كشفت تقارير ودراسات حديثة صادرة عن كبرى مراكز الأبحاث والمؤسسات الأمنية، عن الحجم الهائل للدمار الذي ألحقته ميليشيا الحوثي الإرهابية بالسمعة الدولية لليمن، محولةً إياه من بلد ذي عمق حضاري وتاريخي عريق إلى بؤرة طاردة ومصدر للتهديد الإرهابي العالمي الذي يقوض الأمن والاقتصاد الدوليين.

وتقاطعت التحليلات الغربية، لا سيما الصادرة عن معهد الشرق الأوسط بواشنطن ومؤشرات الإرهاب الدولي، حول 4 ملفات رئيسية شكلت الصدمة الأكبر للمجتمع الدولي، وجاءت تفاصيلها على النحو التالي:

أولاً: وصمة القرصنة وتهديد التجارة العالمية


أجمعت التقارير على أن الهجمات العشوائية بالصواريخ والمسيرات التي شنتها الميليشيا ضد السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، قد صبغت اسم اليمن دولياً بـ"القرصنة". هذا السلوك غير المسؤول حوّل الممرات المائية اليمنية إلى مناطق خطر معزولة، وتسبب في تشويه ذهني حاد لصورة البلاد أمام قطاعات الشحن والاقتصاد العالمي.

ثانياً: ترسيخ صورة البيئة الحاضنة للإرهاب الممنهج

استندت الأدبيات السياسية الغربية ومخرجات "مؤشر الإرهاب العالمي" إلى تعمد الحوثيين قصف الأعيان المدنية والمناطق الآهلة بالسكان بعيداً عن جبهات القتال، بهدف "نشر الذعر والرعب".

هذا النمط الإجرامي الممنهج كرّس نظرة المجتمع الدولي لليمن كدولة مختطفة من قبل جماعة راديكالية تتمرد على القانون الدولي الإنساني وتتخذ من الترهيب عقيدة ثابتة.

ثالثاً: تجارة الآثار ونهب التراث الإنساني

فضحت التحقيقات الغربية عمليات النهب المنظم التي تقودها قيادات حوثية للمتاحف والمواقع الأثرية اليمنية. وبحسب التقارير، جرى تهريب مئات القطع الأثرية النادرة وبيعها في الأسواق السوداء الدولية لتمويل العمليات العسكرية، مما أظهر الميليشيا أمام العالم كجماعة همجية معادية للحضارة والإنسانية وتغتال هوية شعبها.

رابعاً: سياسة الرهائن وابتزاز المنظمات الدولية

سلطت مراكز الفكر الغربية الضوء على حملات الاعتقال التعسفية والتعذيب التي طالت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في الإغاثة الإنسانية بتهم تجسس واهية. هذا السلوك القائم على الابتزاز المالي والسياسي حوّل اليمن في نظر البعثات الدبلوماسية إلى "سجن مفتوح" محكوم بقوة السلاح، وعزل المجتمع المدني تماماً عن محيطه العالمي.

وتخلص التقارير الدولية إلى أن ممارسات الحوثيين لم تدمر البنية التحتية لليمن فحسب، بل شيدت جداراً من العزلة الدبلوماسية والاقتصادية حول البلاد، وسيتطلب محو هذه الآثار السلبية والوصمة الإرهابية عقوداً من العمل عقب تحرير الدولة واستعادة شرعيتها المسلوبة.