الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 19 ديسمبر 2018, 1:16 ص

نقاشات


إسدال الستار ينهي الجدال


عدنان هوساوي 2018-12-06 12:38 AM     



بداية فإني لا أستطيع أن أنكر مدى اعتزازي وفخري بنزاهة واستقلالية القانون السعودي الذي يرتكز بالأساس على الشريعة الإسلامية، مستمدا أحكامه وجميع تشريعاته من الكتاب والسنة، مع ذلك فإن بيان النيابة العامة وإن أتى في وقت تعددت فيه التكهنات والتخمينات التي أساءت التقديرات في قضية خاشقجي، فقد أتى ليقطع الطريق على مزيد من تلك التكهنات والتخمينات الخبيثة من قبل الطامعين والشامتين والمتربصين بها، إلى أن اتسعت رقعة اللت والعجن وأصبح الكل يدلي بدلوه، من عالم بملابسات الحادثة، وجاهل لأدنى ظروفها، فنصبوا هؤلاء ذواتهم تلقاء أنفسهم نقادا ومحللين وقضاة يصدرون الأحكام على كل من ارتأت نفوسهم الدنيئة إدانته دون تبصر أو دلائل، فأتى البيان ليسدل الستار النهائي وليكون الفيصل الذي ينهي كل محاولات المتسلقين والمتنمقين ومستغلي الأزمات والفرص.
لقد كانت وما زالت قضية المواطن جمال خاشقجي حالة فريدة، وإن كان الإعلام الرخيص بشتى طبقاته قد تبنى قضية ليست من اختصاصه بتقمصه أدوارا لم يكن ينبغي أن يتبناها مهنيا، بعد أن لعب فيها دورا محوريا في مسار التضليل والتفخيم والتضخيم والمبالغة لتغيير حيثيات الحقائق، في المقابل والحق يقال لم تكن الأداة الفنية والآلة الإعلامية والمكانة الإخبارية المحلية على مستوى الحدث منذ نشأة الحادثة مع بداية فصولها الأولى، وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى اتساع رقعة المعلومات المضللة وفتح المجال لجهات ومحطات مأجورة أخرى تمكنت من التحكم في المعلومة، وبالتالي سيطرتها على عقلية المتلقي عربيا وإقليميا وعالميا، واستطاعت بذلك حجب الحقائق، فيما كان يفترض بل كان يجب كسر الصورة النمطية التي اعتاد عليها المشاهد بخلق هزة إعلامية تشعره بقيمة المعلومات الصحيحة، ومن أين وكيف يمكن أن يستسقي أخباره كي تزول الغرابة وتنقشع عنه الغمامة، بحيث يغدو الخبر واضحا وجليا ولا يحتمل أي تفسيرات أخرى، لقد تنوعت آراء المحللين والمختصين بخصوص هذه القضية، فمنهم من كانت آراؤه وتحليلاته واقعية ومستنيرة مستقاة من وحي الإنسانية، مانحا الأولوية القصوى لتحكيم العقل والمنطق والضمير، فبدت نتائج تحليلاته منطقية كونها لم تمنح العواطف كامل المساحة حتى لا تعبث بمشاعره، ولذلك غدت نظرياته معقولة ومنطقية كغيرها من النظريات الأخرى التي تم طرحها والتعامل معها في أوقات وأحداث سابقة، ومنهم للأسف الشديد من تعمد القفز على أسوار الحقائق وإسقاط الأحداث في سياق غير سياقها باجتهادات خاطئة غير موفقة ومجانبة لكل الأسس والمعطيات التي سجلتها الحادثة، رغبة في جعل المتلقي يدور في الفلك الذي أراده وسط حالة من التوتر والذهول، مستخدما مهارته في الالتفاف والمراوغة والتسلق على جدران الغير، وإن حاول أن يحتمي بالبداهة وإن طفت على محياه الأمانة والطيبة، والهدوء ديدنه في كيفية الاحتيال، وسعيه في تحقيق مراده للحصول على مكاسب مادية.
أخيرا، لا يسعني في هذا المقام إلا أن أسجل شكري وتقديري لكل صاحب قلم وصاحب كل صوت سجل موقفه الشجاع عبر منصة التدوينات القصيرة تويتر أو عبر أي وسيلة أخرى من وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لها الأثر البالغ في اعتزازه بحكومته ووطنه، بعد أن وضع بصمته دفاعا عنهما.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.