جمال مذيعة نشرة الأخبار ليس شرطا إلا في قنواتنا العربية، وللتأكد من هذه المعلومة بإمكانك أخذ جولة سريعة عبر الريموت كنترول على القنوات الأجنبية الكثيرة، لترى أن المذيعات هناك تتفاوت شدة الحسن لديهن من أربع إلى ما دون الصفر على مقياس (ريختر)!
ولا تحاول أن تقنعني أن هذا يعود إلى شح الحسن في ديار (بني الأصفر)!
والآن تفضل بتحريك الريموت إلى "العربية" و"الجزيرة"، ومرّ مرورك على اللّغو بالقنوات اللبنانية حيث ينفجر المقياس، لترى الجميلة جدا وهي تقرأ أخبارا قبيحة تتراوح بين قتل وسحل وخطف وتفجير. وإذا تحسنت الأحوال قليلا تسمع التهديد بمستقبل مظلم على البشرية، جراء الاحتباس الحراري، أو نهاية العالم حسب تقويم "المايا"!
من الظلم للجمال أن يصبح مبعث حزن وألم، وناعقا بأخبار الشؤم، فوظيفته هي أن يخطف بصرك، وأن يفجر أحاسيسك، لا أن ينقل لك أخبار من خُطفوا ومن فُجّروا!
وصدق شاعرنا حين قال:
كُتب القتل والقتال علينا
وعلى الغانيات جرّ الذيول.
لذلك أمام إخبارياتنا العربية حلّ من اثنين، إما استبدال حسناواتها ببشر مثلنا! وإما تزوير الكثير من الأخبار المبهجة، ونثرها في النشرة الكئيبة.
المؤلم في الأمـر أن الجمال يفرض طبيعته على الجميل، فترى المذيعة بعد أن تقرأ نبأ مقتل خمسين في غارة على ملجأ أطفال وهي تبتسم دون شعور، يمتزج لديك البحران، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج، وتشعر بأن عذوبة الابتسامة قد جرحت نبل الحزن في داخلك.
حتى بعد أن لبس بعضهن الحجاب ما زالت لا تصلح لتقديم نشرة الموت المسماة بالأخبار. فرفقا بالقوارير.