al - watan

قصة نجاح حراسة وطن

الآن أفهم فقط ما عناه النقيب متعب، عندما قال لي: ضع في اعتبارك أن دور الحرس الوطني تنموي كذلك. فكلما تحركت داخل "الحرس" أرى قصص نجاح الدور التنموي الذي قام ويقوم به

عبدالرحمن الوابلي2013-04-26 2:14 AM     

في عام 1403، كان لي الشرف بأن أحضر مشاركا في تنظيم حفل افتتاح مستشفى الملك فهد، نواة مدينة الملك عبدالعزيز الطبية، للحرس الوطني. حينها كان قد مضى على تعييني في كلية الملك خالد العسكرية، بعد تخرجي من الجامعة، ثلاثة أشهر. وقبل أسبوع، قدمت طلب التقاعد المبكر من عملي، الذي سيتم بعد نهاية هذا الفصل. وقبل تقاعدي كان لي شرف حضور حفل افتتاح جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، الذي تم في يوم الثلاثاء الفائت الموافق لـ 23 جمادى الأولى، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يحفظه الله، حيث تولى معالي الفريق أول ركن، صاحب السمو الملكي، الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، افتتاح المدينة الجامعية لجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية في الرياض.
أي أنه خلال الأشهر الأولى من عملي وحتى الأسابيع الأخيرة من عملي، كنت شاهد عيان على تطور تنموي ونهضوي غير مسبوق في مجال برامج الحرس الوطني الصحية والتعليمية والثقافية في المملكة. في المقابلة الشخصية، للقبول في الكلية، التي أجراها معي صاحب السمو الملكي الأمير متعب، والذي كان آنذاك يحمل رتبة نقيب، قائد كلية الملك خالد العسكرية، والدكتور عبدالرحمن بن سبيت السبيت، وكيل الحرس الوطني للشؤون التعليمية؛ سألني النقيب متعب آنذاك، ما هي مهمات الحرس الوطني؟ فأجبته، حراسة الوطن والدفاع عنه. فقال لي: صحيح، ولكن ليس هذا فقط، ضع في اعتبارك، أن الحرس الوطني يقوم بدور تنموي في المملكة، فقلت نعم. ولكني لم أدرك حينها ماذا كان يقصد النقيب متعب، بالتحديد.
في كلمته يوم افتتاحه جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، يوم الثلاثاء الفائت، ذكر صاحب السمو الملكي، الأمير متعب بن عبدالله، أن ما نشهده اليوم من تدشين لأكبر جامعة متخصصة للعلوم الصحية في المنطقة، هو جزء من دور الحرس الوطني التنموي في المملكة. عندما ذكر الجملة أعلاه، أرجعتني ذاكرتي، قبل اثنتين وثلاثين سنة، عندما ذكر لي أن دور الحرس الوطني تنموي أيضاً، وليس قاصراً على حراسة الوطن عسكرياً. ولتأكيد كلامه ذكر سموه أن خريجي وخريجات الجامعة سيعملون في جميع القطاعات الصحية في المملكة، ولن يكون عملهم قاصراً فقط على الحرس الوطني، مثلما هي منشآت الحرس الوطني الصحية، ليست قاصرة على خدمة منسوبي الحرس الوطني فقط، وإنما خدمة جميع من يحتاج لها من مواطني المملكة.
إذاً وبلا أدنى شك أو ريب، إن الحرس الوطني يتحرك ضمن رؤية إستراتيجية وتنموية محددة وواضحة، دشنتها عبقرية خادم الحرمين الشريفين الوطنية، عبدالله بن عبد العزيز، ليس فقط من أجل الدفاع عن الوطن، وهذه مهمة لوحدها تكفيه شرفاً وعزة ورفعة، ولكن أيضاً للمساهمة في تنمية الوطن الذي تنهض به وتحميه حتى من الجهل والمرض. وعبقرية رؤية خادم الحرمين الشريفين الوطنية تنطلق من وعي إستراتيجي شامل ومتحضر، وهو أن لكل وطن جبهتين، جبهة خارجية متمثلة بالحدود، وجبهة داخلية متمثلة بمجتمع الوطن، بجميع مناطقه وفئاته وتنوعاته. أي أنه لا معنى مفيد لحماية حدود وطن يعم مجتمعه الجهل والمرض. شعار جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية هو "صحة وطن"، وهذا الشعار جزء لا يتجزأ من شعار الحرس الوطني الذي هو "حراسة وطن".
جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية تضم ثلاث مجمعات علمية، المركز الرئيسي في الرياض، ولها فرعان في مدينتي جدة والأحساء. ويدرس في الجامعة الآن حوالي عشرة آلاف طالب وطالبة في معظم التخصصات الطبية الحديثة والمهمة. الجامعة مرتبطة علمياً بعدد من أقوى الجامعات العالمية المتقدمة في تعليم العلوم الصحية، من ناحية إعداد المناهج العلمية والبحثية والتدريب وخطط الدراسة؛ منها جامعات أميركية وبريطانية وهولندية وأسترالية وغيرها، كان ممثلوها حاضرون في الافتتاح. الجامعة تحتل مساحة تقدر بحوالي 16 مليون متر مربع.
ولقد وضع حجر الأساس للجامعة خادم الحرمين الشريفين، عام 2005م؛ أي إن إنجاز هذا الصرح التعليمي الصحي الضخم تم إنجازه بوقت قياسي، بفضل إخلاص العاملين عليه، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله. وقد ذكر صاحب السمو الملكي متعب بن عبدالله، أن تسمية الجامعة باسم الملك سعود بن عبدالعزيز- رحمه الله- جاءت عرفانا وتقديرا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لثوابت الأسس التنموية الصحية والعلمية التي أسس لها وشيدها، صاحب الجلالة الملك سعود، رحمه الله.
عندما وحد المغفور له الملك المؤسس عبدالعزيز المملكة، كان من أولويات خططه التنموية توطين البادية، حيث شيد لهم الهجر في معظم مناطق المملكة، وجهزها بآبار المياه، والأراضي القابلة للزراعة والسكنى، والتي قام بمنحها لقاطني الهجر، مع تزويد الهجر بالخدمات التنموية الحكومية؛ لينتقلوا من حياة التجوال والترحال إلى حياة العطاء والاستقرار. وحلم الملك المؤسس عبدالعزيز تحول إلى رؤية للملك الراعي، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله، الذي بدوره اهتم بتوظيف أبناء البادية، ومنحهم المساكن الراقية والمدارس الحديثة لهم ولأبنائهم، والوحدات الصحية المتطورة، والمراكز الرياضية والترفيهية المتقدمة. فحلم المؤسس تحول لروية الملك الراعي، ورؤية الملك الراعي تحولت إلى أجندة عمل للفارس المستنير، صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله، يشرف عليها ويطبقها على أرض الواقع ويرعاها ويحميها.
عندما ذهبت للتشرف بحضور افتتاح جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، كنت بصحبة زميل وصديق عزيز، هو سعادة الدكتور نايف بن خالد العنزي، الذي جلست بجانبه، وبالتحديد جلس هو عن يميني. وعندما ذكر الأمير متعب في كلمته، عن دور الحرس الوطني التنموي، نظرت إلى زميلي الدكتور نايف؛ وهو خير شاهد على ما يذكره الأمير متعب. والدكتور نايف، قصة نجاح بحد ذاتها، بطلاها هو والحرس الوطني، تستحق منا الذكر والإشادة والفخر بها.
لقد انضم نايف بن خالد العنزي، كجندي بسيط للحرس الوطني، ثم انخرط في البرامج التطويرية والتأهيلية والتنموية التي يقدمها الحرس الوطني لمنسوبيه، على مختلف رتبهم العسكرية ودرجاتهم الوظيفية والتعليمية. الجندي نايف درس الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس الحرس الوطني، ثم أكمل دراساته العليا بتشجيع من الحرس الوطني كذلك. حصل نايف على درجة الدكتوراه بتميز، وتحول هذا الجندي البسيط إلى أستاذ مساعد في كلية الملك خالد العسكرية. وحصل على مرتبة أستاذ مشارك كذلك، وتولى إدارة الدراسات المدنية بالكلية، وأدارها بكل إخلاص ومهنية أكاديمية.
الآن أفهم فقط ما عناه النقيب متعب، عندما قال لي: ضع في اعتبارك أن دور الحرس الوطني تنموي كذلك. فكلما تحركت داخل الحرس الوطني أو حتى خارجه، أرى من أمامي وعن يميني وعن يساري، ومن خلفي أيضاً، قصص نجاح الدور التنموي الذي قام ويقوم به الحرس الوطني. الحرس الوطني يتحرك ضمن حلم واضح تحول إلى رؤية صادقة، تحولت بدورها إلى أجندة مخلصة، ينفذها ويشرف عليها "الفارس المستنير" متعب بن عبدالله.
 


تعليقات

الدكتور نايف فخر لقبيلة عنزة شكراً لك يا دكتور على ما قدمتة لوطنك على وجه العموم ولقبيلتك على وجه الخصوص.
عبدالسلام العنزي

الدكتور نايف فخر لقبيلة عنزة شكراً لك يا دكتور على ما قدمتة لوطنك على وجه العموم ولقبيلتك على وجه الخصوص.
عبدالسلام العنزي

تحية للجميع نحن بحاجة الى مثل هذه المقالات يادكتور عبد الرحمن لما فيها من ابراز لجوانب مضيئة قد لانعرفها والبعد عن الامور الشائكة كما هو جميل تعقيب الدكتور نايف رغم تجريده لنفسه من لقب القبيلة وهذه ظاهرة تلاحظ في اكثر اصحاب المراتب العليا في الدولة وقد يكون لها مايبررها رغم كثرة التساؤلات عنها من قبل المجتمع
فاضل العنزي

شكراً أبا جهاد على شعورك ونبل أخلاقك وشهادتك محل فخر واعتزاز لي. كما أني أحد أولئك وهم كثر الذين ساهم الحرس الوطني في إعدادهم وتدريبهم . لقد كان للحرس الوطني الأثر الكبير والدور الحاسم بعد توفيق الله لما وصلنا إليه . فشكراً للحرس الوطني وقيادته، وشكراً لك أيها الزميل العزيز.
د. نايف بن خالد الوقاع

يا طول ذا المقال !
بدر القحطاني

والله ان الشعب يقف فخرا عندما يأتي ذكر الحرس الوطني لأنه كرس كل وقته لحماية هذا الوطن الكبير .. فلو تذكرون دورهـ في عملية تحرير الكويت فقد كان في مقدمة القوات السعوديه , كذلك في تنظيم المهرجان الوطني , وخدمة الحجاج ...الخ من الخدمات التي يقدمها هذا الحرس الوطني ...
فراولة الـــــــــــــوطن

مالفت نظري في هذا المقال إلا التقاعد المبكر ... الاحظ الكثير يقدمون على هذه الخطوهـ .. ايعني ذلك ان الرجل انتهت صلاحيته ( شايب لايقدم ولا يأخر ) , ورجل بالدنيا ورجل بالقبر , بصعوبه يتحرك في خطواته ..وعظامه صرت هشه... بالمختصر < اللهم نسألك حسن الخاتمه > مااشوف المرآه تتقاعد إلا في حاله واحده عشان تتفرغ لبيتها ... عظيمه وقويه يالمرآه .. اما الرجال قسم طلتعتوا من جنبها
فراولة الـــــــــــــوطن


ارسل تعليق

*الاسم
*المدينة
*البريد الإلكتروني
*التعليق
نرجو الاختصار في حدود 50 كلمة مع تحري الموضوعية.
أوافق على شروط وأحكام الوطن.
لأي استفسار أو تعليق لهذه الموقع، أرسل بريد إلى webmaster@alwatan.com.sa
حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007