الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 25 مايو 2018, 5:16 ص

نقاشات


وعسير تشتاق لخالد


2018-05-17 1:07 AM     

ريم العسيري

أذكر كـفتاة جنوبـية أبهاويـة تحب خالد الفيصل، تهوى فكره وشخصيته وشعره، تحفظ الكثير من قصائده وتطرب للأغنيات التي كتب كلماتها، خرجت من رحم أمها إلى الحياة وهو أميرا لمنطقتها عسير، يسكن ذات المدينة التي تسكنها، أذكر كيف آلمني خبر رحيله عن عسير بعد أكثر من ثلاثة عقود من الوفاء لها عندما صدر أمر ملكي يقتضي بتعيينه أميرا لمنطقة مكة، أذكر كيف تلقيت ذلك الخبر الموجع، وحينها حزنت كثيرا، ورحت أحاول التعبير عن ذلك الوجع بالشعر النبطي الذي كنت أحاول آنذاك أن أتعلمه وأجيده وأطوعه للتعبير عما أشعر به، وكتبت أبياتا أحاول أن أصيغ من خلالها قصيدة تليق بمقامه وتصف ما أشعر به من ألم ومنها: (أبها تقول لك يا أبو بندر لا تروح.. منهو بعد ما تروح يكتب شعر فيها.. الخالدية اكتست ثوب الجروح.. يطاوعك قلبك تروح وتخليها).
في كل بيت في عسير نحب خالد الفيصل الذي يؤمن أن «لا أبهى من أبها، ولا عسير في عسير»، والذي آمن بجمال عسير ورعاها ووهبها كل حب واهتمام، وزرع بذرة السياحة في أرضها حتى نمت، وأصبحت مقصدا لكل من يبحث عن الجمال، وأنا شخصيا نشأت في منزل يعشق أهله ذلك الخالد، بدءا من والدي الذي لا أذكره، حيث إنه فارق الحياة وأنا طفلة في الثالثة من عمري، لكني عرفت عندما كبرت أنه يحبه، أخبرتني أمي التي تحبه أيضا بذلك، أرتني دواوين الشعر التي يملكها له، لأرث ذلك الحب منهما.
في إطلالة خالدنا الأخيرة ضيفا على برنامج «بالمختصر» عبر شاشة إم بي سي، باح باشتياقه لعسير وأهلها على مرأى من ملايين العرب، وعبر عن فخره برجالها الذين يشتاقون له أيضا، ويستحضرون اسمه في أحاديثهم حتى اليوم، ويتداولون مقاطع الفيديو له وهو يشاركهم رقصة الخطوة العسيرية التي كان يجيدها كما لو كان واحدا منهم، ويدلفون إلى يوتيوب بحثا عن كل ما خلدته الكاميرا من ذكريات له في عسير، ويتداولون اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي كلمته عن رجال عسير واشتياقه لهم ولعسير.
ربما لا يعلم خالد الفيصل أن شوق العسيريين له عسير كبعض تضاريس أرضهم، وأن حبهم له بهي كأبها، نقي كقطرات المطر التي تنهمر من السماء حبا لأرضهم، وأن وفاءهم خالص البياض كلون الغيم الذي لطالما تغنى به، ربما لا يعلم بأنه خالد في ذاكرة عسير في ذاكرة إنسانها وأرضها، وأنه رحل عن أبها بجسده فقط، لكن شيئا من روحه ظل عالقا هنا، متشبثا بأرضها كأشجار العرعر، فعندما يزور أحدنا قرية المفتاحة أو أبها الجديدة أو الجبل الأخضر أو حديقة أبوخيال، أو السودة يشعر بذلك، بأن خالد الفيصل هنا.
آن الأوان لأن تعود إلينا يا خالد زائرا، ليهدأ ذلك الشوق، وننعم بوجودك، لتعود وترقص الخطوة العسيرية بحب مع رجال عسير كما كنت تفعل سابقا، وتسير فوق سفوح جبال السودة، وتجلس في الصف الأول في مسرح المفتاحة لتستمع إلى محمد عبده وهو يغني، وتتجول بين مراسم فناني قرية المفتاحة، آن الأوان لأن نصطف جميعا مرحبين بك برفقة أميرنا فيصل بن خالد ونائبه الأمير تركي بن طلال، ونهتف جميعا لك بلهجتنا الجنوبية «مرحبا ألف».

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال