الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 23 نوفمبر 2017, 2:34 ص

حياة


عنوسة السعوديين المرأة في عمر 36 والرجل 40


الرياض: سهوب بغدادي 2017-01-10 11:31 PM     

فيما أوضح المسح الديموجرافي الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء خلال الربع الثاني من عام 2016 أن 5,263,210 من سكان المملكة لم يتزوجوا أبدا، وبلغ عدد الذكور غير المتزوجين 3,001,264، بينما بلغ عدد الإناث غير المتزوجات 2,261,946، أكد استطلاع أجرته "الوطن" أن عنوسة المرأة في المملكة تبدأ في عمر الـ 36، وعنوسة الرجل تبدأ في عمر الـ 40.

عنوسة المرأة
قالت س.ع "أغلب عوائل الحجاز تزوج بناتها بعد انتهائهن من المرحلة الثانوية مباشرة، إلا ما ندر، لذلك قررت أن لا أتزوج حتى أكمل المرحلة الجامعية، وبعد مرور عام على تخرجي من الثانوية أصبح عمري 19 عاما، أتتني إحدى السيدات في مناسبة وطلبت رقم والدتي، إلا أن إحدى المدعوات طلبت منها عدم الاستعجال بأخذ الرقم، وأن تبحث جيدا، فقالت لها المرأة إنني خلوقة فلماذا لا أستعجل؟، فقالت: هي متخرجة من الثانوية، ولم تتزوج إلى الآن، ولم تخطب من قبل، فخذي وقتك في البحث عن أخرى، وإن لم تجدي، ستجدينها في مكانها".
وأضافت س . غ "قاطعت المرأة، ووجهت لها سؤالا "ماذا تقصدين بأنها ستجدني في مكاني؟ هل أنا عانس؟ فأجابت المرأة "شيء من هذا القبيل"، مشيرة إلى أنها لم تنس كلمات هذه المرأة يوما رغم أنها الآن متزوجة ولديها أطفال.

عنوسة الرجل
ذكر ن.أ (37 عاما) أنه تقدم لخطبة العديد من الفتيات، ولكن قوبل بالرفض مرارا لكبر سنه، وكان السؤال الذي يتكرر على مسامعه هو "لماذا لم تتزوج حتى الآن؟".
وأضاف أنه كان مبتعثا، وحصل على البكالوريوس ثم أكمل الدراسات العليا، فلم يجد فرصة للزواج نظرا لانشغاله بالدراسة.
ويرى ع. ف أن "السبب الرئيسي للعنوسة قد لا يكون الوضع المادي، فبعض الشباب يكون قادرا على الزواج، ولكن يتأخر في ذلك لاختلافات اجتماعية وثقافية، والمرأة التي تعيش في البادية قد يتأخر زواجها بسبب قيامها بأعمال لأهلها كرعي الماشية، وزواجها يعني سقوط مهامها اليومية عنها".
وقالت فتاة إن "بعض النساء يرفضن الرجل الذي تجاوز عمره 35 عاما، حتى وإن توفرت به جميع الشروط، والسبب أن بقاءه لهذا العمر دون زواج قد يثير تساؤلات وشكوكا حول احتمال إصابته بمرض مزمن أو عيب أخلاقي".

استطلاع رأي
أجرت "الوطن" استطلاع رأي ضم 1225 شخصا، منهم 805 من الرجال و520 من النساء، وكانت الأسئلة هي: سؤال للرجال "ما العمر الذي تكون فيه المرأة عانسا؟"، وسؤال للنساء "ما العمر الذي يكون فيه الرجل عانسا"؟ وأوضحت النتائج أن "متوسط عمر عنوسة المرأة 36,4 عاما، ومتوسط عمر عنوسة الرجل 39,9 عاما، وتبين أن أصغر عمر لعنوسة المرأة 20 عاما، وللرجل 25 عاما، في حين أكبر عمر لعنوسة المرأة من وجه نظر المشاركين 60 عاما، وللرجل 70 عاما".

3 معايير
أوضح أستاذ مساعد علم النفس بجامعة المجمعة الدكتور الحميدي الضيدان "أسباب كثيرة من شأنها المساهمة في تفشي ظاهرة العنوسة، أولها رفع سقف المطالب، حيث تكون للتطلعات معايير نفسية واجتماعية واقتصادية، منها المعيار النفسي، الذي يتجلى في عصر السوشيال ميديا التي شكلت فجوة نفسية عميقة بين الشاب والفتاة، فهم يتطلعون إلى شريك حياة مثالي من حيث الشكل والمضمون، فينظر كل منهما إلى معايير مختلفة عما كان موجودا أيام آبائنا وأجدادنا، فالشاب والفتاة أصبحا يعيشان في عالم افتراضي نتيجة الثورة الرقمية والإعلامية، فنجد أن الأغلبية يعتقدون أن الزواج رومانسية مطلقة وسعادة أبدية".
وأضاف أن "من المعايير التي تحدد المتطلبات المعيار الاجتماعي، ففي هذا العصر قد تطلب المرأة مسكنا مستقلا عن أهل الزوج، مما يسهم في رفع تكاليف الزواج، أو تطلب إقامة حفل الزفاف في صالة أفراح تكلف آلاف الريالات، أو رحلة لشهر عسل في جميع أنحاء أوروبا، وكل ذلك يؤخر الزواج لدى الرجل والمرأة".
وأوضح الضيدان أن "المعيار الثالث اقتصادي، فالبطالة أحد أكثر المشاكل التي نواجهها في مجتمعنا، والتي تعطل الشاب عن الزواج، لأن المادة جزء من مطالب الزواج، فعدم وجود العمل يعني عدم وجود المال تباعا".

العمر الزمني والنفسي
أبان الضيدان أن "السبب الثاني الذي يؤدي إلى تفشي العنوسة الفارق بين العمر الزمني والنفسي، فالشخص قد يبلغ سن الـ 21 فعليا، ولكن عمره النفسي يكون 15 عاماـ فزواج كل شخص يعتمد على عمره النفسي، ومدى نضوجه فكريا".
وأشار إلى أن "السبب الثالث العادات والتقاليد التي قد تكون أكبر عائق لزواج الفتاة، فبعض العوائل ترفض تزويج الابنة الصغرى إلى أن تتزوج أختها الأكبر منها، وذلك فيه ظلم واجحاف بحق الفتاة".

الجشع والتكافؤ وقلة الوعي
لفت الضيدان إلى أن "ولي أمر الفتاة قد يطمع في راتبها، فيحاول استغلاله لأطول وقت ممكن، وقد أتاح النظام للمرأة التقدم بشكوى ضد ولي أمرها في حال عضله لها، كما يرفض بعض أولياء الأمور تزويج بناتهن لأشخاص من عوائل أخرى".
وأشار إلى أن "الشاب والشابة ينقصهما الكثير من الوعي الديني فيما يخص حقوق الرجل والمرأة، وكذلك الوعي الاجتماعي بماهية الزواج، فهما ينظران إلى الزواج كحرب يجب فوز أحدهما بها، متغافلين عن كونه يجسد أسمى معاني الشراكة".

مبادرات إيجابية
يرى أستاذ مساعد علم النفس بجامعة المجمعة أن "حل مشكلة العنوسة يقع على عاتق الأهل بالتربية والتنشئة الصالحة، وعلى المجتمع بالتكافل ونشر المبادرات الإيجايبة التي تيسر الزواج لطالبيه، مثل مبادرة تقليل المهور، والزواج الجماعي".
ودعا وزارة التعليم إلى إدخال مبادئ ومفاهيم الزواج ضمن المناهج الدراسية، مشيرا إلى دور الإعلام الهادف وهو بث أفكار مساندة لهذا المبدأ.

أسباب أخرى
حددت الأستاذة في علم الاجتماع أماني الحربي أسبابا أخرى للعنوسة، وأهمها "رغبة الفتاة بإكمال تعليمها إما في بلدها أو بالخارج، ثم حصولها على وظيفة لضمان مستقبلها، أيضا رغبة الشباب والفتيات بالزواج غير التقليدي، وهو عائق كبير، كما أن البعض يعزف عن الزواج عمدا بسبب ظروف عائلية كرعاية الوالدين"، مشيرة إلى أن الحل يكمن في توعية أولياء الأمور بحقوق أولادهم وبناتهم من خلال الخطب الدينية والندوات.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار