الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 22 مارس 2019, 0:45 ص

نقاشات


إنها وصية الله


علي الفهيد 2019-03-18 12:53 AM     


كائن حي يمشي بيننا، يتنفس هواءنا، ويأكل من طعامنا، ويشرب من مائنا. جميل أجمل من القمر، نراه نصفنا الثاني، وشقيقنا الذي طالما نضحك معه وعليه، ونتفق ونختلف معه، وسرعان ما نعود إلى حضنه الدافئ ننسى همومنا بملاقاته.
 في البدء خلق الله آدم وحيداً في الجنة، فشعر بالوحدة، فخلق الله له حواء تؤنس وحشته، وتسعده. في الثامن من مارس تحتفل معظم دول العالم باليوم العالمي للمرأة تقديراً لإنجازاتها الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، واحتفل به لأول مرة عام 1945. وتبنته الأمم المتحدة عام 1977.  عانت المرأة على مر العصور من الاحتقار والظلم من قبل الجنس الخشن، فكرمها الرجل الغربي بهذا اليوم بعد أن أخرجها من جنتها، وجعلها ألعوبة بيده في دور الهوى، وأضحوكة في دور السينما، وعاملة في مصانعه وورشه، وبضاعة مكشوفة في دور الأزياء والسياحة، حتى تفوقت عليه في بعض المجالات، وكادت أن تساويه، فغار منها، واستيقظ من سباته شاعراً بالخطر على مكانته، فجعل لها يوما عالميا من كل عام يحتفل به باستحياء شديد، ولا يعلم به أكثر الرجال!
 لقد نال الجنس الناعم حقوقا كثيرة، ومنها الوصول إلى كرسي الحكم فشاهدنا أنديرا غاندي في الهند، والمرأة الحديدية مارجريت تاتشر في بريطانيا، والآن أنجيلا ميركل في ألمانيا، وكادت هيلاري كلينتون أن تحكم أميركا، وغيرهن.
 وبفضل إنجازاتهن تمنى بعض العرب أن تحكمهم امرأة، فثار عليهم من يرون أن صوتها عورة، وأنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، متناسين أن شرقنا المتخم بالجراح أنجب حاكمات عادلات منهن بلقيس ملكة سبأ، وشجرة الدر في مصر، وبعض ملكات الفراعنة.
 وها هي الأصوات الخشنة تعلو الآن مطالبة بإعطائها حقوقاً أكثر، تمهيداً لمساواتها به ظاهرياً وفي باطنها شيء في نفس يعقوب!
 إن عجائب الدنيا سبع والمرأة ثامنتها، والسموات سبع، وهي ثامنتها سماءً تظلل الرجل سكينة، وحباً، ومودةً ورحمةً. والأرضون سبع، وهي ثامنة أرضاً مهاداً مثمرةً بالحب، والرحمة، والسكينة. إنها مسكن الرجل، وفراشه الوثير، وطبيبه، وأنيسه، بل هي نفسه الثانية التي بين جنبيه. وهي على ضعفها إلا أنها أقوى منه في تحمل الألم! أذكى منه حين تجيد استعمال عقلها وتغلبه على عاطفتها! إنها مصنع الأطفال، ملهمة الرجال، قائدة الأبطال، قاهرة الأنذال، هبة الجليل، مدرسة الإنسان الأولى، فوراء كل رجل عظيم امرأة أعظم. إنها أسئلة التحدي للرجل التي طالما حيرته في الماضي، والحاضر، وستحيره في المستقبل، مثل: خروجها من المنزل للدراسة، والعمل، والسفر، والقوامة عليها، ومساواتها به، وغيرها من الأسئلة التي لم تُحسم الإجابة عنها.
إنها المخلوق الأجمل في الكون الذي لم يمل الحديث عنها؛ لأنها ذو شجون، وستبقى كذلك إلى يوم الدين. لقد كرمها الإسلام ليس بالاحتفال بها يوماً، أو سنةً بل راعى فطرتها، وأعطاها ما يناسبها من الحقوق، والواجبات، وفضلها على الرجل في بعضها، وساواها به في غيرها، ويكفيها فخراً أنها وصية الله على لسان الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى في خطبة الوداع: «.... فاتقوا الله في النساء، واستوصوا بهن خيراً - ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد....». وقوله: «النساء شقائق الرجال» وتذكروا يا معشر الرجال: «رجل بلا امرأة لا سكن له».

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال