الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 2 سبتمبر 2014, 1:53 ص

فرصتنا الأخيرة للقضاء على التطرف

2014-09-02 12:00 AM

هذه هي الفرصة الثانية، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وربما تكون الحاسمة، التي يمكننا استثمارها للقضاء على ثقافة التطرف، وما ينتج عنها من تنظيمات إرهابية، تهدد هذا الكيان الوطني، لأن الإرهاب بات يشكل الخطر الأول علينا، وعلى المنطقة بأسرها.
هذه فرصتنا الأخيرة لاقتلاع جذور التعصب، ولوقف المتاجرة بالدين، وإعادة الإسلام ممن اختطفوه. وهي فرصتنا السانحة لنحسم أمرنا مع رموز الإرهاب وشيوخه ودعاته، هذه فرصتنا الأخيرة لنقول: (لا) للرجعية، والطائفية، والحركية.. ولنقول: لا للتعبئة والتجييش، والوصاية على عقول البسطاء.
إن جل ما فعله بعض الدعاة والشيوخ العقلاء الحكماء بعيد خطاب خادم الحرمين الشريفين لهم بضرورة كسر حاجز الصمت والكسل حيال شيوع الفكر المنحرف؛ أن اكتفوا بتجريم المنظمات الإرهابية، وشجب واستنكار أفعالها الوحشية التي لا تتقاطع مع دين الرحمة والسلام، ولكننا كنا ننتظر من علمائنا ودعاتنا المعتدلين المخلصين، الذين يدركون ما تمر به المنطقة من أزمات وانقسامات، وحروب وفتن تحدث معظمها باسم الإسلام؛ أن يخرجوا ببرامج عمل وندوات فكرية، ومحاضرات، لإيضاح حقيقة موقف هذا الدين من ثقافة الغلو والتعصب، والطائفية، والتكفير، والتبديع، وضرورة إعادة النظر في فقه الجهاد، والولاء والبراء.. كنا ننتظر منهم - وما زلنا - المراجعة والاجتهاد لإيضاح الثغرات في الأفكار والأدبيات والفتاوى التي تسلل منها المتطرفون ليمرقوا من دينهم، ويخرجوا على وطنهم، والتي استطاعوا من خلالها أيضا أن يخرجوا بأبنائنا إلى ساحات القتال في سورية والعراق واليمن.
كنا - وما زلنا - ننتظر منهم أن يبادروا، وأن يجتهدوا - وبكل سرعة وجرأة - لإيضاح وكشف الخلل، وإزالة اللبس، بشكل واضح وجلي، فيما يتعلق بقضايا المواطنة، والحاكمية، وموقف الإسلام من المخالف في الدين أو المذهب، والرد على شبهات المتعصبين بالتفصيل، وإيضاح ذلك لعامة الناس، ولطلبة العلم، وأئمة المساجد.
الخطوة الأولى للقضاء على ثقافة الإرهاب هي ضرب شرعيته الواهية، وهي الاجتهادات والفتاوى التي يستند عليها رموزه، وينصبونها شركا لأتباعهم والمتعاطفين معهم، ولن يكون ذلك إلا من خلال علماء ومفكرين يعون هذا العصر المتغير، ويستشعرون دورهم ومسؤوليتهم في الاجتهاد والعمل لإنقاذ الإسلام مما لحق به من تشويه، ولدرء ما يحيط بهذا الوطن من أخطار. حمى الله بلادنا من كل مكروه.