الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

السعودية وصناعة الأقمار بأيد سعودية

منذ عام 2000 والمملكة العربية السعودية جهزت وبدأت بإطلاق أول الأقمار الصناعية في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إذ عملت المدينة شراكات بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا، وقد بدأت منذ ذلك الحين بنقل وتوطين التقنية المتقدمة؟
وتكمل المملكة اليوم القمر الـ13 في تنوع وأشكال الأقمار الصناعية وتنوع اختصاصاتها، وكما يشير علماء الفضاء إلى أن منظومة الفضاء والطيران حافلة بعدد من الأجيال التي يحمل كل منها نوعا وتخصصا يختلف عن الآخر، وكل في مجاله له خدمة يقوم بها هذا القمر أو ذاك.
وإذا رجعنا إلى تاريخ هذا الاهتمام السعودي بصعود رجل الفضاء العربي المسلم الأول الأمير سلطان بن سلمان وحمله القرآن الكريم ومكالمته الشهيرة بينه وبين الملك فهد والملك سلمان في اتصال فضائي نادر في ذلك الحين، نقل فيه اسم المملكة العربية السعودية إلى عالم الفضاء والطيران، وتزامن هذا الاهتمام إلى اليوم مع توطين هذه الصناعة وجلبها إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وشباب الوطن الواعد الذين تجاوز عددهم في آخر إطلاق سعودي 120 متخصصا في عالم صناعة الأقمار، وهو ما جعلنا نؤكد على أهمية تنوع التعليم ومصادره، سواء الهندسية أو التكنولوجيا أو الرياضيات، وهو ما راهن عليه برنامج الابتعاث الخارجي الذي رأينا مخرجاته الآن في شباب الوطن الذين قاموا بتصنيع هذه الأقمار التي أطلقت قبل أسبوع وحملت بصمة شباب الوطن بـ«سعودي سات 5A أو سات 5B»، والتي أصبحت لها احتفالية كبيرة في قاعدة جيو غوان الصينية، تضاف إلى نجاحات السعودية التي تتوافق ومنجزات رؤية المملكة 2030، إذ إن سمو ولي العهد قد قام بالاطلاع على عدد من المشاريع، ودشن مجموعة أخرى في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ووقع على الأقمار بكلمة نعتز بها هنا في المملكة، وهي فوق هام السحب، والتي يرددها السعوديون في محافلهم، فكيف وهي تحمل على أقمار جديدة فضائية ذات مهمة تعنى بالاستشعار وتزويد الجهات الحكومية والطبية والعلمية بالصور الفضائية عالية الدقة، التي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة لاستخدامها في مجالات التنمية، وما يزيد مجالية الفرحة أنها تدار تحكما وتشغيلا وإدارة في محطة التحكم الرئيسية المتطورة بمدينة الملك عبدالعزيز بالرياض.
ومما يجعل مستقبل هذه الصناعة ذات بعد إنتاجي متنوع منذ احتضان المدينة الأجيال المتعددة، والتعاون القائم بينها وبين الشركات المنتجة للأقمار، والتي تهدف بالمقام الأول إلى ربط المنظومة الفضائية بتقنية معلوماتية مترابطة عبر نقل المكالمات الصوتية والإذاعية والتلفازية وقنوات الاتصال الفضائي بالأقمار المنتشرة في الفضاء، إذ تقوم المدينة من خلال علمائها وشبابها الوطني بمواصلة الليل بالنهار حتى وصلنا إلى هذه المكانة المتقدمة، بإطلاقنا لـ13 قمرا صناعيا، ليأتي اليوم الذي تستغني فيه المدينة عن الاستئجار أو الشراء لحزم قمرية من دول أخرى.
نعم نحن نمضي الآن بقوة وبخطى متسارعة نحو توطين كامل لهذه الصناعة، وقد رأينا المبدعين من أبنائنا ممن سارع لخوض هذه التجارب بالدراسة في الخارج، وتخرج مهندسون في علم صناعة الأقمار كالمهندسة مشاعل الشميمري التي كرمتها الدولة لأكثر من مرة، استحقاقا لخوضها غمار الصناعة القمرية، ودخولها القطاع الخاص في هذا المجال.
إن ما تحمله الأيام المقبلة من بشائر الدعم لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أو لمراكز الأبحاث العلمية أو للبث الفضائي الطبي أو للجامعات السعودية، لهو أمر يجعل الجميع مطمئنا على نجاح هذا التوجه الذي تقوده الدولة بشبابها الطموح، وعصامية رجل الرؤية محمد بن سلمان، وافتخار كل سعودي أن الطريق أمامنا يحتاج إلى كفاءات الوطن المخلصة، حيث الإرادة السياسية تؤكد دوما أن نجاحنا مرهون بشباب الوطن، وفعلا فوق هام السحب يا بلادي.

سليمان العيدي        2018-12-21 8:43 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال