلاقات والارتباط بيننا". وأضاف أن معظم جلسات "الكشتات" تكون إما للضحك أو للتفاخر فيما بين الموظفين فقط، وهذا ما يجعل بعضهم يتوجس من الآخر، كما أن تفشي العصبية بين الموظفين يزيد زملاء العمل فرقة وبعدا خارج ساعات الدوام الرسمي.

ويقول عبدالله السويطي "تلك الزمالات لا ترقى إلى الصداقة، وذلك بسبب التباعد الاجتماعي بين الموظفين"، مؤكدا أن اجتماعات زملاء العمل تتجنب طرح الهموم الشخصية، لأن العلاقة لا تصل إلى مرحلة يمكن معها البوح، والتصريح بالهموم.