شهدت الساحة السياسية الأمريكية تحولا في خريطة القوة بواشنطن، عقب إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي. حيث نجح الحزب الديمقراطي في حسم السيطرة الكاملة على الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب، فيما وُصف بأنه موجة زرقاء عارمة، وتوبيخ شعبي مباشر لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب.

فوز تاريخي لعبدالرحمن السيد

وقد تركزت الأنظار بشكل استثنائي على ولاية ميشيجان، التي شهدت حدثاً تاريخياً تمثل في فوز المرشح الديمقراطي، الطبيب والمسؤول الصحي السابق عبدالرحمن السيد، بمقعد مجلس الشيوخ. ليصبح بذلك أول مسلم يدخل الغرفة العليا للكونجرس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بعد سباق انتخابي وُصف بالأعنف والأكثر شراسة ضد منافسه الجمهوري المدعوم من البيت الأبيض مايك روجرز.


خطاب النصر في ديترويت

وجاء فوز عبدالرحمن السيد بنسبة بلغت 52.47 % من الأصوات، بعد حملة انتخابية واجه فيها تمويلاً ضخماً وهجمات سياسية شرسة من لجان إنفاق كبرى.

وصعد السيد عقب إعلان النصر ليلقي خطاباً عاطفياً في مدينة ديترويت، أكد فيه اعتزازه بهذا الفوز التاريخي، موضحاً أنه ركز على القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين مثل الرعاية الصحية الشاملة للجميع، ومحاسبة نفوذ الشركات الكبرى في السياسة، عوضاً عن الانجرار وراء خطابات البغض والتشويه.

هزيمة قاسية للحزب الجمهوري

وفي قراءة شاملة لنتائج الكونجرس، تمكن الديمقراطيون من قلب الموازين في مجلس الشيوخ بانتزاع 7 مقاعد كانت بقبضة الجمهوريين في ولايات بارزة منها آيوا، وكانساس، وأوهايو، ومين، لتصل حصتهم إلى 54 مقعداً. بينما أمّن الحزب أغلبية مريحة في مجلس النواب تضمن تولي الزعيم الديمقراطي حكيم جيفريس منصب رئيس المجلس القادم، بالتزامن مع انتزاع مناصب حكام ولايات استراتيجية مثل تكساس وجورجيا.

ردة فعل ترمب

وجاءت ردة فعل الرئيس دونالد ترمب على هذه الهزيمة محملة بمزيج من التبرير، ومحاولة النأي بالنفس، والتهدئة الحذرة، حيث صرح في أولى تعليقاته بأن اسمه لم يكن مدرجاً في ورقة الاقتراع، وأنه لو كان هو المرشح لحقق الحزب فوزاً ساحقاً. معترفاً في الوقت ذاته بأن الظروف الخارجية المتمثلة في الحرب المندلعة مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود، والتضخم الاقتصادي، أثرت بشكل مباشر على خيارات الناخبين وغضبهم في صناديق الاقتراع.

أجواء مشحونة بالتحدي

وفي خطوة لافتة تعكس تراجعاً نحو الواقعية السياسية الجديدة، أبدى ترمب في تصريحاته استعداداً مبدئياً للتعاون والعمل مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة، والتوصل إلى تفاهمات مشتركة.

وأكد ترمب أنه لا يرغب في استخدام حق النقض "الفيتو" ضد كل تشريع يمرره الكونجرس في العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية، بالرغم من الأجواء الداخلية المشحونة بالغضب والتحدي، التي نقلها المستشارون من كواليس البيت الأبيض، والتي توعدت بمواصلة مواجهة ما وصفوه باليسار المتطرف بكل شراسة في المرحلة المقبلة.