الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الجمعة 18 أغسطس 2017, 2:20 ص

رؤية 2030


سهو مبتعث يقود لاكتشاف علمي


سيدني: معاذ الدهيش 2015-12-23 12:53 AM     

أدى سهو طالب الدكتوراه عبدالله السحيم، المبتعث من جامعة القصيم إلى بريطانيا عن عينات مخبرية لبكتيريا في طبق الاستزراع لعدة أيام، بدلا من المدة المحددة 24 ساعة، إلى اكتشاف علمي حول تكيف البكتيريا، وذلك في دراسة أجراها فريق علمي في جامعة ريدنج.
واكتشف الباحثون الذين عدلوا جينات البكتيريا لمنعها من الحركة أنها تكيفت واستطاعت ابتكار طريقتها الأولى، على الرغم من التدخل الجيني، مما دفع مجلة "ساينس" العلمية الشهيرة إلى نشر الاكتشاف.


تمكن فريق علمي من جامعة "ريدنج" البريطانية من اكتشاف أحد الأسرار الدفينة والمدهشة لتكيف الكائنات في البيئة، وذلك من خلال بعض الأعضاء والمهارات التي تمكنها من التكيف مع الوسط المحيط بشكل دائم.
وكان أحد المبتعثين السعوديين ضمن الفريق العلمي الذي أجرى الدراسة وهو الدكتور عبدالله السحيم الذي سها عن عينة مخبرية قادت لاحقا إلى هذا الاكتشاف العلمي، حيث نشر البحث في دورية "ساينس" العلمية الشهيرة. 

تجربة فريدة
الكائن الذي أقيمت عليه التجربة الفريدة هو بكتيريا "الزائفة المتألقة" Pseudomonas fluorescens التي توجد بكثرة في التربة الخصبة، وبحكم حجمها المجهري فإنها تعتمد بشكل أساسي على الأسواط للتحرك في بيئتها وكأنها مراوح طائرة صغيرة بمحركاتها.
وقام الفريق العلمي بحذف الجين الأساسي المسؤول عن تكوين الأسواط في مجموعة من هذه البكتيريا ما جعلها غير قادرة على الحركة، ثم تركها الباحثون تتكاثر لعشرات الأجيال وتتنافس ذريتها فيما بينها على الغذاء، مع العلم أن هذه البكتيريا تتكاثر بالانقسام الخلوي كل ٥٠ دقيقة تقريبا. المدهش أنه بعد مرور أربعة أيام فقط تمكنت البكتيريا من استعادة خاصية الحركة بالأسواط "وتشغيل المحركات مرة أخرى" وذلك بغربلة وتحوير وظائف بعض ما تبقى من جيناتها.


نسيان العينة
المثير أن ما قاد إلى هذا الاكتشاف العلمي هو سهو طالب الدكتوراه المبتعث من جامعة القصيم وقتها عبدالله السحيم، حيث كان يدرس أثر انعدام الأسواط في بكتيريا "الزائفة المتألقة" على نمو النبات في التربة، ونسي عينات البكتيريا "الممسوخة" في أطباق الاستزراع نهاية الأسبوع، وبدل أن تمكث 24 ساعة كما هو محدد، مكثت عدة أيام وهي تتكاثر. الملفت في الأمر أن الفريق لم يرم العينات بدعوى أنها "فسدت" بل - كحال الكثير من الاكتشافات العلمية العظيمة - تغير مسار الدراسة بالكامل تبعا للنتائج غير المتوقعة. ومن ثم تعاون الفريق في جامعة ريدنج البريطانية مع علماء متخصصين في الأحياء التطورية من داخل البلاد وخارجها في دراسة هذا الحدث الغريب عن كثب.

 

تطور فائق
يقول المتخصص في علوم النبات والتقنية الحيوية بجامعتي الباحة والقاهرة الدكتور طارق قابيل: "المدهش في الدراسة هو كيفية إدارة البكتيريا لمثل هذا العمل الفذ السريع، والتطور الفائق السرعة. وأثبت هذا العمل أنه عندما يعاني كائن حي طفرة كارثية، فإنه يمكن تركيب وصلات وراثية جديدة بسرعة لوصل جيناته لإصلاح هذا العطب للبقاء على قيد الحياة".
وأضاف: "الكائنات الحية طورت مستويات غير متوقعة من المرونة الوراثية والصمود تجاه الظروف غير المتوقعة والمفاجآت الكارثية التي تهدد بقاءها. فالبكتيريا التي يمكنها التحرك للبحث عن الطعام هي الأكثر قدرة على البقاء على قيد الحياة".

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال
 
 

أكثر الأخبار