الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

في القصيم: لملك الحزم سلمان سحابة سجمت ولأسد البحار ابن ماجد جذور وإرث

احتفلت القصيم بالعاهل الوالد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- في حفل مبدع ومحلِّق ومدهش يأتي امتدادا لإبداعات شباب القصيم في تكريم ملوكهم وولاة أمرهم والاحتفاء بهم، جاء الحفل الذي أشرف على كل شاذة وفاذة فيه أمير القصيم الذي يسابق الزمن للإبداع، ويسابق الإنجاز بالإنجاز صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز -حفظه الله-، ليثبت مدى الشعبية والحب والولاء للمليك المفدى، وولي عهده الأمين، وسط حملة شعواء من أقلام مأجورة وأخرى متنكبة طريق الوطن والولاء.
زيارات خادم الحرمين إلى مختلف مناطق المملكة للقاء شعبه المحب الوفي، والوقوف على احتياجات البلاد بشكل مباشر، والتي استهلها بحاضرة القصيم بريدة ثم إلى حائل فالجوف فتبوك فعرعر، تأتي كسحابة غيث مثقلة بالخير سجمت، وهطلت لتسقي أرض الوطن وإنسان الوطن، ففي القصيم وحدها دشن سلمان الخير والنماء أكثر من 400 مشروع، ووضع 200 حجر أساس تقريبا، بقيمة 16 مليار ريال، في قطاعات التعليم والإسكان والبيئة والمياه والكهرباء والخدمات العامة وغيرها، لتتواصل مسيرة النماء والعطاء والتنمية والعمران.
ولأني أهتم أكثر لرمزية الأشياء ورمزية الأسماء، فإني أعتبر أن إطلاق اسم الأميرة حصة السديري على أول جامعة نسائية مستقلة في القصيم مفخرة وتشريف لنا -نحن أبناء القصيم-، والأميرة حصة بنت أحمد بن محمد بن أحمد (الكبير) بن محمد بن تركي السديري-رحمها الله-، هي والدة خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز، وجدة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهي إلى ذلك ستكون ثاني امرأة زوجة لملك وأمًّا لملك وجدة لملك، أمد الله في عمر خادم الحرمين الشريفين بصحة وعز وتمكين، بل هي أمٌّ لملكين متوجين، هما خادما الحرمين الشريفين الملك فهد -رحمه الله- والملك سلمان -أيده الله-، وأم لملكين غير متوجين، مَلَكَا على الشعب قلبه وعقله، هما الأمير سلطان الخير -رحمه الله- والأمير نايف أمير الأمن والأمان -رحمه الله-، أما المرأة الأولى فهي أمٌّ السعودية والسعوديين وأحد أهم أسباب توحيد المملكة الأميرة سارة بنت أحمد (الكبير) بن محمد بن تركي السديري -رحمها الله- والدة المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، فأي شرف هذا للقصيم، وأي شرف لطالبات ومنسوبي جامعة الأميرة حصة السديري بالقصيم.
ولا أنسى في هذا المقام عادة خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- حينما يضع النواحي الإنسانية والخيرية في مقدمة اهتماماته، لم يغفل المعسرين من أبناء شعبه في منطقة القصيم، حيث أمر -أيده الله- بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالمنطقة في قضايا حقوقية ممن لا تزيد مديونياتهم على مليون ريال، وثبت إعسارهم شرعًا، وتسديد المبالغ المترتبة، جعل الله ذلك في ميزان حسناته، وأثابه عن شعبه خير الثواب والجزاء.
أسد البحار ابن ماجد قصيميًّا:
عاش البحار العربي الأول ابن ماجد في الفترة من 820هـ إلى الفترة 906هـ على اختلاف كبير بين المؤرخين في تحديد مولده ووفاته -رحمه الله-، وشهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمر السعدي النجدي، من مواليد جلفار (رأس الخيمة الآن)، وقيل إنه من مواليد نجد بلا تحديد، والصحيح أن جذوره تعود لنجد وسط المملكة العربية السعودية.
ويعد «ابن ماجد» أحد عباقرة الحضـارة الإسلامية، في علوم البحار والملاحة النظرية والعملية، وله العديد من الكتب والاكتشافات التي تحدثت عنها الكتب بما يغني ويفي، واعترفت الدوائر العلمية في العالم أجمع بفضل أحمد بن ماجد، وكان من أهم أفضاله على الحضارة الاختراع الذي ظل حتى اليوم يعرف بالبوصلة البحرية.
الجميل والجديد في موضوع أسد البحار أحمد بن ماجد، هو ما أدهشنا به صاحب السمو الشيخ سلطان ابن محمد القاسمي -حفظه الله- حاكم الشارقة، من أن ابن ماجد المولود في رأس الخيمة (جلفار) تعود أصوله إلى القصيم في نجد، وذلك خلال محاضرة ألقاها في معرض الشارقة الدولي للكتاب قبل عدة أيام، وقدم سموه خلال المحاضرة اجتهادات بحثية ودراسات عديدة قام بها على مدى 18 عاما من البحث والتقصي في مكتبات العالم المختلفة، وكما قام -حفظه الله- بدراسة العشرات من المخطوطات النادرة والمهمة التي كشفت عن الموطن الحقيقي لابن ماجد وسلالته وعشيرته.
وتحدث سمو الشيخ شارحا نسب ابن ماجد قائلا: (... بنو سعد من تميم، وتميم قبيلةٌ في القصيم، إذًا هناك نجد والقصيم، إذًا يكون ابن ماجد من هناك؟ ولكن ما الذي أتى به إلى هنا؟ (جلفار)، إذًا لا بد من متابعة الأحداث التي جرت ودفعت بني تميم لهذه الهجرة)، وقد استعان سموه -خلال المحاضرة- بعدد من الخرائط التاريخية لبيان موقع القصيم، مشيرا إلى موقعها في خريطة شبه الجزيرة العربية، وموضحا طريقي البصرة وبغداد، متسائلا: ما صفة القصيم في ذلك الوقت؟ كانت مكانا تكثر فيه المياه العذبة من الينابيع والعيون والوديان، والأراضي الخصبة والمنتجات الزراعية... إلخ، واختتم مُلِخِّصًا المحاضرة، والبحث المضني والاكتشاف، قائلا: (... نود فقط أن نعرف مثلما ذكرت في بداية المحاضرة، أين موطن أحمد بن ماجد؟ ونقول إنه من القصيم. وأين مسكنه؟ نقول مسكنه جلفار كما قال المؤرخ الذي نقل هذه المخطوطة سنة 895 هـ. وأين انتشر آل ماجد؟ نقول الآن سلالته وعشيرته البعض منهم موجود عندنا وهم بني سعد، وعيال ماجد الموجودون في الكويت يُعرفون بآل ماجد أو أولاد ماجد، وأتوا من كنكون وبندر طاهري والنخيلو، وكلها مكان واحد، وبذلك نكون قد تتبعنا أحمد بن ماجد من بداية خروجه من القصيم إلى أن انتهى في الكويت).
وفي هذا الصدد، أتمنى على سمو أمير منطقة القصيم، ولجنة أهالي القصم، المبادرة -كما تعودنا منهم- إلى الاحتفاء بسيرة أسد البحار القصيمي أحمد بن ماجد -رحمه الله-، كتخصيص احتفالية ثقافية تتضمن إقامة ندوة متخصصة حول ابن ماجد، وتنظيم مؤتمر عنه، وإطلاق اسمه على بعض الميادين وكبريات الطرق في بريدة وبقية محافظات المنطقة، وهذا أقل واجب.

خالد العضاض        2018-11-07 10:15 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال