الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 30 أكتوبر 2014, 3:35 م

بين سقوط "الموصل" وصمود "كوباني"

2014-10-30 12:00 AM

فشل "داعش" في السيطرة على مدينة عين العرب "كوباني"، وتكبده خسائر كبيرة على تخوم هذه المدينة الصامدة، يدل على أن نجاح التنظيم في السيطرة على مدن أكبر منها، كالموصل العراقية، لم يكن نتيجة قدرة التنظيم العسكرية، أو نتيجة كونه منصورا بـ"الرعب" كما يحاول إعلامه أن يشيع، وإنما كان بسبب تخاذلٍ وخيانات أدت إليها سياسات رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، وربما كان ذلك بتوجيه مباشر منه، بهدف إشعار العراقيين بالخطر، وبالتالي إجبارهم على التمسك به، لكن العراقيين كانوا أكثر ذكاء من تذاكيه.
في عين العرب، استطاع المقاتلون الأكراد حماية مدينتهم عسكريا في البدء، ثم لفتوا ـ إعلاميا ـ أنظار العالم إلى مأساة مدينتهم، وما يمكن أن تؤدي إليه سيطرة "داعش" عليها، لتقاتل إلى جانبهم فصائل من الجيش السوري الحر، وتعلن فصائل ثورية أخرى استعدادها للانضمام إلى القتال، فضلا عن تركيز غارات التحالف الدولي الجوية على مواقع التنظيم المحيطة بالمدينة، خاصة قرب معبر "مرشد بينار"، إضافة إلى مواقعه في المربع الأمني للمنطقة التي يسيطر عليها داخل "كوباني"، وذلك كله حول مسارات المعركة، وجعل الوضع العسكري في عين العرب، يسير في صالح وحدات حماية الشعب الكردي، منذ 15 يوماً حتى الآن، واستطاع الأكراد ـ كما يقول المسؤول عن العلاقات الخارجية في حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي إبراهيم كوردو ـ استعادة السيطرة على حوالي 70% من المدينة المحاصرة.
هذه النتيجة، تعني أن "البعبع الداعشي"، لم يتضخم في الأذهان إلا نتيجة سهولة سيطرة التنظيم على الموصل، وتلك حقيقة، فـ"داعش" قبل الموصل لم يكن ذلك الخطر الذي يستدعي تحالفا جويا، ولم يكن تلك القوة التي يتخوف العالم من "تمددها"، وما يتبعه من "إهلاك الحرث والنسل"، والقتل على الهوية، وعدم الاكتراث بأي مبادئ أو أخلاقيات، وأهمها أخلاق المحاربين.
يتفاءل المراقبون بدحر داعش في "كوباني" دحرا تاما، وخاصة بعد دخول المئات من قوات "البشمركة" العراقية الكردية إلى المدينة، عبر الأراضي التركية، وهو عدد مرشح للزيادة.
انكسار "داعش"، في عين العرب ذو أهمية كبيرة على المستويين: الاستراتيجي، والمعنوي؛ إذ سيتبدد الحلم الداعشي بالسيطرة على أطول شريط حدودي ممكن مع تركيا، وفي الوقت ذاته يدرك مقاتلو التنظيم أن أوهام الفتوحات تبقى أوهاما، في حال واجهتهم قوة مؤمنة بقضيتها وأرضها، وأن "التمدد" ليس سهلا كما كان في بعض المناطق العراقية.