ورأى المسكي أنه من المهم جدًا التعريف بهذا المكان، وذكر ملامح ومعالم ما شهده من أحداث السيرة النبوية، على أن يوضح أنه شهد أول لقاء للنبي صلى الله عليه وسلم مع أهالي المدينة المنورة، حين هاجر إليها قادمًا من مكة المكرمة.
أهمية المكان
يوضح المسكي لـ«الوطن» أن «الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة كانت حدثًا مفصليًا ومهمًا في مجريات أحداث السيرة النبوية، وإيذانا بعصر مدني جديد يختلف في وقائعه عن العصر المكي، ولذا نجد أن حادثة قرن صريحة تناولتها عدد من الأحاديث وروايات السيرة النبوية بشيء من التفصيل، وفي جزئية من هذا الحدث ورد عن ابن اسحق – وغيره - في سيرة ابن هشام رواية نقتبس منها موضع الشاهد المراد: «... حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع، وأننا ننتظر قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا جدكم قد جاء».
هذه الرواية تفيد أن أول من رأى النبي صلى الله عليه وسلم عندما قرب من منطقة قباء هو ذلك الرجل، غير أن هناك رواية أخرى تغاير هذه ولا تناقضها، ولكن تأتي لتكمل صورة الحدث، وإنما من زاوية أخرى، فقد جاء في تاريخ دمشق لابن عساكر ما يلي: «عن فضالة بن عبيد بن نافذ قال لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء لقيناه نفر بن ضرطة ونحن غلمان نحتطب فأرسلنا إلى أهلنا وقال قولوا قد جاء صاحبكم الذي تنتظرون قال فخرجنا إلى أهلنا فأخبرناهم وأقبل القوم».
ولم يسلم كتاب تاريخ المدينة لابن شبة من القراءة غير الدقيقة فجاء في المطبوع بلفظة «صريحة» رغم أن رسمها في المخطوط جاء واضحا بالاسم «الأصل».
تكامل الصورة
يبين المسكي أن لهذا الجبل «أهميته التاريخية المتعلقة بالسيرة النبوية الشريفة، وبتاريخ المدينة وجغرافيتها ومظاهرها الطبيعية، ومن رواية المحدث ابن عساكر نستفيد أن من تشرف من أهل المدينة برؤية النبي صلى الله عليه وسلم هو الصحابي فضالة بن عبيد رضي الله عنه، ومن كان يحتطب معه، وهم من بني جحجبا بن كلفة وكان مسكنهم في العصبة الواقعة جنوب غرب قباء، وكما ذكرنا فإن هذه الرواية لا ترد رواية ابن إسحاق بل تكمل الصورة من جانب آخر، فعندما رأى فضالة النبي صلى الله عليه وسلم عند القرين وأمره بالذهاب إلى قومه في العصبة ليخبرهم بقدومه ذهب فضالة مسرعًا، بينما أكمل صلى الله عليه وسلم طريقه إلى قباء وعندما اقترب منها شاهده اليهودي من فوق أطمه».
ويضيف «مما يستفاد من الرواية أيضًا أن منطقة القرين كانت مقصدًا للاحتطاب مما يعني أنها غنية بالأشجار، ومن الموافقات الجميلة أن الموضع اليوم حول القرين حديقة غناء يؤمها أهل المدينة وزائروها.
وهذا المظهر النباتي هو انعكاس بيئي طبيعي لمرور وادي الرانوناء الشهير بجوار القرين كما ذكر بن شبة: «وَأَمَّا سَيْلُ رَانُونَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ مِقَمَّن فِي جَبَلٍ فِي يَمَانِيِّ عَيْرٍ، وَمِنْ حَرَسٍ شَرْقِيِّ الْحَرَّةِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى قَرِينِ صَرِيحَةَ...».
ويكمل «هناك فائدة أخرى من ذكر هذا الجبل وهو كونه على طريق الظبي المار بشرقي جبل عير الوارد ومن هذا الطريق الذي ذكره ابن سعد في طبقاته دخل النبي صلى الله عليه وسلم قباء، فهل يحظى الجبل بلوحة تحمل اسم ( قرين صريحة) للتعريف به».
وادي الرانوناء
هو أحد أودية المدينة المنورة، يأتي من وسط الحرة الجنوبية التي يعرف أولها بحرة بني بياضة، ويمر من الجنوب الغربي لمسجد قباء ثم شماله ويقع في وسطه مسجد الجمعة، ثم يتجه شمالًا حتى يصب في وادي بطحان.
وهو من أودية المدينة الشهيرة وعلى عدوتيه تقع منازل بني عمرو بن عوف سكان قباء في العهد النبوي الشريف، ومنازل بني عمهم بني سالم بن عوف سكان منطقة مسجد الجمعة.
وذكر هذا الوادي جميع مؤرخي المدينة، قال ابن شبة: وادي الرانوناء الذي يأتي من مقمن جبل يقع يماني جبل عير من حرش شرقي الحرة ثم يصب على قرن صريحة...
ويحتاج وادي الرانوناء كذلك إلى تحديد معالمه، وتسجيل تاريخه في لوحات تاريخية لارتباطه بكثير من معالم المدينة التاريخية، سواء قباء، أو العصبة، أو مسجد الجمعة وغيرها.
انتظار الأمانة
من جهتها، أرسلت «الوطن» استفسارًا لأمانة منطقة المدينة المنورة حول مطالبات وإيضاحات الباحث المسكي للاهتمام بالمكان إلا انه لم يتم الرد علهيا حتى تاريخ كتابة هذا التقرير.
قرين صريحة
جبل يقع حاليًا داخل حديقة الملك فهد
تمت إزالة بعض آثاره
شهد بعض ملامح أحداث السيرة النبوية
شهد أول لقاء للنبي مع أهالي المدينة المنورة