حسنا، دعونا نتفق أولا أنه من الأخطاء الفادحة اعتقادنا أن كل من يمرر آية أو حديثا ضمن  كلامه فذلك يعني أن كلامه بالضرورة صحيح، خطأ يا سادة لا بد أن نفيق ونفرق بين من يردد حفظا وبين من يستشهد فكرا وعمقا، هو تماما كالفرق الشاسع بين الببغاء والإنسان المُفكر، ولقد ابتلينا في زماننا هذا ببعض مدمني الفلاشات، ممن نصبوا أنفسهم -بقصد أو بدون قصد- وسطاء بين الله تعالى وبين الناس، أما الله فهو كفيل بهم، ودعاؤنا ودعواتنا بأن يخلصنا منهم، وأما الناس فأسأل الله لبعضهم الهداية، خاصة ممن يجسدون لفظ القطيع بكل معاني الكلمة، فهو تابع خاضع دون أدنى استخدام للعقل، ولذلك لا تستغرب أبدا أن يكون أحدهم به عيوب الأرض كلها، لكنه فجأة ينتفض إن انتقدت أحد الدعاة حين تتجاوز تصرفاتهم الحدود، وهذا التناقض الرهيب هو ما يبرر ظاهرة (الاستدعاش) حين يتم خلط سماحة الإسلام ببعض نصوصه المخصوصة المنصوصة لحالات معينة، ولذلك تجد صغار السن يغرر بهم بكل سهولة من مدخل الحور العين والجهاد المزعوم! فيقتلون ويدمرون ويذبحون ويهجرون عوائلهم ويزحفون نحو مواطن الفتنة وهم يرددون آيات الجهاد والظفر بالحور العين، وهم في الأصل خالفوا رضا الله ووالديهم حين نفروا دون إبلاغ أهاليهم!
ولو استخدموا فقط عقولهم لعلموا أن ملايين البشر مثلا دخلوا الإسلام بدعوة الشيخ الكويتي السميط -رحمة الله عليه- برغم أنه لم يطلق رصاصة واحدة، ولم يفجر مسجدا أو كنيسة، بل عاش بنفسه ينشر الدين وسماحته، فأجبر من به فطرة السماحة باعتناق خير الأديان الإسلام، وفي المقابل من يؤجج مشاعر الخلافة والنفير يقبض بالدولار قيمة تقديمه برنامجا أو صعود لمنبر، وفي قنوات كان هو نفسه يحرمها ويجرمها! أرجوكم أفيقوا وكفى.