سجل مجمع الأمل للصحة النفسية في المنطقة الشرقية, مؤخرا, حالات إدمان وتعاطي مخدرات لأحداث أعمارهم 12 عاما، طبقاً لسجل تاريخ الإدمان الذي يرصد لجميع مدمني المخدرات والكحوليات الذين يدخلون المجمع.

وأشار مشرف علاج الإدمان في مجمع الأمل للصحة النفسية في المنطقة الشرقية يوسف الصالح إلى ارتفاع أعداد متعاطي المخدرات من صغار السن خلال الفترة الحالية، مقارنة بالفترات السابقة، التي كانت أصغر حالات الإدمان المسجلة بها عمرها 18 عاما.

وأضاف الصالح، خلال محاضرته التوعوية "أضرار المخدرات" لرجال الأمن بالأحساء، بالهفوف، أول من أمس بحضور مدير شرطة الأحساء العميد عبدالله القحطاني، والناطق الإعلامي في المنطقة الشرقية المقدم زياد الرقيطي، أن رجال الأمن وصغار السن، هم أول شريحتين مستهدفتين في المؤثرات العقلية من قبل مروجي المخدرات، حيث يبدأ المروجون معهم رحلة التعاطي ، مؤكداً استحالة تعامل مروجي المخدرات مع أشخاص مجهولين، أو يترددون على مواقع مجهولة.

وأوضح أن المروجين، قبل البدء في نشاطاتهم الترويجية يجرون دراسة وافية للفئة المستهدفة، ومواقع تواجدها، وظروفها الاجتماعية، لافتاً إلى أن أكبر أسباب تعاطي صغار السن بعد الآباء عن أبنائهم، وجهلهم بنوعية أصدقائهم، أو الأماكن التي يترددون عليها، مبيناً أن المروجين يستغلون ظروف الطلاب، وانجذابهم لكل ما يساعدهم على المذاكرة واستيعاب أكبر قدر من الدروس، فيعطون لهم حبوباً مجهولة عادة ما تكون حبوبا مخدرة.

ودعا أولياء الأمور إلى توعية أبنائهم من هذه السموم، وعدم الضغط على أبنائهم بشكل مبالغ فيه من أجل الاستذكار، ومنحهم الثقة الكافية، حتى لا يلجأوا لتناول هذه الحبوب خفية.

وبين الصالح أن وسائل الإعلام والوسائل التقنية الحديثة التي يقتنيها الصغار قبل الكبار، سببان للسقوط في هاوية المخدرات، موضحاً أن سن المراهقة في المملكة بصورة عامة يتراوح بين الثالثة عشرة ونهاية الثامنة عشرة.

وعن مشكلات المراهقة قال إن من أهم مشاكل مرحلة المراهقة هي حاجة المراهق للتحرر من قيود الأسرة، والشعور بالاستقلال الذاتي، وفي هذه السن تزداد معظم الصراعات التي تحدث بين المراهق وأسرته، ومن أمثلة تلك الصراعات تلك المتعلقة باختيار الأصدقاء، وسبل صرف النقود، ومواعيد الرجوع إلى المنزل في المساء، وطريقة المذاكرة، ومشاكل الدروس الخصوصية، واختيار الملابس وقص الشعر، واستعمال سيارة الأسرة في سن مبكرة، وبدون وجود ترخيص للقيادة.

وشدد على ضرورة علاج مجرمي المخدرات من الطلاب داخل المستشفيات والمجمعات المتخصصة، وعدم الاكتفاء بنقلهم إلى مدارس أخرى، معتبراً ذلك نقلا للمشكلة من مدرسة إلى مدرسة أخرى.

وسرد الصالح، تجربته مع الإدمان منذ عام 1400هـ، دخل خلالها مستشفى الأمل للصحة النفسية نحو 19 مرة، واستمر الإدمان معه 20 عاماً، حتى قرر في المرة الأخيرة التخلص من براثن المخدرات والكحوليات، بعدما أفسد وساهم في إفساد الكثيرين بهذه الآفة الخطيرة، عندها لجأ إلى مقابلة الرئيس العام لرعاية الشباب الأسبق الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز, في مكتبه بالرياض، وطلب منه الموافقة على ابتعاثه لدراسة برنامج الإرشاد لمدمني المخدرات في الولايات المتحدة الأميركية، ووافق على طلبه, وحصل على دبلوم بتقدير ممتاز.