الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأحد 22 أكتوبر 2017, 1:5 ص

نقاشات


أمك أولى من زوجتك


عايض الميلبي 2017-08-12 11:23 PM     

حينما يكون عنوان المقال «أمك أولى من زوجتك»، فذلك لا يعني انتقاصا من حق زوجتك، فحقها محفوظ ومعلوم، إنما في ذلك أولوية أصّلها ديننا الحنيف. فرسولنا الكريم حينما سئل عن الأحق بحسن الصحبة قال: «أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك»، والله في كتابه الحكيم يقول: «ووصينا الإنسان بوالديه حسنا» ولن أتحدث عن مكانة الأم ودورها تجاهك، بداية من حملها، مرورا بولادتك، وانتهاء برعايتك وخوفها وسهرها من أجلك طوال حياتها.
إنما سأتحدث عن أمر يخصك أنت، تجاه من لا يوجد على الأرض مثيل لها، في شفقتها عليك، وفي حبها الصادق الدائم الذي لا تغيّره الظروف والأيام، تبتعد عنها وتسرح، وتمرح، وتلهو، وقلبها ليل نهار مشغول بك.
لقد أعطتك كل وقتها في صغرك، فاليوم كم من الوقت تمنحه لزوجتك، وكم هو الوقت الذي تستقطعه لأمك من يومك؟!
لا تقل لي هي راضية وسعيدة بزيارتي لها، والتي ربما لا تستغرق دقائق يوميا، ففي صغرك كنت في حاجة إلى أن تتحدث إليها بكلام لا تفهمه، بيد أنها تصغي إليك، وتسمعك وتبادلك كلماتك غير المفهومة، لإسعادك، تُؤْثرك على الناس جميعا، تداعبُك، تلاطفُك ساعات طوال دون كلل أو ملل، فاعلم يقينا أنها بعد الكبر والعجز في حاجة ماسة إليك، ليس فقط في جانب المأكل، والمشرب، والعلاج، بلى، بل هناك بُعْد آخر مهم يخص الوضع النفسي، فجلوسك معها وسماع أحاديثها وحكاياتها، ومبادلتها الأخبار والأحداث المفرحة، له تأثير كبير على مزاجها العام الذي يعدّ في غاية الأهمية والحساسية في مرحلة الشيخوخة.
أمك لن تطلب منك محادثتها والجلوس معها، دائما تكتفي بمعرفة صحتك، لأنها من حبها لك لا تود إشغالك، وقضاء وقتك بشيء أنت لم تختره بنفسك، يا لها من أم حنون عطوفة!
إن بعض النساء ربما تشغلك عن أمك بأسلوب خاص، قد ينطلي عليك ولا تتنبه إليه، بالذهاب المتكرر إلى الأسواق، والمطاعم، والتنزه، والسفر، وحضور المناسبات، وتلبية الدعوات.
في المقابل، تجد أمك تنتظرك لتأخذها في رحلة قصيرة مختصرة لمكة أو المدينة، أو زيارة قريبتها في إحدى المدن المجاورة، وثمة من تتضجر من سفر والدتك برفقتها، أو تبدي عدم رضا عن زيارتها بيتك، وهناك من هي عون لزوجها في بر والدته، ورعايتها، وهذا شأن الصالحات، وهن كثر في مجتمعنا.
وفي الختام، أدعوك لعملية حسابية ناتجها الوقت المخصص لزوجتك، مقارنة بالوقت الممنوح لأمك، فقط تأمل الفرق وحاول تحسين النتائج مستقبلا، وأنا معك سأحاول، عَلَّنا نصل إلى قليل من الإنصاف، أو على الأقل نستمر في المحاولة، وهذا الأمر لمن يعيش بالقرب من أمه، أما من أجبرته ظروف المعيشة على الابتعاد عنها، فلعله يعوض ذلك بالاتصال عبر الهاتف، والزيارات خاصة في أوقات إجازته، وإن تيسّر يجعلها تقضي بعض الوقت معه حيث يعيش. 

Instagram
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال