في البداية، لا بد من التأكيد أن تصوير الأشخاص دون إذنهم انتهاكٌ صريح للأخلاق والذوق، ومخالفةٌ شرعية وقانونية. فكيف إذا اقترن هذا التصوير بنشر المحتوى بهدف التشهير أو التحقير؟! إن ضيوف الرحمن - الذين تستضيفهم أراضي المملكة وشعبها الكريم - يستحقون الاحترامَ والتقدير، لا أن يُحوَّلوا إلى مادةٍ للسخرية أو التعليقات الجارحة.
الانشغال بنشر هذه المشاهد السلبية وتداولها والدخول في سجالات حولها يُعارض جوهر العبادة الذي يقوم على الروحانية والتعاطف وكف الأذى. كما أن تسليط الضوء على الهفوات الفردية - بعيدًا عن سياقها - يُغذي الإعلامَ المعادي بمحتوى يُوظَّف سياسيًّا لتشويه صورة المملكة ودورها الرائد في خدمة الحرمين الشريفين.
لطالما وضعت المملكة العربية السعودية رعاية الحرمين وخدمة ضيوف الرحمن على رأس أولوياتها، وحافظت على حرمة الشعائر من أي تسييس أو عبث. وقد حرصت - عبر تاريخها - على تعزيز قيم التسامح مع التنوع البشري والثقافي لضيوفها، انطلاقًا من رسالة الإسلام السمحة التي تدعو إلى التآخي والتراحم.
لا ننكر وجود بعض السلوكيات الخاطئة الصادرة عن زوارٍ قد لا يدركون أبعاد قدسية المكان، لكن تحويل هذه الهفوات إلى «تريندات» إعلامية يُضخمها ويُعممها ليس إلا خطأً مضاعفًا. فبدلًا من نشر السلبية، يمكن تقديم النصيحة بلطفٍ إن كان لها مُسوِّغ، أو تجاوز ما لا فائدة منه، والتركيز على الاستفادة الروحية من هذه الرحلة الإيمانية.
ختامًا، يدار الحرمان الشريفان بأعلى معايير التنظيم، حيث تُغطي كاميرات المراقبة كل زاوية، وتُتابع الفِرق الميدانية أي ملاحظات لمعالجتها فورًا. فَلْنتوقف عن تضييع الوقت في تصيد الأخطاء، ونغلق هواتفنا، ونستثمر لحظاتنا في العبادة والدعاء، تحقيقًا لمعنى العمرة الحقيقي: تجردٌ لله، وارتقاءٌ بالروح، وتطهيرٌ للنفس من شوائب الدنيا.