الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 31 يوليه 2015, 0:34 ص

رفض المستوطنات وحماية إسرائيل.. سياسة أميركية مكشوفة

2015-07-31 12:00 AM

حين توافق الحكومة الإسرائيلية على بناء 300 منزل جديد في مستوطنة في القدس الشرقية والضفة الغربية، فذلك يعني عرقلة مشروع السلام وربما القضاء عليه بشكل نهائي؛ لأنه في حقيقته "جريمة حرب" طبقا لتعبير منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يتوازى طلب السلام مع ارتكاب الجرائم من الطرف ذاته.
استمرار إسرائيل في سياستها الاستفزازية يفترض أن يواجه بشكل حازم من القوى المؤثرة.
ولا يكفي أن يندد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون بقرار إسرائيل، ويتحدث عن عدم قانونيتها، ولا يكفي أيضا قلق الحكومة الألمانية وغيرها من المشروع الإسرائيلي المزمع الذي -بحسب نائبة ناطق الحكومة الألمانية أول من أمس في المؤتمر الصحفي الأسبوعي- "يسهم في إفشال أي جهود تبذل لإخراج مباحثات السلام من الطريق المسدود"، وعليه فإن خيار قيام الدولتين الذي طرح في قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الأسبوع الماضي كلام مجاني مرهون بتجاوب إسرائيل.
لذلك لا بد من قيام الاتحاد الأوروبي وغيره من الجهات القادرة بخطوات جادة وضاغطة على إسرائيل خارج مجلس الأمن الواقع تحت رحمة "الفيتو" الأميركي عند طرح مشروع قرار لا يصب في مصلحة إسرائيل، فالولايات المتحدة على الرغم من التصريحات الصادرة عن وزارة خارجيتها بأنها "تشعر بقلق عميق" نتيجة القرار الإسرائيلي، إلا أنها سوف تنسى ذلك كله عندما تصبح على المحك في مجلس الأمن فتستخدم الفيتو لحماية إسرائيل، والحالات المماثلة السابقة كثيرة، لذا لا يمكن الاعتماد على أي تصريح أميركي لا يؤيد تصرفا إسرائيليا، فالأمر في نهاية المطاف معروف وواضح للجميع.
ولو أُخذ على محمل الجد قولُ نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر في بيان أول من أمس: "لا تزال الولايات المتحدة تنظر إلى المستوطنات على أنها غير شرعية ونعارض بشدة خطوات توسيع البناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية".. وقوله: "التوسع الاستيطاني يهدد حل الدولتين ويشكك في التزام إسرائيل بحل الصراع من خلال التفاوض".. فهل الولايات المتحدة تستطيع أن تقف ضد أمر غير شرعي يشكك في التزام إسرائيل بالسلام؟ ولو طرح الموضوع في مجلس الأمن للتنديد به على الأقل، هل تجرؤ الولايات المتحدة على عدم استخدام الفيتو؟.. فلتفعلها الإدارة الأميركية إذًا، كي تقنع العالم بأنها راعٍ حيادي للسلام.