السعودية في أيامنا هذه ليست هي السعودية قبل عقد أو أكثر من منظور اقتصادي؛ فقد تطورت وأجرت تغييرات كثيرة كما جاء في مؤشرات الأداء المتنوعة والمختلفة من مؤسسات محلية ودولية سواء على مستوى الجودة والتنوع ومحاربة الفساد أو من ناحية تطوير الأعمال أو حتى في نوعيتها.

إذ تم إطلاق رؤية 2030 في عام 2017 وأصبحنا نرى بأعيننا الإنجازات ونسب النمو والتغيرات ومحاربة الفساد.

ومن يقرأ الرؤية بدقة سيجد أنها مليئة بالتحديات العظيمة ولكنها كانت واضحة ومليئة بالأرقام والتواريخ ومؤشرات القياس، فأرقام وأهداف الرؤية يمكن قياسها وتعديلها بحسب الحاجة والأوضاع، وهي أشبه بكائن حي يتمتع بالديناميكية والحركة والتأقلم.


بدأ صندوق الاستثمارات العامة الذي كانت استثماراته منذ نشأ في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، تميل للتحفظ الشديد بتغيير بوصلته منذ انطلاقة رؤية المملكة 2030 وتجديد نهجه وأصبح ينوع الاستثمارات في خطورتها ومجالها ومكانها، وهذا له فوائد جمه مثل تقليل المخاطر، وجذب الاستثمارات والخبرات للمملكة العربية السعودية، وإيجاد وظائف، ونقل وتوطين التقنية وتحقيق أرباح وعوائد مجزية.

نأتي أيضا إلى تنفيذ المشاريع على مستوى الوزارات وفي مختلف مناطق المملكة، كانت السمة الغالبة لها هي التعثر أو سوء التنفيذ- إلا من رحم الله- ولنا في مشاريع الحمايه من السيول والطرق والبنية التحتية والمطارات وغيرها أمثلة شاهدة، أما الآن فالوضع مختلف فلقد خفت هذه الأمور بشكل كبير لعدة أسباب، هناك محاسبة ومتابعة (محاسبة عسيرة) مما يجعل القائمين عليها يعملون بحرص وحذر، يخالطها ارتفاع في مستوى الإحساس بالمسؤولية.

وللتمثيل على ذلك انخفضت نسبة التعثر في مشاريع وزارة النقل (قبل 2017 كانت نسبة التعثر 60% أما في 2022 أصبحت 14%)، وفي مجال مكافحة الفساد ارتفعت السعودية على المؤشر العالمي حوالي 10 درجات وفي 2021 سجلت (52 نقطة من أصل 100 ) علماً أن كوريا الجنوبية سجلت (59 نقطة).

لقد أصبح الخوف من استعمال النفوذ والمناصب للمصلحة الخاصة أمراً واضحا وجليا ومشاهدا، فقانون المحاسبة أصبح فعالاً بشكل قوي وسريع وجريء حيث تمكنت الدولة من استعادة حوالي 400 مليار ريال من الأموال وهو رقم كبير جدا، كما أن المملكة العربية السعودية قفزت في مجموعة العشرين لتكون الرقم 18 وهي تطمح في 2030 أن تكون الرقم 15، بإذن الله.

ختاماً، سأروي أمرا أشهد عليه شهادة عيان بسبب كثرة تنقلي خارج المملكة لدواع استثمارية واستشارية، إذ أصبحت أسمع كلمة لم أعهد سماعها من قبل، يقولها جمع من رجال الأعمال والمستثمرين والتنفيذين – وهم أكثر الناس حذرا وحرصا وترصدا- يا سليمان: ليتنا نصبح مثلكم!