الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

توأمة الاقتصاد والمعرفة في الشرقية

المعرفة بأشكال إبداعية ترتبط بحضارات الأمم الذين نتواصل معها على مدى عقود أرامكو، لتغيير الصورة النمطية عن بلاد الجمال والخيام، إلى مُقارعة الفضاء بأقمار صناعية سعودية

قبل 45 عاما مضت، كانت «قافلة الزيت» -المجلة المتخصصة- تجوب مناطق المملكة للتعريف بإنتاج البترول وطرقه وكيفية إنتاجه، وتُقيم المعارض -على ما أذكر- على شكل مخيمات يقوم مهندسو أرامكو بتقديم أفلام وثائقية، إيمانا من الشركة العملاقة «أرامكو» بأهمية التوعية والتعريف بقيمتها ومكانتها في المجتمع العالمي، وكيف أن الشراكة ولّدت اليد العاملة السعودية التي أصبحت تقود فيما بعد المصافي حول العالم، بملكية سعودية أو بشراكات عالمية، لكن خَراجَها يصل إلى خزينة الدولة.
وكنت حينها في أحد هذه المخيمات الثقافية التي بُنيت على خط التّبلاين آنذاك، بين الشرقية وطريف إلى موانئ البترول في البحر الأبيض المتوسط.
ومع تقدم سنوات الإنجاز والعطاء السعودي اللافت، اهتمت المملكة بتملك أرامكو السعودية كاملة، وفتح خطوط للأنابيب على البحر الأحمر، في نظرة سعودية ثاقبة تُغني عن الآخرين، وقد رافق ذلك وعي ثقافي لدى منظّمي شركة أرامكو، فأقاموا أكاديميات ثقافية، ثم مراكز الإثراء والمعرفة، ثم تغيرت الصورة اليوم لنرى هذا المنجز الجميل على مساحة تقدر بـ50 ألف كيلومتر مربع، يزفّ إلى الشعب السعودي باسم رعاية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الذي أعطى المناسبة حضورا وتميزا بأن كان حفلا عالميا بكل مقاييس الإعداد والترتيب.
ورأينا كيف أن حاضرة «سبارك» وهي مدينة الملك سلمان للطاقة ستكون عقب انتهاء مراحلها الثلاث أنموذجا عالميا للطاقة بكل فروعها على صحراء بقيق والظهران والأحساء، وهي المدينة التي تمتد طويلا مكتمل الأركان ليكون -كما قال وزير الإعلام- إشراقة جديدة للمملكة اليوم نحو آفاق أرحب، وتحويلها إلى قوة اقتصادية رائدة على يد سمو ولي العهد، الذي دشّن هذا المشروع.
هذه مدينة تمتد عروقها في وطن ماض إلى العلياء بعزم سواعد لا تكلّ، وستوفّر -كما قالت التقارير- أكثر من 22 مليارا في الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وستقوم -بإذن الله- بتقديم ودراسة الجدوى الصناعية، وتوزيع مناطقها وتوفير الميناء الجاف، وربطة بالسكك الحديدية وبدول مجلس التعاون. كما أنها ستولد على مراحلها أكثر من 100 ألف وظيفة للشباب والشابات في وطن التنمية والرؤية المستقبلية.
أعود إلى الجانب الإثرائي والثقافي الذي عرفته عن هذا المشروع، أن شركة أرامكو فكّرت منذ فترة -كما قلت- في الإثراء المعرفي للمجتمع، وأصبحت تقدم مدن المعرفة كما رأيناها في جدة والرياض والدمام، عبر عقول سعودية لديها الإبداع.
وسرّني ويسُّر المجتمع أن تتولى مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك» هذا الجانب، حينما قامت بنات الوطن وشبابه بتقديم لوحات معرفية لما ستكون عليه معرفة الغد، عبر الصورة والصوت الفضائيين والربط بالعالم.
وتابعت باهتمام كيف أن المعرفة بصور حديثة وأشكال إبداعية ترتبط بحضارات الأمم التي نتواصل معهما على مدى عقود شركة أرامكو، لتغيير الصورة النمطية عن بلاد الجمال والخيام، إلى مقارعة الفضاء بأقمار صناعية سعودية، وعلماء فضاء وطيران، وتصنيع للطاقة ومشتقاتها عبر المدن السعودية. إذ يذكر أحد المختصين لي -وهو مدير مصفاة الرياض- أن صورة اليوم تختلف عن الأمس، وأصبحنا نمتلك مصافي في الشرق والغرب، إضافة إلى المصافي الكبرى في الرياض وجدة والدمام، ووجود خبراء سعوديين، ورأيناهم اليوم في سبارك لتكتمل منظومة المعرفة التي راهنت أرامكو السعودية أن تقدمها للعالم.
إن هذه البلاد تُسابق عقارب الساعة، إذ يحلّ خادم الحرمين الشريفين في إدارة المؤتمرات وافتتاح المشاريع، ويأتي عضده وولي عهده في ناحية أخرى ليدشن مشاريع التنمية في بلد بدأت ثمار الرؤية تُقطَف تباعا في مرحلة برنامج التحول الوطني، وصولا إلى عام التوازن المالي 2023، واكتمالا -بإذن الله- لصياغة منظومة الرؤية 2030 في موعدها، والتي قَبِل ولي العهد أن يحمل أمانتها والتحدي فيها ليقود تنمية وطنية أساسها المواطن، وعمادها العقيدة والأصالة، في بلد يمضي بسفينته رغم تربص الأعداء حولنا. فاللهم لك الحمد على ذلك.
 

سليمان العيدي        2018-12-13 11:42 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال