الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما

الراصد والمتابع لما يعرض في بعض وسائل التواصل الاجتماعي والصحف والقنوات الفضائية، والقارئ لمخططات بعض المنظمات الغربية التي تدعي الحقوق، وتجنِّد (بعض) الكتاب من المسلمين ممن سفه نفسه، ورقّ دينه، وضعف عقله، الراصد لذلك يرى عيانا بيانا جناية بعض المنتسبين لليبرالية على الدين والوطن والمجتمع، فعلى سبيل المثال في قضية الفتاة الهاربة من أهلها ووطنها، أجلبوا بخيلهم ورجلهم، وزعموا أنها معنّفة، وأن الأنظمة في البلد جائرة.. الخ ما ذكروه من أعذار لها.
 فلما تبين أن أهلها لم يُعنّفوها، وأنها تتلقى عناية فائقة من أسرتها، والتي هي من خيار الأسر، كغيرها من الأسر الكريمة في المملكة، وأنه ليس هناك أنظمة جائرة في بلادنا ضد الفتيات، بل الأنظمة خادمة وراعية لشؤونهن.
 ولما تبين لهم كذلك أنها حديثة عهد بطفولة 17 أو 18 عاما، لاسيما وأنهم يدندنون حول أن من كانت بهذا العمر تُعَد قاصرة، ويرون أنها تمنع من الزواج.
 لما تبين ذلك كله، سُقِط في أيديهم، ورأوا أن عامة الناس اكتشفوا أن تحريضهم وكتاباتهم هي المسؤول الأول عن هذا التمرد، بدءا من المطالبة بإسقاط الولاية، ثم التهوين من أحكام الشريعة واعتبارها عادات وتقاليد، ثم اللعب بعواطف البنات عبر ما يكتبون تحت دعوى الحرية، ومعلومٌ أن إحدى المنظمات الغربية نصّت في ما أصدرته من خططها لإفساد المجتمع على التهوين من الشريعة الإسلامية وإلغائها، ودعم التيارات الليبرالية، والدعوة إلى جعل البنت تختار رفيقا وليس زوجا.
 وبهذا علم الناس أن هذا التيار الليبرالي المدعوم من منظمات غربية خطر يهدد أعراضهم وأبناءهم وبناتهم، فما كان من (بعض) أدوات هذا التيار الليبرالي، إلا أن طلبوا السكوت عن الموضوع، وإهماله، وقالوا هو موضوع غير ذي بال، بعد أن كانوا ينفخون فيه، فيا سبحان الله.. الآن يقولون اسكتوا عن الموضوع لما علموا أنها غير معنّفة وأنها تعيش في أسرة محترمة، ولم يأتها من أهلها ودولتها إلا كل خير ورعاية، يطالبون بالسكوت وإهمال الموضوع الذي استُغل مع الأسف لأغراض سياسية، لعلمهم أنه لم يصح من الأسباب التي أدت لهذه الأعمال المشينة، إلا كتاباتهم ضد الدين، وتهييجهم للفتيات تحت دعوى الحرية.
 إنني أعلم أن قضية الهاربات هي حالات فردية معدودة، والغالبية العظمى لا يرضون بدينهم وأسرهم ودولتهم السعودية بدلا، ولو أُعطوا ملء الأرض ذهبا، ولكن هذه الفئة وإن كانت قليلة ونادرة، إلا أنه لا بد أن تُعالج، وأول العلاج، يكون بعلاج أسبابه، وذلك بمحاكمة من يهوّن من الدين وأحكامه، ويدعو للتمرد على الدين والدولة والمجتمع، سواء أكان بتغريدات أو مقالات، أو كان أجيرا لمنظمات غربية، فكما أن من يزج أبناء وطننا لأماكن الصراع في الخارج بدعوى الجهاد يُعَد خطرا على الدين والدولة والمجتمع، فكذلك من يزج بنات وطننا لأماكن الانحلال بدعوى الحرية هو خطر أيضا على الدين والدولة والمجتمع، ولا فرق بينهما، فمن الأهمية بمكان أن يُحاكموا، ومن العلاج أيضا تكثيف التحصين الفكري والسلوكي في المدارس والجامعات، وقيام وزارات التعليم والشؤون الإسلامية والإعلام بجهود مضاعفة في هذا المجال.

أحمد الرضيمان        2019-01-18 6:00 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 6 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • لم نجد متشددا قط يسعى للإنصاف من نفسه ويقول : نحن تشددنا - وما كان لنا أن نتشدد - وخاصة بعدما أفرز تشددنا ما سُمّيَ ظلما وعدوانا ب"الصحوة والصحويين".. وتبين للناس أنهم يعتبرون من ليس متشددا مثلهم (ليبرالي وعلماني وتغريبي) فقد أضرت هذا الجماعة بالوسطية أكثر ممّا نفعت- وخاصة بعدما تبين أن منهجها الخفي كان الوصول للحكم عن طريق توظيف الدين .. ولم نجد مفرطا ينصف من نفسه ويعترف بتفريطه .. غرم الله قليل
  • مشكلتنا يا شيخنا الفاضل أننا واقعون بين تيارين متناقضين : التيار الأول : هو ما يسميه وينعته بل يتهمه المتشددون باللبرالية (لو سألت المتشدد ما هي اللبرالية؟ لقال لا أعلم -سمعت الناس يقولون ذلك فقلته) والتيار الثاني هو ما يسميه وينعته بل يتهمه المفرطون ب"المتشددين" (لو سألت المفرّط ما التشدد ؟ لقال لا أعلم - سمعت الناس يقولون ذلك فقلته) ! كان الله في عوننا نحن الجمع الغفير .. لا المتشدد توسط ولا المفرط اعتدل .. سنقاضيهما عند من لا يظلم عنده أحدا.. غرم الله قليل
  • مرحبا بخيران الخير ، أحبك الله ، وشكرا لدعائك وحسن مشاعرك تجاه محبك . أحمد الرضيمان
  • نعم أخي عبدالله السبب الرئيس هو تهييج التيار اللبرالي ومن يدعمه من المنطمات والدول المعادية ، وقد يكون هناك أسباب ثانوية ، فليت الإعلام يسلط الضوء على ذلك ، كما فعل من قبل مع التيار الاخواني الضال ، فكلاهما شر ، وكنت ولاأزال أقول : الاخوان واللبراليين وجهان لعملة واحدة ، وهذا أحد الأمثلة التي تؤيد اشتراكهما في العداء للوطن والمجتمع. أحمد الرضيمان
  • كتب الله أجرك ونفع بعلمك شيخنا الحبيب. خيران
  • مقال مهم في هذه المرحلة التي يرى الجميع الهجمات من الأعداء والمنافقين والمفسدين وتوجيه العلاج للجذور الحقيقية لهذه المشكلة ممن يشكك في الدين والمناهج الشرعية والقضاء والله يحفظ ديننا وأعراضنا وأمننا واجتماع كلمتنا عبدالله

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال