الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأحد 16 ديسمبر 2018, 0:13 ص

حياة


فشل عالمي في علاج حالات مرضية والأعباء تتصاعد


أبها : الوطن 2018-12-06 8:58 PM     

يبلغ متوسط العمر في العالم نحو 73 عاما، ولكن وفقا لمجلة علمية فإن هناك تباطؤا مثيرا للقلق في التقدم ضد الحالات الطبية، التي تسبب العجز أو المرض أو الوفاة. وقالت المجلة الطبية «ذا لانسيت»، إذ تضمن المقال الافتتاحي في عددها يوم 10 نوفمبر الماضي تقاريرا من مشروع أبحاث ضخم يُسمى «عبء المرض العالمي»، الذي يحسب حالات الإعاقة والمرض والوفاة في جميع أرجاء العالم، وبعبارات واضحة حذر المقال من أن معدلات الوفيات لأسباب مختلفة لن تتراجع بعد اليوم، فالأوبئة الجديدة تحدث، بل إن الدراسات أنفسها كشفت عن زيادة في السمنة، وزيادات في العمر الافتراضي في دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكذلك زيادة في معدلات سرطان الكبد وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
 

وضع سيء

يقول محرر المجلة العلمية الشهيرة الدكتور ريتشارد هورتون، إن الوضع سيء جدا، وفي ذلك «إشارة تحذيرية جديدة من عالم ضعيف وهش».
وأضاف: سأقول إن هذا مجرد تهوين، آفاق حماية الصحة في مواجهة التهديدات المتزايدة آفاق مثيرة للقلق بالفعل، إحدى الدراسات مثلا تطرقت لعدد موظفي الصحة في العالم، فنصف دول العالم لديهم أقل من 1 طبيب لكل ألف مواطن، وأقل من 3 ممرضات لكل ألف مواطن، الرسالة هنا أننا حققنا تقدما كبيرا في العمر الافتراضي».
 

المشاكل الأربع
بالنسبة للدول الغنية فإنه بالرغم من أنها ذو مستوى جيد في بعض المجالات كصحة الأم والطفل، إلا أن الحقيقة هي أنه إذا أصبت بمرض مزمن خصوصا السمنة أو السكري، فإنه لا توجد أي دولة في العالم ستنجح في التعامل مع هذه الأمراض وعلاجها كلها.
المشاكل الكبيرة الأربعة هي: ضغط الدم والتبغ والسكري والسمنة، وإذا لم نستطع من السيطرة على هذه المخاطر الأربعة، فإننا لن نستطيع أن نرى تحسنا مستمرا في العمر الافتراضي، والصحة التي شهدناها في الماضي.

ضعف صحة النساء المعوقات

استهدفت إحدى الدراسات الإعاقات إذ أن أكثر المشاكل التي تحاصر المرضى هي الألم المزمن أو انتكاس الصحة النفسية، وقام مشروع «عبء المرض العالمي» للمرة الأولى هذا العام بفصل بينات الإعاقة للرجال والنساء، وهذه قصة مفجعة للنساء، حيث اكتشف أن لدى النساء عبئا كبيرا في الحياة التي يعشنها مع أنواع الإعاقة، وذلك أكثر بكثير من عبء الرجال.
وأسباب ذلك غير واضحة بشكل كامل، لكن النساء يعانين من العنصرية المتفشية، وعدم المساواة وعدم التمكين والانعزال الاجتماعي في مجتماعتهن، وبالتالي فإن الخدمات الصحية المقدمة لهن تكون أضعف وأقل تجاوبا مع احتياجات صحة المرأة.

فشل صحي عالمي

يتضمن الإصدار الحالي 8 دراسات حول كل شيء من أسباب العجز، وحتى إذا ما كانت الدول الفردية مرجحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة – الأهداف السبعة عشر الصحية العالمية، التي وضعتها الأمم المتحدة لعام 2030، فهل هنالك أي احصائية أو اكتشاف يعطي مؤشرا جيدا عن مكانة صحة العالم، وإلى أين تتجه؟
هناك احصائيتين، الأولى إيجابية، وتكشف أن معدلات وفيات تحت الخامسة قد تراجعت من 216 وفاة لكل 1000 ولادة حية في 1950 إلى 38.5 وفاة لكل 1000 ولادة حية في 2017، وهذا يعتبر نجاحا مثيرا للإعجاب.
وأضاف هورتون: لكن الاكتشاف الذي أراه بالفعل مثيرا للقلق هو أنه لا توجد دولة واحدة في طريقها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالصحة، ولا أي دولة.
 

مليون وفاة سنويا بسبب السمنة

يقول الدكتور ريتشارد هورتون: إذا ألقيت نظرة على عبء المرض العالمي سنجد أن هنالك العديد من الأمور المثيرة للصدمة، لقد شهدنا تراجعات في معدلات الوفيات ولكن هذه التراجعات الآن في وضع ثابت مستقر، بالنسبة للرجال والنساء في العديد من الدول هنالك ركود بسبب تفشي الأمراض المزمنة، السمنة الآن هي المتسببة في مليون وفاة سنويا من النوع الثاني من السكري.
بالرغم من أننا نعيش، إلا أننا نعيش أطول بمرض واحد أو أكثر من الأمراض المزمنة، وهذا هو التناقض في كل هذه القضية.
 

المخدرات والإرهاب
 

يقول هورتون: لقد حصلنا كذلك على احصائيات الآن تشير إلى وجود 4 ملايين حالة من الاعتماد على المواد الأفيونية في جميع أرجاء العالم، كما أن التأثيرات الصحية للصراعات والإرهاب في تزايد، خصوصا في الدول الفقيرة، فالصراعات والإرهاب الآن هي الأسباب الرئيسية للوفيات الناجمة عن الصراعات، إذ كشفت النتائج عن وجود 130 ألف وفاة في 2017، وهذه زيادة قدرها 118 % عن 2007.

خطورة الأمراض المعدية

تبقى الأمراض المعدية وفقا لمجلة «ذا لانسيت» من العوامل المؤدية للوفاة في كافة أنحاء العالم، وقال الدكتور ريتشارد: على الرغم من السلطات الصحية في جميع الدول قد حققت تقدما في السيطرة على العديد من الأمراض المعدية، إلا أننا نشهد أمراضا خطيرة لا يمكن مقاومتها مثل حمى الضنك، إلى جانب مقاومة مضادات الميكروبات، وهي أمور تهدد التقدم الذي أحرزناه في الماضي.
 

هل نتفاءل أم نتشاءم
 

يقول الدكتور هورتون: علينا أن نرى الصحة كأحد أهم الاستثمارات من أجل حماية استقرار مجتمعاتنا، الصحة ليست متمحورة حول الصحة فقط، وإنما كذلك حول الاستقراري السياسي والاستقرار الاقتصادي والأمن في أوطاننا.
وأضاف: بشكل عام أنا الآن متفائل، لأننا نمتلك جميع البيانات التي نحتاجها من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة، ولكنني متشائم حيال القيادة السياسية، لأن قادتنا السياسيون يفكرون على المدى القصير فقط لسنتين أو 3 سنوات من الآن، عبء المرض العالمي يرشدنا للاهتمام بالصحة خلال 20 أو 30 سنة مقبلة، والقادة السياسيين عليهم أن يرفعوا عيونهم وأن يقوموا باللازم، ليس من أجل حماية صحتنا فقط، وإنما كذلك الصحة السياسية في دولهم.
 

 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار