رفض أستاذ في كلية الطب بجامعة الملك سعود ما أوردته مجلة "ساينس" الأميركية من تهم لجامعات سعودية بدفع أموال طائلة لأساتذة وباحثين عالميين من أجل الحصول على مراكز متقدمة في التصنيف العالمي للجامعات.
وقال الدكتور عبدالقادر الحيدر، الذي ورد اسمه كضيف في تقرير المجلة، لـ"الوطن" أمس إن "محرر المجلة نقل عنه ما يوافق هواه"، مبينا أن الكاتب سأله بشكل غير مباشر عن شراء الأبحاث، فكان رده بأن ذلك ليس موجودا البتة. في غضون ذلك، أصدرت جامعتا الملك سعود والملك عبدالعزيز بيانين ذكرتا فيهما عدم صحة ما نشر في تقرير المجلة الأميركية.
رفض الدكتور عبدالقادر بن عبدالرحمن الحيدر المدرس بكلية الطب في جامعة الملك سعود، جملة وتفصيلاً ما أوردته مجلة "ساينس" الأميركية، في تقرير لها أول من أمس، والذي يتهم الجامعة بدفع أموال طائلة لأساتذة وباحثين عالميين من أجل الحصول على مراكز متقدمة في التصنيف العالمي للجامعات.
وقال الحيدر، الذي ورد اسمه في تقرير المجلة، في تصريح خاص إلى "الوطن" أمس، إنه منذ أكثر من أربعة أشهر هاتفني أحد محرري المجلة وأخبرني أن لديه بحثا وتقصيا عن الجامعات السعودية. كان تصوري أنه يدور تحديدا حول حماسة الجامعات السعودية للنشر في المجلة. وقلت له: ما هي أسئلتك؟. فوجدت أن لديه سؤالا واحدا، وهو أن بعض الجامعات السعودية تشتري الأبحاث والباحثين!. قلت له: إن هذا التعبير غير دقيق.
ويضيف الحيدر: استغرقت المكالمة أكثر من نصف ساعة، وكان حديثا طويلا متشعبا، ولكني فوجئت بأن الكاتب لم ينقل إلا ما يروق له، ويتفق مع هواه!. حيث سألني بطريق غير مباشر عن شراء الأبحاث، فقلت إن هذا الأمر ليس موجودا البتة، ولكن هنالك تعاون مشترك ودعم للأبحاث المنشورة، وقد كتبت عن هذا، وكتب زملاء آخرون ينتقدون هذه الطريقة، لما يلحقها من شائبة، مثل الذي حاول محرر مجلة "ساينس" أن يروج له. ذكرت له كذلك، أن هنالك بعض الأبحاث تعمل خارج المملكة، وشيء طبيعي أن يكون هنالك تعاون، وإن كانت الجامعة تفضل أن تكون أبحاث أعضائها أصلية، وغير مرتبطة بمؤسسات علمية خارجية. ومما تحدثنا به، أن جامعة الملك سعود خلال السنوات الأربع قد جهزت المعامل بأكثر من 500 مليون ريال من الأجهزة المتطورة، كما استطاعت عن طريق برنامج الاستقطاب أن تستقدم أكثر من 1500 باحث وطالب دراسات عليا لتوطين البحوث. وذكرت هذه العبارة أكثر من مرة حتى يكون ما يكتبه تقريرا علمياً، وليس خبراً صحفياً يراد به الإثارة. علماً بأن مبدأ الاستقطاب وهو ما يعرفه المحرر نفسه في المجلة، يعد أحد أهم أسباب رقي الجامعات الأميركية.
وقال الدكتور الحيدر: المشكلة أن أوضاع الجامعات السعودية، في الوقت الحاضر غير مناسبة لاستقطاب مشاهير العلماء، كما أن عملية وضع اسم الباحث الخارجي في أبحاث الجامعات السعودية أمر يحيطه الكثير من اللبس، وحسب معرفتي الشخصية، هنالك عملية تصفية تقوم بها الجامعات السعودية مع المتعاقد معهم ممن ليس هدفهم توطين البحث العلمي والتعاون البناء، لذا ومن هذا المنبر فلا بد من أن تكون هنالك غربلة لجميع من تم التعاقد معهم. وأضاف: كم كنت أتمنى أن يكون المحرر مهنيا ومنصفاً وينقل كل ما ذكرت له من معلومات، لأنني أمليتها عليه وأنا أشعر بالمسؤولية والغيرة على الجامعة، حيث إن هنالك حراكاً بحثياً لا يخفى على أحد، أو من يعرف أساسيات البحث العلمي، وقد عكر جريان تلك المسيرة بعض الممارسات الخاطئة من بعض الباحثين، وكذلك الاستعجال الإداري في مشاهدة نتائج البحوث على الواقع التصنيفي للجامعة.
وأكد الحيدر أن هنالك اندفاع من بعض الجامعات السعودية نحو الحصول على مواقع متقدمة في التصنيفات العالمية، وهذا قد يكون سببه، الانتقاد الجماهيري، وكذلك الضغوط الرسمية لواقع مستوى التعليم العالي في جامعاتنا الذي ظهر الحديث عنه منذ خمس سنوات.