الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

اجعل مع دعائها شيئا من القطران

نحن في بلادنا على عقيدة صحيحة، لسنا بحاجة إلى طرق وترتيبات صوفية، ولا مناهج إخوانية، ولا تيارات ليبرالية

مرَّ الشعبِيُ بـ إبِلٍ قد فشا فيها الجَرَب، فقال لصاحبها: أما تداوي إبلك؟
فقال: إن لنا عجوزا نتَّكِل على دعائِها.
فقال الشعبي «اجعل مع دعَائِها شيئا مِنَ القَطِرَان»، والقطران: مادة سائلة تستخدم لعلاج الإبل المصابة بالجرب.
فالتوكل على الله تعالى لا ينافي الأخذ بالأسباب، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أفضل المتوكلين على الله، يلبس لأْمة الحرب، ويمشي في الأسواق للاكتساب.
وحقيقة التوحيد لا تتم كما يقول أهل العلم إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله تعالى، فتعطيلها يقدح في نفس التوكل، وتركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد في هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلاً، ولا توكله عجزاً.
فإن قيل: جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (لَوْ أنَّكم تتوكَّلونَ عَلَى اللهِ حقَّ تَوكُّلِهِ لرزَقكُم كَما يرزُقُ الطَّيْرَ تغدو خماصاً وتروح بطاناً)، فتمام التوكل على الله يغني عن الأسباب، لأن الله يرزق المتوكل عليه كما يرزق هذه الطيور، قلنا: الطيور فعلت الأسباب، ولم تقعد في أوكارها، وإنما تغدو وتروح، فالحديث دليل على فعل الأسباب، وما من أحد يستدل على باطل بدليل صحيح إلا كان ذلك الدليل دليلاً عليه لا له.
فمحو الأسباب -كما يقول ابن تيمية رحمه الله- أن تكون أسبابا: نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها: قدح في الشرع، واعتبار الأسباب مؤثرة في المسببات دون تقدير الله: شرك في التوحيد.
قاد إلى هذا الحديث أني قابلت قبل فترة مجموعة يتجولون للدعوة، ومعهم شيخ كبير السن، فعلمت من كلامهم أنهم متأثرون بجماعة التبليغ، وهي جماعة ضالة تبايع على أربع طرق صوفية وهي: (الجشتية- والنقشبندية- والقادرية- والسهروردية)، هذه الجماعة، أعني جماعة التبليغ، تخالف معتقد أهل السنة والجماعة، في أصول اعتقادية كثيرة، ليس هذا موطن بسطها، فتكلمت مع الشيخ المسن فإذا هو عامي ترك أولاده وحلاله لله كما يقول، ونذر نفسه للخروج في سبيل الله.
فقلت له: من ترك أولاده وأضاعهم فهو آثم، ففي الحديث: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول)، فلا تضيع أولادك وتتركهم باسم الدين والدعوة، هذا جناية على الشريعة، وقولك: إنك خارج في سبيل الله، هذه مغالطة، كيف يكون ترك أولادك وإضاعتهم، وانضمامك لجماعة ضالة، خروجا في سبيل الله؟ إن قيامك على أولادك وحسن تربيتهم والصبر على ذلك، جهاد تؤجر عليه، ثم إنك لست من أهل العلم، فكيف تدعو بلا علم صحيح؟ ولذلك أنصحك بالرجوع لأهلك وحلالك فهو خير لك،
وأما الدعوة إلى الله فلها أهلها، ولها في بلادنا وزارة مستقلة، ومكاتب دعوية في كل مناطق المملكة، ويوجد دعاة رسميون، ومن وجد في نفسه الكفاءة من غيرهم فيمكنه عرض رغبته عليهم، أما الدعوة بهذه الكيفيات والترتيبات والأصول الصادرة من جماعة التبليغ الصوفية التي لا تعنى بتحقيق توحيد العبادة، وليس عليها أثارة من علم، فمسلك فاسد، وله أضرار على دين الناس ودنياهم، ذلك أن ترك الأخذ بالأسباب عقيدة فاسدة، وابتداع جماعة التبليغ لأصولهم الستة، في مقابلة أصول الإيمان الستة التي ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمر في قصة جبريل، يدل على أنهم جاؤوا ببدعة ظلماء، هذه الأفكار والاعتقادات الضالة لم توجد في بلادنا ومناهجنا، ولم يأت بها علماؤنا، وإنما هي قادمة من الخارج، وهي لم تصلح أهل بلدها، ثم قلت لمن معه: نحن في بلادنا على عقيدة صحيحة، لسنا بحاجة إلى طرق وترتيبات صوفية، ولا مناهج إخوانية، ولا تيارات ليبرالية، أغنانا الله عن ذلك كله بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام، فلماذا تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، فكل عمل ليس عليه أمر رسولنا -صلى الله عليه وسلم- فهو مردود على صاحبه، مهما زيّنه أصحابه، ورأوه حسنا، وقد قال الله تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)، وقال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا).

أحمد الرضيمان        2018-11-24 8:29 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات         عرض  |   إخفاء 4 عدد التعليقات :

فرز حسب: الأحدث | الأقدم
  • مرحبا الأستاذ الفاضل غرم الله ، مرئياتك محل التقدير وفقك الله أحمد الرضيمان
  • مقال كامل الدسم..لو كان المقالات من مثل هذا المقال يوعظ بها بدلا من ما انتقده شيخنا الفاضل لكان التشدد أقل.. أما مناهجنا فهى بحاجة للتطوير والتجديد والتحديث لتوافق"فقه الواقع"..أتمنى أن يضاف في كل صفحة رسائل على شكل برقيات بخط عريض من مثل (احذروا داعش-احذروا جماعة التبليغ-احذروا البوكوحرام-احذروا التشدد- احذروا التفريط..الخ. غرم الله قليل
  • الأخ الفاضل عبدالله الرشيد أجاب الله دعاءك ووفقك لكل خير . أحمد الرضيمان
  • مقال يغني عن كتاب مختصر سديد ومفيد، وصدق من قال اذا وعظتم فاوجزوا فان كثرة الكلام ينسي بعضه بعضا. وفقك الله أيها الاكاديمي النابه واكثر من امثالك. عبدالله الرشيد الرس القصيم

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال