الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 
آخر تحديث: الأحد 17 فبراير 2019, 0:30 ص

ماذا لو تسامحنا مع ساهر

منذ انطلاقه في 2010 إلى عامنا هذا 2019، وعلى مدار 9 سنوات، لم يحقق خلالها نظام ساهر إلى الآن أي نتيجة أو إثبات أو دليل على مدى نافعيته في ضبط قواعد الطريق وسلوكيات السائقين، أو حتى تقليص نسبة الحوادث وأعداد ضحاياها. ورغم الانتقادات التي واجهها منذ ذلك الحين، ومطالبة البعض بتعديل لوائحه وتخفيض أو إلغاء قيمة المخالفات، ما يزال النظام صامدا وفي تحديث مستمر صارم للأنظمة واللوائح التي أثقلت كاهل الشباب، وأفسدت خططهم ومشاريعهم المستقبلية، بحكمهم العنصر الأكثر ارتكابا للمخالفات والأكثر تعثرا في رسوم سدادها.
لست ضد نظام ساهر، بل أراه أداة مناسبة لتحقيق أمن وسلامة الطريق، في حال تم تطبيقه بالشكل الذي يلبي حاجته، كما يسهم في تعديل سلوك وترويض أنفس وتعليم وتعويد سائقي الطريق على القيادة السليمة والالتزام بها.
ولكن، بالنظر إلى ما يطبق فيه اليوم، لا أرى فيه الأمر الذي يوحي بأن الهدف منه هو الحفاظ على سلامة الطريق وأرواح المواطنين، وذلك لعدة اعتبارات:
أولا: غالبية الشباب يعتمدون التحايل على كاميرات ساهر، وأشكال هذا التحايل مختلفة ومتعددة، وبالتالي هو لم يضبطهم بقدر ما أجبرهم على البحث عن الحيل التي تفاديهم تراكم المخالفات، واستمروا في القيادة بتهور.
ثانيا: إن تراكم المخالفات -الواحدة تلو الأخرى- يزيد هموم المخالف، ومشاعره السلبية على المجتمع، وحنقه على نظام المرور، دون أن يوقفه ذلك عن ارتكاب المخالفة، بمعنى أنه يصيبه نوع من البرود واليأس، فلا يبالي، ويظل على تهوره في قيادته سيارته، بل وفي بعض الحالات يدخل أقصى مراحل اليأس. الشباب العاطل، والذي ليس على رأس عمل، قد يتحول إلى التعدي والسرقة، ومن هو موظف أو على رأس عمل يتجه مع ارتفاع مبالغ المخالفات إلى الدخول في هموم القروض البنكية، واقتراض مبلغ وقدره، وسداد تلك المخالفات، ومآسي القروض المالية والشباب التي أنهكت كاهلهم حدّثْ ولا حرج، وليست هي حديثنا الآن، وإنما إلى أين وصل بنا التطبيق السيئ لساهر؟.
ثالثا: وهو الأهم، بعض طرق وأساليب الرصد التي يقوم بها هذا النظام يتبين منها أن الهدف هو ريالات المواطنين، وليس محاولة تأديبهم وتعوديهم على الالتزام بقواعد الطريق المرورية.
سبق وقال أمير الشعراء:
فعلِّمْ ما استطعْتَ لعل جيلاً
سيأتي يحدثُ العجبَ العُجابا
ولا ترهقْ شبابَ الحيِّ يأسا
فإِن اليأسَ يخترمُ الشبابا
فلو جاء تطبيق هذا النظام بأسلوب احترافي لتعليم السائقين -على اختلاف أعمارهم- الالتزام بقواعد الطريق، مع إعطائهم الأمل في إسقاط رسوم المخالفات السابقة، لأثمرت نتائجه وعاد بالنفع عليهم وعلى أمن الطريق.
خلال الأسبوع الماضي، طبّقت شرطة دبي في عام التسامح 2019 نظاما جديدا، عبر إسقاط المخالفات المرورية عن السائقين الملتزمين، وذلك في مبادرة لتسوية المخالفات المرورية، تتيح لمن يلتزم 3 أشهر دون ارتكاب مخالفة مرورية تسقط عنه 25% من مخالفاته، وفي حالة التزامه 6 أشهر تسقط عنه 50% من مخالفاته، وفي حالة التزامه 9 أشهر تسقط عنه 75% من مخالفاته، وفي حالة التزامه عاما تسقط عنه جميع مخالفاته.
ماذا لو تمثلنا بتسامح دبي، وطبقنا هذه المبادرة التي تحقق فعلا ما يسعى «ساهر بلادي» إلى تحقيقه. فمع إعلان بدء النظام سنجد السائقين وأصحاب المخالفات أسرع من يلتزم بأنظمة الطريق، ومع الوقت والتزامهم سيعتادون احترام الطريق وتتضح حينها إيجابيات هذا النظام، وتعالج آثاره السلبية الأخرى.
 

سلمى القشيري        2019-02-10 11:32 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 3 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • نسبة عالية جدا التزمت بالنظام، مما ادى إلى خفض نسبة الحوادث المميتة، فإلى المزيد من كمرات ساهر ونرجو أن تكون بكل إشارة مرور فكمرات ساهر إلى العلاج لترويض قائدي المركبات المتهورين والسلام. محمد بن صالح
  • امتعض بعض المواطنين من كلام مشغل ساهر في إحدى المناطق عندما قال (المفروض المواطنون يشكروني لأنني بتشغيلي "ساهر" قللت من الحوادث ! غرم الله قليل
  • يقال إن تطبيق نظام ساهر خفف من نسبة الحوادث كثيرا، فكيف يقال لم يحقق أي نتيجة؟.. لابد من إحصائيات للتحقق .. مشكلة ساهر أنه يجازي العاقل ليتعظ المجنون ! فهل تستقيم هذه المعادلة .. ؟ غرم الله قليل

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال