الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 24 أكتوبر 2014, 11:49 م

.. وتبقى مصر أقوى من الإرهاب

2014-10-25 12:00 AM

لم يكن مفاجئا أن يعود الإرهاب إلى العبث في شبه جزيرة سيناء؛ لأن العمليات العسكرية التي تكافح الإرهاب في سيناء، حققت نجاحات مميزة، فضلا عن نجاح الأمن المصري ـ خلال الأيام الماضية ـ في مداهمة عدة بؤر إرهابية في 11 محافظة، حيث تمكن من ضبط 39 إخوانيا، و"مثيري شغب"، ومحرضين على العنف ضد عناصر الجيش والأمن.
ومهما تكن نجاحات عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء، وعمليات ضبط الرؤوس والتنفيذيين في المحافظات، فإنها تحتاج إلى زمن أطول، لتحول الجماعات الإرهابية إلى مجموعات عسكرية، وثكنات منظمة؛ لأن عام حكم "الإخوان المسلمين" كان كفيلا بتمكين تلك الجماعات، وليس أدل على ذلك من أن أكثر تهديدات قياداتهم في أثناء اعتصام "رابعة" كانت قائمة على إطلاق أيدي إرهابيي سيناء، ليعبثوا بمصر، إن لم تتخل مصر عن إرادة شعبها، وتخضع لإرادة الإخوان الذين كان الحكم هدفهم المقدم على الوطن ومصلحته، وعلى الشعب وإرادته.
إن أي إجراءات أمنية احترازية، أو استباقية، لا يمكن لها أن تحول دون وقوع عمليات إرهابية دموية، لكنها قد تسهم في الحد منها؛ ذلك أن الإرهاب نوع من القتل العبثي، وهذا النوع سهل، لا يحتاج إلا إلى عقول مغسولة.
أمس، لقي عشرات الجنود المصريين حتفهم، وأصيب عشرات آخرون، في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، استهدف حاجزاً للجيش بالقرب من مدينة العريش، مما يؤكد القول بعبثية وجود هذه الجماعات، وعبثية عملياتها، وسوء منطلقاتها، إذ لا هدف لها سوى الجيش المصري، والأمن المصري، بوصفهما – كما يرى العقل المتطرف – حائلين دون "الجهاد" المزعوم.
تاريخ الجماعات الإرهابية في مصر، يؤكد أنها لا تهدف إلى ما تدعيه أبدا، وإنما تهدف إلى اختطاف دولة، وهو الهدف الخفي لكل الجماعات الجهادية؛ بمعنى أن قيادات هذه المجموعات طلاب سلطة لا غير، وأن "الجهاد" ليس سوى ذريعة، أو أداة تستخدم في التجنيد والتحشيد، وحسب، وليس هناك أسوأ من الاتكاء على العنصر الديني، للوصول إلى الهدف الدنيوي.
وعلى الرغم من صعوبة المهمة، وتغلغل الفكر المفضي إلى الإرهاب في أوساط بسطاء المصريين، إلا أن مصر تبقى قادرة على تجاوز الإرهاب، وهي إلى ذلك – بإذن الله – سائرة.