الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

مهرجان البردة دليل للمعرفة

في عام 1425، انطلقت في دولة الإمارات العربية المتحدة، «جائزة البردة»، احتفاء بذكرى مولد سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- خلال تنظيم وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، مسابقات شعرية مفتوحة للشعراء، في شعر الفصحى، والشعر النبطي، إضافة إلى مسابقة في الخط العربي التقليدي والحديث، ومسابقة في الزخرفة الكلاسيكية، في موضوع مدحه وسيرته -صلى الله عليه وسلم- وبعد مسيرة حافلة مستمرة في هذا الغرض النبيل، ومراجعة للنجاحات المتوالية، تقرر تطوير الجائزة لتكون على شكل مهرجان إسلامي، استغرق زمنا من التخطيط البارع، لمجموعة من العقول المثقفة الإماراتية، في مقدمتهم سيدة لا تعرف الكلل ولا الملل، هي السيدة نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، بالإمارات الشقيقة.
الأربعاء الماضي، كان يوما جميلا، للثقافة الإسلامية، أسهم في إنجاحه الحضور الرسمي البهي للفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ونخبة المفكرين والمبدعين والخبراء، في المشهد الثقافي، من مختلف دول العالم، تبادلوا الرؤى والأفكار والعمل على تطوير مشاريع إبداعية مشتركة، لتكون خير مسهم في تعزيز مشاركة الأجيال الشابة في الشأن الثقافي، ولتعمق ارتباطهم واعتزازهم بهويتهم الثقافية، وتشجعهم على الابتكار والإبداع في الفنون الإسلامية وإثرائها.
شدني جدا تطوير الجائزة وتحويلها إلى مهرجان، مع عدم تغييب أهم غرض أنشئت من أجله الجائزة، والحرص على الاسم المقتبس، من أشهر قصائد مدحه صلى الله عليه وسلم، وتعليم الناس أن الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، لا حدود في طريقة التعبير عنه، وأن تعريف الناس بقيمة هذه الذكرى العطرة مطلوب، وإن اختلفت أذواقهم، بين مستسلم للماديات، ومستغرق في الروحانيات، ومتوسط عاقل، وفقه الله تعالى إلى أن يكون متوازنا بين هذه وتلك.
تعاريف «الفن الإسلامي» قليلة، ونسبة «الإسلامي» أيضا، غير دقيقة، بل وتحتاج إلى تصحيح من جنس «فن الثقافة الإسلامية»، أو «فن المسلمين»، أو «فن الإسلام»، أو غير ذلك؛ لأن النسبة عليها ما عليها، وفيها ما فيها، والأهم في نظري، هو وظيفة ما نريد الحديث عنه، وهو الذي نجح فيه المهرجان كثيرا، وأقصد نقلنا لأفكارنا ومشاعرنا وقيمنا وتصوراتنا للعالم؛ لنرسم معا صورة الموجودات، من زاوية التصور الإسلامي لها، ولنعبر عن الحياة، من خلال تصور الدين الإسلامي لها، ولنثبت حق الجميع، في التمتع بالآيات التي وزعها الخالق سبحانه وتعالى، وبثها في هذا الكون الفسيح، من أجل التأمل فيها، والتعمق في معانيها؛ وكما قال أبو العتاهية «وللهِ فِي كلّ تحرِيكَة ٍ * وفي كلّ تَسكينَة ٍ شاهِدُ.. وفِي كلِّ شيءٍ لَهُ آية ٌ * تَدُلّ على أنّهُ الواحِدُ».
أختم بأنه ليست لدي مشكلة أبدا، في أن أسجل هنا، أنني وكمتخصص في الفقه الديني، ورغم أني لمست الجانب الثقافي والأدبي، من خلال انتخابي في مجلس إدارة نادي مكة المكرمة الثقافي الأدبي عام 1432؛ أنني أفتقر إلى الوزن نفسه في المواضيع التي تناولها المهرجان، بل قلت ذلك لأحد المنظمين، وطالبته بالرفق بالشرعيين، واعترفت له بأن معلوماتي عن موضوع المهرجان «استشراف مستقبل الفنون والثقافة الإسلامية»، فاقت بحضوره تلك التي كنت أعرفها سابقا؛ فشكري واجب لمن كانوا سببا في ذلك، ودعائي ممتد لكل قائم على تنمية الناس بالثقافة، ومد عقولهم بالمعرفة.

عبدالله فدعق        2018-11-17 10:42 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال