الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 21 مارس 2019, 9:13 م

نقاشات


التنمر إلى أين


لطيفة أحمد 2019-03-18 12:53 AM     


التنمر سواء الإلكتروني أو حتى وجها لوجه، يوما بعد يوم تتصاعد الأزمة، ولم نعد نعرف أنفسنا. من نحن حتى يكون لنا الحق في التنمر على غيرنا؟ بصفتنا ماذا؟ بأي حق نتنمر على من حولنا فقط لشكله، دون أن نعلم مثلا أن المسبب العلاج الكيميائي الذي تعرض له فترة علاجه من مرض السرطان؟ بأي حق نتنمر على ذلك الطفل البريء الذي ولد لأم أجنبية وأب سعودي؟ بأي حق نتنمر على ذلك الصبي أو تلك الفتاة ذوَي البشرة الغامقة؟ بأي حق نتنمر على ذلك الطفل أو الطفلة اللذين يذهبان إلى الروضة أو المدرسة بنفس اللباس، نفس الشنطة ونفس الحذاء كل يوم؟ من نحن وما الذي يميزنا حتى نتجرأ على الإساءة لغيرنا وكأننا أفضل منهم؟ من نحن حتى نجد أنفسنا نؤذي غيرنا حتى نتسبب بمشكلة نفسية لهم، ممّا قد يدفعهم إلى الانتحار أو الانعزال عن المجتمع برمته؟ إلى أي مدى وصل بنا الحال؟
أين الخلل؟ إننا نحتاج فعلا إلى توعية ومبادرة واسعة جدا على مستوى المدارس، بل حتى على المستوى الاجتماعي (خطب، ندوات، محاضرات، نقاشات حوارية) حتى نعالج هذه الظاهرة الخطيرة. نعلم جيدا أنها ظاهرة عالمية، والتنمر في كل بقاع الأرض، والمجتمعات هنا وهناك تحاول جاهدة للحد من هذه الظاهرة السيئة، ولكن هل لكونها ظاهرة نقف مكتوفي الأيادي. إنه يقع على عاتقنا جميعا أن نبدأ بمواجهة هذه المشكلة، وأن ننتبه لأبنائنا وتصرفاتهم وطريقة تفكيرهم وكلامهم.
علينا أن نكون واعين لسلوكيات أبنائنا، إن الأبناء أمانة في أعناقنا ونتحمل مسؤولية تربيتهم وإصلاحهم قدر المستطاع. اعلموا جميعا أن الهداية بيد الله، وأن طبيعة الحياة أن تحتوي الجيد والسيئ وليس بوسعنا إصلاح العالم!
ولكن من واجبنا حماية أبنائنا من التنمر، حمايتهم من سوء الخلق وتهذيبهم سلوكياً. فالله -سبحانه وتعالى- يقول: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). لا بد من أن يتربى أبناؤنا على القيم والمبادئ التي كفلها لنا ديننا الإسلامي الحنيف، والله إنها لمن مكارم الأخلاق التي تنبع من ذواتنا فكيف وإن ارتبطت بديننا! لا بد أن نزيد جرعات التوعية بدءا من المنزل، فهو الأساس واللبنة الأساسية مرورا بالمدرسة التي على عاتقها حمل كبير، حيث إن الغالبية يعولُ عليها الكثير.
ليس من حق أي إنسان، أيا كان أن يعاير غيره، ويتسبب في جرحه وتعميق آلامه لجهله لأبسط الآداب التي ينبغي أن يتحلّى بها. قد تكون هناك أصوات لن يعجبها صوت قلمي، وقد يبدؤون بالتراشق لفظيا أو كتابيا من باب هذا ليس من شأنك ونحن أحرار فيما نقول وماذا نفعل.
ولكن سأختم مقالي بالسؤال الآتي: إليكم أنتم أيها المتنمرون تحديدا، هلا وضعتم أنفسكم مكان الآخر الذي تمارسون عليه تنمركم بدون أدنى مسؤولية؟ باب التعليقات مفتوح أمامكم لترسلوا شعوركم الحقيقي؟
فلعلكم تصحون من ذلك المرض الذي اُبتليتم به، أو تجدون سببا لذلك النقص في داخلكم الذي أردتم أن تكملوه بتنمركم على من لا ذنب لهم سوى أنهم وقعوا ضحية لكم!

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 1 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • كلام رائع، هذة ظاهرة تحتاج إلى علاج. Looly Ahmed

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار