الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 21 نوفمبر 2014, 0:26 ص

وسائل الإعلام وإنجاح التقارب العربي

2014-11-21 12:00 AM

من المؤكد أن الخلافات السابقة، واختلاف وجهات النظر بين قطر وبعض الدول العربية -بما فيها دول الخليج- كان من أسبابها الأوضاع في مصر، والعلاقات المصرية القطرية، ودعم جماعات الإسلام السياسي، لذا فإن اتفاق الرياض الأخير يمثل نهاية حقبة شديدة التوتر بين قطر ومصر، وهو إعلان ببدء صفحة جديدة لم تكتمل حتى الآن كل تفاصيلها بشأن العلاقات بين الدولتين، وبين قطر ودول الخليج.
كان الملف المصري مطروحا على طاولة الخليج ولا شك، لأن هذا الخليج لن يعيش معزولا في زمن التكتلات السياسية، ولأن مصر تمثل العمود الفقري لاستقرار الشرق الأوسط، ولأن الخليج بثرواته المادية وثقله السياسي، ومصر بإمكاناتها البشرية وموقعها الاستراتيجي، يمثلان أهم محاور المنطقة في مواجهة محاور أخرى من دول إقليمية مؤثرة لكنها خارج النسق العربي، كتركيا وإيران وإسرائيل.
إذًا فاتحاد دول الخليج وبناء شراكة سياسية واقتصادية قوية بينها وبين مصر يعدان ضرورة استراتيجية لا مناص منها، ولا حياد عنها، لأن الظروف على الأرض، سواء في مصر أو في هذا الإقليم الملتهب، فرضت على الكيانين المصري والخليجي التحالف الاستراتيجي في هذا الظرف التاريخي الصعب.
نعم، هناك أخطاء وخلافات وتجاوزات صدعت شيئا من العلاقات بين الدول العربية، ومن بينها دول الخليج، ومصر أيضا، لكن من محاسنها أنها أوجدت فرصة لنهج سياسي جديد لا يعطل الملفات والقضايا العالقة ولا يؤجلها، وأنها أعطت درسا تاريخيا للأنظمة العربية في المكاشفة والمصارحة والشفافية، وإنهاء كل الأزمات العربية على طاولة المفاوضات، وأن يكون الحل عربيا لا دوليا فيما يتعلق بهذه الملفات الحساسة، لأن الأوضاع العربية لم تعد كما كانت في السابق قبل الربيع العربي وقبل أن تصبح الفوضى سيدة الموقف، وقبل أن تتوحش دول إقليمية تترصد لهذا الخليج ولمصر بعد أن قسمت العراق وسورية وهي الآن تعبث في اليمن.
الكل يعي جيدا أن وسائل الإعلام باتت سلطة قوية ومؤثرة في الشارع العربي، من هنا، أكد اتفاق الرياض على ضرورة تحمل وسائل الإعلام مسؤولية هذا التقارب العربي في هذا الوقت الحرج، ونأمل من كافة القنوات ووسائل الإعلام الحكومية والخاصة في الدول العربية، خاصة في مصر وقطر، أن تؤدي واجبها ورسالتها لإنجاح هذا التقارب العربي.