نزل أبونا آدم إلى الأرض وطوله ستون ذراعًا، أو ما يقارب 45 مترًا، وقيل 37 مترًا، فتكاثر وبمرور الوقت تناقصت أطوال ذريته، حتى وصلت إلى أطوالنا الآن، والمتراوحة ما بين القصر والطول.

وذكرت بعض الدراسات أن سكان مناطق معينة من العالم تناقص طولهم أكثر من غيرهم، ومناطق أخرى ازداد طول سكانها بعدما كان قد نقص، مثلًا في كوريا الجنوبية ازداد طول النساء اللواتي ولدن عام 1996 ليصبح معدل طولهن 162 سم، بينما معدل طول النساء اللاتي ولدن عام 1896م لذات البلد كان 142سم، وهذا غالبًا يعود إلى التطور الاقتصادي، وتحسن الحالة المعيشية وتوفر الغذاء، وتقدم الخدمات الطبية، أما الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية فقد قل معدل طول شعوبها مثل النيجر، سيراليون، وراوندا حيث انخفض طول المواليد منذ بداية الستينيات.

هذا يدل على أن الغذاء الصحي مهم لكسب مزيد من الطول، وكذلك النوم في ساعات مبكرة من الليل، حيث إن الإنسان يزداد طوله خلال نومه، لإفراز هرمون النمو أثناء الليل والإنسان نائمًا، فإذا لم يأخذ الطفل والمراهق كفايته من النوم خلال الليل، لن يزداد طوله بشكل سليم، ويبدأ منحنى الطول في الانحدار، الطول والقصر بالطبع هو جينٌ يرثه الأبناء من آبائهم وتؤثر فيه العوامل الحياتية والبيئية.


الصفات الجسدية، كاللون، والطول لا نستطيع عادة تغييرها، ولكن الآن يستطيع من يعاني من عدم الرضا عن طول قامته، أن يجري عملية إطالة للساقين، بحيث يمكن إضافة 12سم أو أكثر لطوله، وتتم هذه العملية بقص عظم الفخذ أو الساق ثم يتم إدخال جهازًا يمدها ببطء مما يجعل الشخص أطول قامة بشكل دائم. كذلك هناك من يختار أن يعطي طفله هرمون النمو لقصر قامته وعادة يبدأ مبكرًا للوصول للنتيجة المرجوة، وليس بالضرورة أن يكون الطفل لديه نقص في هرمون النمو، إنما فقط لرغبة والديه في زيادة طوله، لأن منحنى الطول لديه متدنٍ، ولا يتزايد بشكل طبيعي.

لا تتعجب إن وجدت ثيابك في المساء تبدو أكثر طولاً! وذلك لأن الطول عادة يتقلص بمقدار 2 سم مساءً، نتيجة الضغط على فقرات العمود الفقري والمادة اللزجة بين الفقرات فيقل حجمها، وتعود لطبيعتها ليلًا، فتصبح أطول في الصباح، أي أن طول الإنسان يمكن أن يتغير بمقدار 2سم ما بين شروق الشمس وغروبها.

يبدأ طول الإنسان بالتناقص بعد سن الأربعين، وذلك للتغيرات التي تحدث في العظام والعضلات والمفاصل، وهي عوامل تؤدي إلى تراجع طول الإنسان في شيخوخته بمقدار 2.5 إلى 7.5 سم، ممارسة الرياضة وتجنب وضعية الجلوس الخاطئة من الممكن أن تقلل من نقصان الطول في سن الشيخوخة.

ولكن هل هناك فروقات بين قصار وطوال القامة، غير تلك التي يظهرها شريط القياس؟!

هناك دراسات عديدة، درست تأثير القصر والطول في حياة الأشخاص وصحتهم، فوجدوا أن الأشخاص الأكثر طولًا، هم أكثر سعادة، وحياتهم تمتاز بجودة عالية، ولكنهم يعانون صحيًا كلما تقدم بهم العمر، وكذلك هم عرضة أكثر للإصابة بالأمراض السرطانية، وكذلك أكثر عرضة لكسور عظام الحوض بالذات السيدات بعد عمر الخمسين.

السيدات الطويلات أقل خصوبة من القصيرات، بينما قصار القامة أكثر عرضة للإصابة بجلطات القلب والدماغ، وأمراض السكري، والصلع والخرف. لا يُعلم علم اليقين لماذا يحدث هذا، لكن كأي شيء يزداد معدل حدوثه في حالات معينة، وفي أشخاص أكثر من غيرهم، لكن الحقيقة، جيناتنا هي المسؤولة، قصير القامة وما حملته جيناته وطويلها وما ورثه عن أسلافه، لم يعد في الطول هيبة ولا في القصر خيبة، فكلهم في الهواء سواء.