الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

السياسة


إسقاط السوخوي وإعادة التجربة الأفغانية


2018-02-09 11:54 PM     

فيصل القحطاني

تم إسقاط طائرة من طراز (سو-25) السبت 3/‏ 2/‏ 2018، قرب بلدة معصران جنوبي إدلب، كانت تستهدف منطقة سراقب. حادث «السوخوي» هذا أخذ بعدا جديدا جعل الروس من جديد أسرى التجربة الأفغانية التي استطاع فيها الأفغان قلب المعادلة، وهزيمة الجيش السوفياتي بعد 7 سنوات من احتلاله أفغانستان، عندما قررت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان تزويد المجاهدين الأفغان بصواريخ «ستينغر» التي قلبت المعادلة العسكرية، وأدت إلى خروج السوفيات مهزومين من أفغانستان.
السؤال الذي يطرح نفسه على الروس، لمَ لمْ يتعلموا مما حصل لهم في أفغانستان عندما دعموا النظام وتركوا الشعب، واليوم يدعمون النظام السوري بقوة، والشعب يعتبر في نظرهم مجموعات إرهابية يدعمهم في ذلك النظام الإيراني والميليشيات التابعة له من حزب الله، وميليشيات الحوثي في جبال مران في صعدة.
وعلى غرار التجربة الأفغانية بعد مرور سبع سنوات على ثورة الشعب السوري تظهر أمام الروس الهزات الآتية:
1 - تعرض قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية لهجوم بالطائرات المسيرة عن بعد (درونز)، وأكدت وسائل إعلام روسية أن الهجوم حقق إصابات مباشرة في حميميم، وتسبب بإخراج سبع مقاتلات جوية من الخدمة. واللافت أن الهجوم جاء بعد أسابيع من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاعدة، وإعلانه النصر في الحرب السورية، دون أن يعي أن المعارضة السورية المسلحة لديها القدرة -لو توفرت لها الإمكانات- أن تكسر هيبة موسكو العسكرية، بالوصول إلى قواعدها الرئيسة، وتكرار التجربة الأفغانية للروس مرة أخرى.
2 - رفض الدول الكبرى، ومعها الدول الإقليمية المؤثرة، إعطاء شرعية دولية لمؤتمر سوتشي للحل في سورية، الذي قاطعته الهيئة العليا للمفاوضات، مما أدى إلى تحويله لمؤتمر بين موالين للنظام ومعارضين له، يجمعهم في سوتشي تأييدهم للتدخل الروسي، وقبولهم بالحل تحت سقف الأسد. وقد واجهت موسكو تحديات سياسية من قبل المجتمع الدولي قبل وصول الوفود المشاركة إلى سوتشي، بعد إعلان أميركا وفرنسا وبريطانيا ودول إقليمية أخرى عن مشروعها للحل في سورية، الذي يعيد الاعتبار لمفاوضات جنيف ولقرارات الشرعية الدولية.
3 - استخدام الصواريخ المضادة للطائرات في سورية، سيضاعف الهم الروسي من انتقال التجربة الأفغانية إلى الأراضي السورية، فالتاريخ يعيد نفسه، الصاروخ «ستينغر» الأميركي يظهر من جديد ويسقط القاذفة الروسية «سو-25»، مما يثير التساؤلات حول كيفية وصول هذا النوع من الصواريخ للمعارضة، وما سيجبر الروس على تغيير كثير من تكتيكاتهم العسكرية التي ستجبر طائراتهم الحربية على التحليق على ارتفاعات شاهقة، خوفا من التعرض لهذا النوع من الصواريخ الفتاكة، مما سيفقدها عامل المناورة والقدرة على ضرب أهدافها بسهولة، وهذا ما قد يؤمن للمعارضة المسلحة وضعية دفاعية جيدة تساعدها على الصمود بوجه الهجوم الذي تنفذه روسيا جوا، وإيران برا، ضد محافظة إدلب.
4 - المقلق لموسكو الآن أنه يمكن للطرف الذي زوّد المعارضة بهذا النوع من الصواريخ، أو سمح لها باستخدامها، أن يعتبر أن ذريعة الخوف من وصول الـ«ستينغر» إلى «داعش» أو «القاعدة» قد انتهت بعد هزيمة الإرهابيين في سورية، وأن الطيران الروسي بات يؤمن غطاء جويا لطرف آخر يعتبر كثير من الدول أنه يشكل خطرا إرهابيا لا يقل خطورة عن تهديد «داعش».
حان الوقت أن يفهم الروس ومن يؤيدهم أن سورية ليست فقط نظام البعث فقط، وإنما هي شعب يبحث عن السلام والاستقرار منذ اليوم الأول لثورته على نظام مصنف عالميا بأنه دكتاتوري. والمجتمع الدولي ليس فقط النظام السياسي الإيراني والميليشيات الإرهابية التابعة له في سورية، وإنما هو جميع الدول الإقليمية والدولية المؤيدة للشعب السوري الباحث عن الحرية، وروسيا ليست الدولة العظمى الوحيدة التي تستطيع تحقيق نتائج إيجابية في معظم المجالات والجبهات. فإذا كانت روسيا تملك القدرات العسكرية الحديثة والمتقدمة وتستطيع مساندة حليفها التاريخي في دمشق، وتبقي مجلس الأمن في شلل دائم من أجل بقاء النظام وسحق الشعب، فإن هناك قوى عظمى أخرى تتداخل معها في سورية من خلال مد أبناء الثورة السورية بالسلاح والدعم اللوجستي الذي يمكنهم من البقاء ومواجهة نظام البعث ومن يقف معه، والتاريخ لن يتغاضى مع الروس مما ارتكبوه بحق الشعب السوري، ولن يتغاضى كذلك مع المنظمات الدولية، خاصة حقوق الإنسان ومحكمة الجنايات الدولية التي أصبحت مصداقيتها على المحك بسبب الفيتو الروسي، ولكن الظروف والمعطيات تغيرت، فهل يعي الروس ذلك قبل أن تتكرر التجربة الأفغانية بحقهم مرة أخرى على أرض سورية الأبية؟

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال