حينما ذهبت مؤخرا في مهمة عمل صحفية إلى سوريا لم يغب عن ذهني العديد من الأسئلة التي أثارتها شهادة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمام مجلس النواب الأمريكي حول وجود القاعدة في سوريا، إضافة إلى تصريحات أطلقها أيمن الظواهري أعلن خلالها دعمه للمقاومة في سوريا.
وأردت معرفة مدى تواجد تنظيم القاعدة الذي دخلت عناصره سابقا الفلوجة لتشويه أهداف المقاومة العراقية ما أعطى الجيش الأمريكي العذر لضرب المقاومة السنية هناك، ولإبعاده عن تنامي قوى مسلحة تابعة لطهران، ليتحول التنظيم المعادي للجمهورية الإيرانية في السابق إلى أداة تستخدمه إيران في تشييع العراق.
بحثت في سوريا عن مقاتلين عرب أو قاعدة فكان الجواب واضحا من قيادات الجيش الحر "لا نريد مقاتلا غير سوري ولا نحتاج ولن نسمح بذلك"، رافضين تكرار التجربة العراقية وتشويه الثورة بمشاركة عناصر إرهابية، مكتفين بالعسكريين المنشقين عن النظام للقيام بدورهم الحقيقي في الدفاع عن الشعب، ولم أقابل خلال تواجدي في أكثر من مدينة وبلدة وقرية سورية ولو صدفة عربيا واحدا غير أبناء سوريا.
أما حديث الظواهري في دعمه للمقاومة السورية فله عدة أبعاد؛ الأول إذا كان ذا صبغة تسويقية فالقاعدة فقدت بريقها وانكشفت حقيقة أهدافها وأنهى الربيع العربي كل مبررات وجودها، وإذا كان حديثه تعبيرا عن تعاطف فإنه يسيء للثورة السورية ولا يخدمها ويشكك بالعناصر الوطنية الذين يقاتلون ضد الدكتاتورية والعمالة لإيران، وإذا كان حديث الظواهري تعبيرا عن أجندة للقاعدة للدخول في سوريا فهي مؤشر خطير على محاولة طهران تحريك عملائها التكفيريين المدعين بأنهم من أهل السنة لضرب الثورة كما ضربت بهم المقاومة العراقية الوطنية الشجاعة ضد المحتل الأمريكي.