الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الخميس 21 سبتمبر 2017, 1:52 ص

نقاشات


عذراً مقطوعة الأطلس هنا الحسناء


2017-09-14 1:59 AM     

محمد الدغريري

مقطوعة الأطلس أو ما يسمى برقصة الأطلس تلك السيمفونية المغربية ظهرت في 1948، لا يوجد مستمع عربي على وجه المعمورة إلا وتغنى بجمالها ورقص على أنغامها، كيف لا وهي من بلاد الكمنجة الممتلئة بأجمل الأصوات الدافئة والأنغام الحالمة، ظهرت هذه السيمفونية بمثابة تحدٍ لكبار الموسيقيين العرب آنذاك، ولم يستطع كبار الملحنين في مصر وغيرهم مجاراتها أو تأليف سيمفونية تضاهيها، وهي من ألحان الموسيقار المغربي الراحل عبد القادر الراشدي المتوفى سنة 1999، تلك السيمفونية التي مضى عليها 70 عاماً ما زالت في الذاكرة العربية حتى وقتنا هذا، لاقت ترويجا إعلاميا منذ انطلاقتها من قبل الحكومات العربية، وذلك من خلال إعلامها المتمثل في الإذاعة والتلفزيون ونشرها دون توقف، وعشقها المستمع السُعودي بشكل خاص لأنها كانت تذاع عبر افتتاحية التلفزيون السُعودي منذ انطلاقته الأولى، ولكن أستسمحك عذراً يا سيمفونية الأطلس فهناك سيمفونية عذبة من بلادي سرقتني من حضنك وجعلتني أسيراً مقيداً بجمالها مذهولاً بحسنها، اسمها «الحسناء»، وهي حسناء بدلالها وعذوبتها وغنجها، صاغ لحنها أول موسيقار سعُودي الدكتور «عبده مزيد الحكمي»، ولم أكن أدرك يوماً أن تلك السيمفونية الحسناء ستقول لموسيقى «الأطلس» كفاكِ غرورا، قالتها متبخترة غير مبالية بالسحر المغربي الأطلسي، لأنها تؤمن بأن مؤلفها ابن جازان الذي خضعت له الموسيقى إجلالاً واحتراماً لفنه الراقي.
ظُلمت مقطوعة «الحسناء» إعلامياً في وقت مضى ولم تأخذ نصيبها من الانتشار الإعلامي، ولكنها وقفت شامخة كالجبال الشاهقة وفرضت وجودها، لأن الفن الأصيل ليس لَهُ حدود، يخضع لطبيعة الجُغرافيا وطول المسافات، ولا يحتاج تأشيرات وجواز سفر، سيمفونية «الحسناء» كانت وما زالت تعانق أسماعنا منذ انطلاق الإذاعة السعُودية، ننتظرها بشغف كل صباح عندما يدور المؤشر باحثاً عن الإذاعة، ويقف لها إجلالاً وإكباراً، تعلن الإذاعة نشرة يوم جديد ونستمع لمقطوعة الحسناء ممزوجة بأصوات مقدمي النشرة، وتسترخي ما بين الفواصل لترتشف قهوة الصباح وتعود للمستمع لتنثر حسنها، معطرة برائحة «الفل والكاذي» التي غرسها فيها ابنها البار الدكتور الموسيقار الأسمر الدكتور «عبده مزيد»، كبير موسيقيي العرب.
الآن سأطلق عناني وسأنصف «الحسناء» وموطنها «جازان»، فأبناء تلك المدينة الساهرة على ضفاف الحد الجنوبي هم «أسياد الفن»، وإن كان للفن عنوان ومكان وزمان فلا أشك لحظة أن «جازان» هي عنوانه، وهي مستهوى المستعذب الطروبي، حتى وإن تعددت الألحان والقوافي، فتبقى هذه المدينة هي مفتاح الصول الموسيقى، ولا يمكن بدونها أن يشدوا العازفون ويتغنى الفنانون، فأهلاً بمن تغزل بفنونها وعشق أرضها وترنم في جمالها، هل علمتم الآن لماذا عشقت سيمفونية «الحسناء» ولماذا مقطوعة «عبده مزيد» خالدة وصامدة طوال الدهر؟

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.