الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأربعاء 19 ديسمبر 2018, 1:16 ص

نقاشات


الردع السعودي لمشاريع التقسيم


غمدان أبو أصبع 2018-12-06 12:38 AM     



يعيش المثقف العربي حالة من الانقسام في ظل تضارب المفاهيم لدى العديد من مثقفي اليسار والقوميين العرب بعد أحداث فجوة كبيرة بجسد وطنهم الكبير.
فإنخراط مصر بملاحقة فلول الجماعات الإرهابية وإغراق العراق وسورية في دوامة الحرب الأهلية التي تقف إيران وتركيا وراء تغذيتها، وفي ظل تراجع دعاة القومية لصالح هويات الطائفية، العاملة على ترسيخ المد الإيراني التركي على حساب العرب، مستفيدة من حالة الفوضى التي تشهدها المنطقة، مما يجعل المثقف العربي يعيش حالة من التشرذم والانزواء في دائرة ضيقة. وحَمَلة المشروع القومي يجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، وهو إما الانخراط ضمن ثقافة الطوائف العاملة على تكريس النفوذ الخضوع للعدو التقليدي لهم، أو مساندة المملكة العربية السعودية التي تقود مواجهة تلك المطامع الحاقدة على أرضنا بصفتها الدولة العربية الوحيدة القادرة على مجابهة النفوذ الإقليمي المعادي للعرب.
فالتحول الجوهري لسياسة السعودية في وجه تلك المطامع، وتبنيها المعلن والصريح، الدفاع عن القضايا المصيرية في المحافل الدولية، جعلها الحاضن القوي والبناء، لهزيمة ما يحاك ضد تراثنا القومي والإنساني، مسخرة كل إمكاناتها لتحمل مصير الوطن العربي وإنقاذه من الانهيار لصالح مشاريع التفتيت والتقسيم المذهبي المقيت.
في الواقع باتت الدولة السعودية هي حامل رئيسي لحفظ هوية العرب وتاريخهم الطويل، متحدية كل المخاطر لتجعل المؤمنين بقوميتهم أمام اختبار حقيقي، وهو الاختبار الذي بات يدفع كل إنسان غيور على وطنه للوقوف أمام تحدٍّ جديد وجب عليه أن يخوضه لحفظ ما يمكن حفظه من تآمر الدول المحيطة وعملائه من الجماعات الدينية المتمثلة في الإخوان والأحزاب الشيعية، المنقسمة في ولائها ما بين تركيا وإيران دون وجود أي اهتمام بالقضايا المصيرية.
وهو ما لم يعد خافيا على أحد، ما يجعل ضرورة الوقوف مع المملكة العربية السعودية واجبا وملزما لكل عربي شريف يبحث عن استقلال وطنه والدفاع عنه لضمان بقائه، والحفاظ على هويته، والحيلولة دون تلاشيها وذوبانها لصالح العدو التاريخي للأمة العربية.
وأنا هنا لا أعمل على مدح السعودية، بقدر ما أعمل على إعادة المد العربي لمواجهة الأطماع المحيطة بوطننا بكل مكوناته الاجتماعية والسياسية، ولا أجد مبررا لكل تلك الأبواق ممن تدعي انتماءها للعرب، والتي تسخر أقلامها ضد المملكة، في تجاهل بات يثير الاشمئزاز لما تقوم به السعودية في هذه الظروف، هو الدفاع عما يدعون انتماءهم إليه، متجاهلين أن وقوفهم مع أعداء العرب يكشف حقيقة زيفهم وأكاذيبهم فيما يتشدقون به.

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.