الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الثلاثاء 21 أبريل 2015, 0:44 ص

حمامات السلام تطير من إيران!

2015-04-21 12:00 AM

وقف العالم بأسره مذهولا ومنبهرا أمام حمامات السلام التي كان يطيّرها الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال كلمته التي ألقاها أمس في مراسم يوم الجيش والمقامة بجوار مرقد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني. مع العلم أنه لا رمزية المناسبة ولا رمزية المكان تتفقان وخطبة روحاني العصماء التي تحدث فيها عن دور بلاده في إرساء السلم في المنطقة والعالم.
روحاني تحدث عن إيران مسالمة، إيران الحب، إيران الوئام، إيران التي لم تسع لقلب نظام الحكم في دولة مثل البحرين، ولم تختطف العراق منذ سنوات، ولم تنشئ دولة داخل دولة في لبنان، إيران التي لم تفتح خطا جويا مباشرا مع صنعاء، لنقل الأسلحة والذخائر للحوثيين عبر 14 رحلة جوية في الأسبوع، ولم تساعد المتمردين على الانقلاب على الشرعية، ولم توفد خبراءها لتدريبهم على القتال.
يبدو أننا لم نكن نعلم شيئا عن إيران قبل الخطبة التي ألقاها روحاني. فكل ما نعلمه عن تلك الجارة التي تفاخر باتفاق لوزان وكأنه نصر ديبلوماسي لها، أنها دولة ذات توجه عدائي، وتحديدا نحو القطر العربي، وأنها دولة تسعى إلى امتلاك سلاح نووي من أجل أن تتحول شرطيا للمنطقة، وأنها دولة منذ قيام ثورتها الإسلامية كانت تصدر مبادئها إلى الدول العربية باستغلال المذهب، طموحا بمد فارسي لا استنادا إلى مشتركات عقدية كما يتوهم الشيعة العرب.
من الواضح أن العالم سيبدأ بعد خطبة روحاني في التفكير جديا بتعديل نظرته الخاطئة التي كان ينظر بها إلى إيران، فرئيسها يقول إن المناورات التي يجريها جيشها وحرس الثورة الإسلامية "الحرس الثوري"، جلبت لشعوب المنطقة الطمأنينة والشعور بالأمن! ونعذر جهله بأنه لم يكن على علم بما قام به الحرس الثوري الإيراني في عدد من الدول العربية، ووقوفه خلف التشكيلات الشيعية القتالية منها والسياسية التي زرعت في خاصرتها، وغيبت اهتماماتها عن الاهتمامات العربية.
أما بالنسبة للقسوة التي حملها خطاب روحاني ضد عاصفة الحزم، فيمكن أن تعذر عنها، لأن إيران ومنذ اندلاع الثورة السورية أثبتت للعالم أنها دولة سلام، فلم تكن تشجع نظام الأسد على قتل الأطفال وتدمير المنازل، ولم تكن ترسل خبراءها العسكريين لمساعدة نظام دمشق في إدارة آلة الحرب، ولم تفتح المجال أمام مرتزقتها في عدد من البلاد للانضمام إلى صفوف "الشبيحة" هناك!