الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

البالطو أبيض والفعايل سوداء

مما لا شك فيه أن الطب هو من المهن الأعرق بالتاريخ منذ خلق الإنسان، وكانت لها مكانة عظيمة في كافة العصور منذ عصور أبوقراط (أبوالطب) حتى عصرنا الحالي، ولكن تلك المهنة النبيلة قد تشوهها تصرفات لا تصدر إلا من (قلة)، ولكن الخطأ الكبير أنها (تعمم) على الجميع، فيفقد المريض ثقته في طبيبه، والطاقم الصحي عموما.
من تلك (النوادر) القليلة هم الأطباء الذين يكثر كلامهم ويقل عملهم، فتلقاه (يلعلع) في كل فن و(يفتي) بتخصصات لا ناقة له فيها ولا جمل، وليت بعض (الأطباء) أبطال مواقع التواصل الاجتماعي حصر الفتاوى و(الطب) التويتري على تخصصاتهم، ولا نريد أن نرى (جراحا) يفتي بالتطعيمات، أو طبيب أورام يتكلم عن (مشاكل) الحمل والإنجاب.
ومن أولئك الأطباء ما ندعوهم بـ(الشعبويين) والذين يسوقون لـ(الشطحات) غير الصحيحة، ويجتزئون الأبحاث العلمية وينشرونها بمواقع التواصل، لتحقيق (شعبية) مؤقتة وإثارة لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، كما رأينا مؤخرا من شطحات غريبة عجيبة أثارت البلبلة مثل دراسات الأسبرين والجلطات وغيرها، متناسين أن الأبحاث العلمية تحتاج دراسة وتمحصا ونقدا قبل الأخذ بنتائجها، ولا تطبق على كل مريض، لاختلاف الأمراض والأعمار والحالة الصحية، وقد تنتهي بعض الدراسات (المضروبة) إلى رميها(لأقرب) مزبلة (أعزكم الله).
ومن أهم الفئات المستفزة لي شخصيا ذلك الطبيب (الطاووس) الذي يعتقد أنه (جاب) الذئب من ذيله وأصبح عملة نادرة، فتجده تارة يتعجرف على مريض، وتارة أخرى يـ(تنمر) على زميل وتناسى أن هناك ملايين الأطباء على مستوى العالم، وأن (التواضع) ومساعدة المريض هما المقياس الحقيقي لـ(جودة) الطبيب أولا، وكما قيل ذات يوم الطب بلا إنسانية كالصلاة بدون وضوء.
أكرر وأقول إن ما سبق وصفه هي من (النوادر) المسيئة للمهنة العظيمة، ولا ننكر وجودهم، ولكن في كل المهن يوجد من يسيء لها، وليت بعض الإخوة الإعلاميين يبتعدون عن تطبيق مثل (الخير يخص والشر يعم)، وليس من العدل أن نظلم الغالبية من أجل شذوذ (البعض)، فلون البالطو الأبيض الذي يلبسه الطبيب لهو دليل على العطاء والنقاء والبذل، وإن شوهه (القلة) منهم.

عوض العمري        2018-12-07 8:15 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • تسلم يا دكتور عوض، مقال جميل آخر كما عودتنا، لكن كما في الأطباء أصحاب بالطو اسود وهم قلة ولله الحمد، يوجد من هم أصحاب مقالات سوداء وهم قلة ايضا ولله الحمد. في النهاية لابد أن يكون كل شخص مسئولا عن أي شيء يفعله سواء كان وزيرا أو عامل نظافة. الضمير لابد أن يكون حيا ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة . احمد الحذيفي
  • رائع د.عوض وفي الحقيقة أن الأمثلة المشرقة للطبيب والطبيبة السعودية تغلبت على كل الأمثلة الغير لائقة. عبدالله كرات
  • كلام جميل ينبو من مهنيه إعلامية.. لكني أختلف معك في العنوان فمن وجهة نظري كأنه بالشر يعم وتختلف رسالته عن مضمون المقال. تحياتي صالح الغامدي
  • لدي معاناة في الأسنان .. بحثت عن طبيب متمكّن .. وذكروا لي سعوديّاً بالرياض .. حجزت عنده وتوكلت على الله وسافرت .. قابلني دقائق وخرج .. انتظرت عودته لكن الممرضة أفادتني بأنه مشغول مع مراجعٍ آخر (!) ثم جاءتني طبيبة لتخبرني أن(الطبيب) طلب إفادتي بأن علاجي يحتاج 22 ألف ريال (!) إن رغبت نبدأ الأسبوع القادم!! علاج ماذا ؟ وكيف؟ ولماذا كل ال22ألف .. ؟ قالت الطبيبة: لا أدري .. الدكتور قال كذا .. ! وسلامتك سليمان الرميح

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.