الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

القيادة الإبداعية والسر الكامن

لم يخلقنا الله عبثا وإنما لرسالة سامية، تهدف إلى تحقيق أهداف تعنى بالإنسانية وعمارة الأرض، ولذلك لا بد من توافر العزيمة والقدرة في فئة من البشر لتحقيق تلك الأهداف.
وأولئك الذين يحلمون بالأفكار العظيمة ويستطيعون ترجمة تلك الأحلام إلى أهداف قابلة للتطبيق، هم الذين نطلق عليهم مصطلح العقول المبدعة.
والإبداع هو قدرة واستعداد كامن لدى بعض الفئات من البشر، الذين إذا لم يستغلوه بالشكل المناسب فإنهم يحرمون مجتمعاتهم وأممهم من الوصول إلى إنجازات غير مسبوقة. والمبدعون لهم أساليبهم وطرقهم الجديدة التي يستطيعون خلالها الولوج عبر بوابات التميز والخروج عن المألوف.
لهم القدرة على التفكير بحرية لا قيود لها، ولهم خاصية من النضج الفكري الذي يجعلهم مختلفين عن المحيطين بهم.
ورغم أن المبدعين قد يكونون كُثرا، لكن قلة منهم تستطيع الوصول إلى القمة وتغيير الواقع إلى الأفضل، والتأثير في حياة الناس والنهوض بالمجتمع.
ويكون ذلك بوجود الدافع الذي يحفزهم إلى التغيير الإيجابي، والقدرة والتركيز والاهتمام بالأهداف ذات الأولوية والمعرفة الكبيرة بالمعلومات، والقدرة على تحويل تلك المعلومات إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ.
إن هؤلاء الفئة من المبدعين تؤمن أن رؤيتها للواقع تعتمد على جمع المعلومات وتحليلها، وإن أي تقدم حضاري وتقني لن يتم إلا خلال التعاطي مع ذلك الكمّ الهائل من البيانات والمعلومات.
هؤلاء المبدعون يؤمنون أن فهم الحاضر قد يكون صعبا، ولكنهم أكثر إيمانا أن العيش في الماضي أكثر إيلاما وصعوبة. وهذه الفئة من المبدعين لا تكتفي بجمع المعلومات والبيانات، بل لديهم القدرة على صياغة تلك الأرقام والبيانات إلى خارطة طريق.
هؤلاء المبدعون يؤمنون أن الحل العظيم لكل مشكلات المجتمعات والبشرية، هو في العقول المشبعة بالعلم.
فالعلم هو الذي ساعد الأمم المتحضرة في حل مشكلاتها، وجنّبهم إراقة الدماء، ويؤكدون نظريتهم بالمجتمعات التي تفشى فيها الجهل، فكان ذلك الجهل سببا في الاقتتال والدموية وضياع الحقوق.
هم يؤمنون أن خير سلاح يحمله العقل هو المعرفة، ولذلك تجد المحيطين بهم هي تلك العقول النيرة والمبدعة، التي لا تتحدث بالعاطفة وإنما بلغة الأرقام واستشراف المستقبل.
إن هذه الفئة من الناس التي تريد أن تغيّر المستقبل وتضع الرؤى وتسعى إلى تحقيقها، تتميز بفكر مختلف وتشغل نفسها بأفكار عظيمة تختلف عن تلك التي يتعاطاها البعض في حياتهم اليومية.
ّإن تلك العقول المبدعة لديها القدرة على توسيع مداركها يوما بعد يوم، وتستطيع التقريب بين كل العلوم الشرعية والإنسانية والعلمية والفلسفية، فهي تؤمن أن لا تناقض بينها.
هؤلاء المبدعون قد يراهم البعض أحيانا كمن يبحث عن قطعة من الذهب في مكان مهجور، ليكتشفوا لاحقا أن ذلك المكان ليس سوى أرض من الذهب.
ينجح هؤلاء المبدعون في تحقيق أحلامهم وفي حفر أسمائهم في ذاكرة التاريخ، وذلك خلال ضخ الأفكار الذكية، والقدرة على إدارة تلك الأفكار حتى تصبح واقعا ملموسا.
ونختم حديثنا، بأن رؤية 2030 بدأت توتي ثمارها، لأن من يقودونها ويعملون فيها نخبة من المبدعين.

عواجي النعمي        2018-12-30 11:37 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال