الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 29 أغسطس 2014, 1:45 ص

منبر الجمعة.. بين الوعظ والتحريض

2014-08-29 12:00 AM

فلنتفق أولا، على أن خطيب الجمعة، يملك من قدرة التأثير على الشباب، وعلى السواد الأعظم من أبناء هذا المجتمع المسلم؛ ما لا يملكه أساتذة الجامعات أو معلمو المدارس، فكيف إذا كان هذا الخطيب -أحيانا- هو ذاته أستاذ الجامعة، أو ذات المعلم في المدرسة!
لمنبر الجمعة وقاره، وهيبته، ودروه الاجتماعي الكبير على مر تاريخنا الإسلامي، يسلم المسلم فيه قلبه وجوارحه إلى الخطيب، ولأننا مسلمون بالفطرة، فإن (بعض) خطباء الجمعة يستغلون هذه العاطفة الدينية القوية، وهذا التسليم البريء لهم من أبناء المجتمع، ليمرروا أجنداتهم الحزبية والطائفية، وأفكارهم المتطرفة، التي ما تلبث زمنا حتى تتسرب إلى اللاوعي الجمعي، وتصبح يقينا في صدور البسطاء.
أدبيات الجهاد، والتحريض والكراهية، والتكفير والطائفية، تتسلل إلى بعض مواطني هذه البلاد -مع الأسف- عبر (بعض) منابر الجمعة، ونحن "نبعض" هنا حتى لا نقع في خطأ التعميم، فهناك خطباء وأئمة كثر؛ يعون دورهم الديني والوطني، في البعد عن مواطن الشبهة والفتن، والتحريض لأجندات سياسية أو حزبية، يؤدون دورهم الأخلاقي في الوعظ والإرشاد وضرورة التمسك بالمبادئ الدينية السمحة، والقيم الوطنية النبيلة، وعدم الخروج عليها، لكن أولئك الـ(بعض) ما يفتؤون مع كل أزمة سياسية تقع في المنطقة، ومع كل ظرف طارئ ومستجد، يشحنون عامة الناس بأفكارهم المتطرفة باسم الدين، وباسم السنة النبوية المطهرة، يسقطون الآيات والأحاديث في غير موضعها، ويجرون قصص تاريخ عصر النبوة أو العصور اللاحقة له على أحداث متغيرة في هذا العصر، الذي يعيش فيه العرب والمسلمون ظروفا صعبة ومعقدة، يتم استغلالها كشعارات بقصد التعبئة والتجييش لأغراض حزبية أو تنظيمية متطرفة.
ولو سأل الفرد السعودي نفسه بعد خطبة الجمعة: "من هم إخواننا المجاهدون السنة الذين يدعو لهم الخطيب -ونحن نؤمن وراءه- بالنصر والعزة والتمكين في سورية أو العراق أو ليبيا أو حتى أفغانستان"؟ لأدرك أن هذا الخطيب اكتفى باللعب على الوتر الطائفي، فلا أحد يقاتل باسم السنة في هذه البلدان سوى "داعش" و"النصرة" و"القاعدة" ومثيلاتها من هذه التنظيمات التي تعبث باسم الدين، وباسم سنة المصطفى عليه السلام.
والمهم الآن: ما هي الآلية التي تستطيع من خلالها وزارة الشؤون الإسلامية وباقي الجهات الرسمية في الدولة؛ إعادة منبر الجمعة ممن اختطفوه وشوهوا دوره على مر العقود السابقة؟