الدخول والأرشيف نسخة الجوال
 

للحقيقة وجه واحد

احتلت قضية الأستاذ جمال خاشقجي -رحمه الله- مكانة بارزة في التغطية الإعلامية لجميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية خلال الأسابيع الماضية. وأشاد عدد من تلك الوسائل على المستوى المحلي والعالمي بأسلوب تعامل الحكومة السعودية مع الحادثة والاعتراف

احتلت قضية الأستاذ جمال خاشقجي -رحمه الله- مكانة بارزة في التغطية الإعلامية لجميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية خلال الأسابيع الماضية. وأشاد عدد من تلك الوسائل على المستوى المحلي والعالمي بأسلوب تعامل الحكومة السعودية مع الحادثة والاعتراف بوجود خطأ وتقصير وتصرف غير مبرر من مجموعة من الأشخاص الذين بالغوا في تصرفاتهم وأفرطوا في ردة فعلهم. كذلك شملت تلك الإشادة التعاون التام من الحكومة السعودية مع فريق التحقيق التركي في فتح سفارتها ومنزل قنصلها لاستكمال التحقيقات. كذلك تلك الخطوات الشفافة في إعفاء عدد من المناصب القيادية ليكونوا تحت طائلة النظام والقانون بصفاتهم الشخصية المجردة من كل الاعتبارات الأخرى. وفي المقابل ظلت بعض تلك الوسائل الإعلامية تمارس دورها في التقليل من كل هذا التعاون في كشف ملابسات وظروف وفاة الخاشقجي. ورغم كل محاولات الابتزاز والمساومات كانت سياسة المملكة العربية السعودية هي السياسة نفسها التي عرفت بها في البعد عن المهاترات والصخب والتعامل بلغة الكبار، وذلك بالصمت حينما يكون الصمت ذا قيمة، والحديث عندما يكون هو الضرورة.
لم تحاول السعودية التبرير أو التقليل من حجم الحدث، فقد اعترفت بأنه بشع وغير مبرر، ولكن في المقابل فإن كل عاقل منصف متزن سيعرف أن الحكومة السعودية والسعودية فقط قامت بخطوات قلما تقوم بها دول أخرى في ظروف مشابهة، فقد اعترفت بالحادثة في قنصليتها، واعترفت لاحقا بأن الحادث ربما لم يكن بالصدفة، ثم سمحت بتفتيش سفارتها ومنزل سفيرها رغم كونهما أرضا سعودية ذات سيادة، واعترفت بوجود خلل في أكبر جهاز حكومي والحاجة إلى إعادة هيكلة ذلك الجهاز.
لقد كان التصرف السعودي شجاعة أمام مؤامرة قادها البعض الذين كانوا وما زالوا يكيدون لهذا البلد ويستميتون في صنع الأحداث لتشويه سمعته والنيل منه.
وحقيقة فإن الأزمة الحالية ليست هي الأولى التي تواجه السعودية، حكومة وشعبا، وتخرج منها منتصرة على جميع الأعداء، فقد كانت أزمة العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في عهد الملك فيصل، والتي أثبتت أن العلاقة السعودية الأميركية هي علاقة تبادلية في المنفعة والمصالح. كذلك كانت أزمة حرب الخليج التي نجحت فيها المملكة في استعادة الكويت ودحر المعتدين، ثم كانت أزمة الإرهاب الداخلي الذي تصدت له الحكومة بكل اقتدار، واستطاعت تجفيف منابعه. وقد يتساءل سائل ولِمَ كل هذا العداء لهذا البلد؟ والإجابة هي في المورد الاقتصادي العالمي الأول وهو النفط، فالسعودية وبقية الدول التي تعتمد على البترول كمصدر رئيسي لدخلها الاقتصادي ترى أن فائدتها في رفع أسعاره ويرى الآخرون أنه يجب تخفيض تلك الأسعار بما يتوافق مع مصالحهم، ومن أجل الحصول على ذلك التخفيض فلا بد من شن حملات من المساومات والابتزاز والتشهير. إذن فالأزمة ليست أزمة أخلاقية أو حقوق إنسان، أو كل هذه الشعارات التي نسمعها بين فترة وأخرى، إنما هي أزمة مصالح فقط. وسنظل ندافع عن مصالحنا بحكمة دولة ووعي شعب.
 

عواجي النعمي        2018-10-28 9:48 PM
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الوطن وإنما تعبر عن رأي كاتبها

تعليقات           |   0 عدد التعليقات :

ارسل تعليق

أوافق على شروط وأحكام الوطن.

 جرافيك الوطن Instagram Facebook Twitter الوطن ديجيتال